عاجل
شرايين الجمهورية الجديدة في قلب الدلتا.. طرق وكباري حديثة تفتح آفاق الاستثمار بالبحيرةالبحيرة تستعيد عافيتها.. مستشفيات ووحدات طبية في ثوب جديدالنصر السعودي يتجاوز نيفتشي الأوزبكي بثلاثية ويحقق انتصاره الأول في دوري أبطال آسيا للنخبةرجال رشيد.. وجوه صنعت ملحمة المقاومةرشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنميةسعر الذهب اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026.. عيار 21 يفاجئ الجميعاقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدةالزمالك يتوجه إلى رواندا استعدادًا لمواجهة الجيش في دوري أبطال أفريقيا.. وغياب بنتايج بسبب الإصابةمن رشيد إلى الدلنجات.. التعليم يغيّر المعادلاتآيتن عامر تخطف الأنظار بإطلالة جديدة.. والجمهور يتفاعلشرايين الجمهورية الجديدة في قلب الدلتا.. طرق وكباري حديثة تفتح آفاق الاستثمار بالبحيرةالبحيرة تستعيد عافيتها.. مستشفيات ووحدات طبية في ثوب جديدالنصر السعودي يتجاوز نيفتشي الأوزبكي بثلاثية ويحقق انتصاره الأول في دوري أبطال آسيا للنخبةرجال رشيد.. وجوه صنعت ملحمة المقاومةرشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنميةسعر الذهب اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026.. عيار 21 يفاجئ الجميعاقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدةالزمالك يتوجه إلى رواندا استعدادًا لمواجهة الجيش في دوري أبطال أفريقيا.. وغياب بنتايج بسبب الإصابةمن رشيد إلى الدلنجات.. التعليم يغيّر المعادلاتآيتن عامر تخطف الأنظار بإطلالة جديدة.. والجمهور يتفاعل
schedule الاثنين 12 أكتوبر 2026 ١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الخبر لايف
بحراوي 10 10 دقيقة

رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنمية

person عبدالرحمن أبوزكير
schedule
رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنمية
قلب رشيد التاريخي يعود للحياة
تستعيد مدينة رشيد بمحافظة البحيرة بريقها التاريخي عبر خطة تطوير من 5 مراحل، بتكلفة تتجاوز 50 مليون جنيه لإحياء قلبها التراثي، بالتزامن مع تطوير كورنيش النيل وميناء رشيد باستثمارات تصل إلى 700 مليون جنيه، لتعزيز السياحة والاستثمار وتوفير فرص العمل، وإحياء ذكرى انتصارها على الحملة الإنجليزية عام 1807.

 219 عامًا على الانتصار.. ذكرى وطنية تواكب مسيرة التطوير

عمارة إسلامية فريدة تحتفظ بملامح المدينة التاريخية

5 مراحل لتطوير رشيد.. و50 مليون جنيه لإحياء قلبها التاريخي

الشيخ قنديل ودهليز الملك.. بداية استعادة الملامح التراثية

الكورنيش.. الواجهة المائية في المرحلة الثانية للتطوير

700 مليون جنيه لتطوير الميناء وتعزيز الأنشطة البحرية

تحقيق - آية غنيم

لم تكن رشيد يومًا مجرد مدينة عريقة على فرع النيل، ولا مجرد تجمع من المنازل والمساجد الأثرية، وإنما أصبحت على مدار أكثر من قرنين أيقونة العيد القومي لمحافظة البحيرة ورمزًا لواحدة من أبرز صفحات الكفاح الوطني في تاريخ مصر الحديث؛ ففي شوارعها دارت وقائع مواجهة أهالي المدينة للحملة الإنجليزية عام 1807، ومنها جاءت ذكرى 19 سبتمبر التي تحتفل بها البحيرة كل عام بعيدها القومي تخليدًا لانتصار أبناء رشيد على حملة فريزر.

ومن هنا تبدو رشيد مختلفة عن غيرها؛ فالعيد القومي للبحيرة لا يرتبط باسم مدينة على سبيل الرمز فقط، وإنما يستند إلى واقعة تاريخية جرت على أرضها، وإلى مدينة احتفظت داخل شوارعها وبيوتها ومساجدها بآثار تلك المرحلة، قبل أن يخرج اسمها من حدود التاريخ الوطني إلى العالمية مع اكتشاف حجر رشيد عام 1799، الذي ارتبط لاحقًا بفك رموز الكتابة الهيروغليفية.

واليوم، وبعد سنوات من بقاء هذه المقومات بحاجة إلى إعادة تقديم واستثمار، تدخل رشيد خلال 2026 مرحلة جديدة من مسيرتها، مع تحرك متوازٍ لإحياء قلبها التاريخي، ورفع كفاءة شوارعها ومرافقها، والحفاظ على طابعها العمراني، وتطوير واجهتها المائية، وتنشيط السياحة والحرف، بالتزامن مع تطوير مينائها باعتباره أحد المشروعات الاقتصادية الكبرى المرتبطة بمستقبل المدينة.

وهكذا تتجاوز قصة رشيد فكرة استعادة الماضي، لتتحول إلى محاولة لصياغة علاقة جديدة بين الذاكرة الوطنية والتراث والتنمية والاقتصاد؛ مدينة تحمل لقب «مدينة المليون نخلة»، وتحتفظ بإرث معماري استثنائي، وتستعد في الوقت نفسه لفتح صفحة جديدة من تاريخها.

رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنمية - 1000946804

رشيد.. حيث وُلدت حكاية العيد القومي

في 19 سبتمبر من كل عام، تستعيد محافظة البحيرة ذكرى واحدة من أبرز صفحات المقاومة الوطنية؛ اليوم الذي ارتبط بانتصار أهالي رشيد على الحملة الإنجليزية بقيادة فريزر عام 1807، وهي الواقعة التي أصبحت أساسًا للاحتفال بالعيد القومي للمحافظة.

ولذلك فإن الحديث عن العيد القومي للبحيرة يقود بالضرورة إلى رشيد؛ فالمدينة ليست مجرد شاهد على المناسبة، وإنما هي المكان الذي صنعت فيه واحدة من أهم حلقاتها.

ففي عام 1807، وصلت الحملة الإنجليزية إلى رشيد في محاولة للسيطرة عليها، لكن الأهالي واجهوا القوات الإنجليزية، ودارت المواجهات داخل المدينة، وانتهت بهزيمة الحملة وانسحابها.

وتكمن أهمية الواقعة في أنها لم تكن مواجهة عسكرية بعيدة عن السكان، وإنما ارتبطت بمشاركة أبناء المدينة في الدفاع عنها، وهو ما جعل انتصار رشيد يحتل مكانة بارزة في الذاكرة الوطنية المصرية.

ومنذ ذلك التاريخ، بقيت رشيد حاضرة في وجدان البحيرة باعتبارها مدينة صنعت عيدها القومي بواقعة مقاومة وانتصار، وهو ما يمنحها خصوصية لا يمكن فصلها عن هوية المحافظة نفسها.

مدينة المليون نخلة.. هوية صنعتها الجغرافيا والتاريخ

ارتبط اسم رشيد لسنوات طويلة بلقب «مدينة المليون نخلة»، في إشارة إلى انتشار أشجار النخيل التي أحاطت بالمدينة ومنحتها واحدة من أشهر صورها.

لكن خصوصية رشيد لا تتوقف عند النخيل؛ فموقعها عند فرع النيل وقربها من البحر المتوسط منحها أهمية جغرافية وتجارية، بينما أضاف تاريخها الطويل طبقات متراكمة من التراث العمراني والثقافي.

وفي قلب المدينة القديمة، تتجاور المنازل التاريخية والمساجد والطواحين، لتشكل نسيجًا عمرانيًا لا يمكن التعامل معه باعتباره مجموعة مبانٍ منفصلة، وإنما باعتباره ذاكرة متكاملة لمدينة لعبت أدوارًا مهمة في التاريخ المصري.

وتعتبر رشيد من أبرز المدن ذات العمارة الإسلامية في مصر، كما تؤكد وزارة السياحة والآثار أن المنازل التاريخية بالمدينة تتمتع بقيمة حضارية فريدة، وهو ما تعزز في فبراير 2026 بإدراج منازل رشيد التاريخية على قائمة التراث الثقافي في العالم الإسلامي.

وهنا تكمن قيمة رشيد الحقيقية: مدينة لا يوجد تاريخها في المتاحف فقط، بل يسير مع الناس في الشوارع، ويظهر في البيوت والمساجد والطواحين والواجهات القديمة.

رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنمية - 1000946806 1

حجر رشيد.. الاسم الذي حمل المدينة إلى العالم

إذا كانت معركة 1807 قد جعلت رشيد أيقونة وطنية للبحيرة، فإن حجر رشيد منح المدينة شهرة تجاوزت الحدود المصرية.

ففي عام 1799، وخلال الحملة الفرنسية على مصر، عُثر بالقرب من رشيد على الحجر الذي حمل نصًا بالهيروغليفية والديموطيقية واليونانية القديمة، وأصبح لاحقًا مفتاحًا أساسيًا في فك رموز الكتابة المصرية القديمة.

ومع نجاح جان-فرانسوا شامبليون في فك رموز الهيروغليفية، ارتبط اسم رشيد بواحدة من أهم اللحظات في تاريخ دراسة الحضارة المصرية القديمة.

وهنا تتجمع في مدينة واحدة مفارقة تاريخية نادرة؛ رشيد التي ارتبط اسمها بانتصار عسكري في 1807، هي نفسها المدينة التي حمل حجرها مفتاحًا ساعد العالم على قراءة لغة المصريين القدماء.

ولهذا لا يمكن اختزال قيمة رشيد في عيدها القومي فقط، رغم أن هذه المناسبة تمنحها مكانتها الوطنية الأبرز؛ فالمدينة تحمل في الوقت نفسه ذاكرة المقاومة، وإرث الحضارة، ومقومات السياحة، وإمكانات الاقتصاد البحري.

رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنمية - 1000946799 1

شوارع رشيد.. متحف مفتوح يحمل ذاكرة المدينة

تضم رشيد مجموعة كبيرة من المنازل التاريخية والمساجد والطواحين، إلى جانب قلعة قايتباي ومتحف رشيد القومي وغيرها من المواقع التي تشكل مجتمعة أحد أبرز التجمعات التراثية في مصر.

ويأتي منزل الأماصيلي في مقدمة النماذج المعمارية التي تعكس طبيعة العمارة السكنية العثمانية في رشيد، بما يحمله من تفاصيل وزخارف وكتابات إسلامية.

وفي أغسطس 2026، شهد المنزل أعمال متابعة ضمن مشروع تطوير قلب رشيد التاريخي، بالتزامن مع أعمال تطوير ميناء المدينة، في مشهد يعكس طبيعة الرؤية الجديدة التي تتعامل مع رشيد باعتبارها مشروعًا متكاملًا يجمع بين التراث والاقتصاد والسياحة.

كما يجري العمل على تطوير متحف رشيد القومي وإعادة إحياء دوره في تقديم تاريخ المدينة، بما يشمل إبراز شخصيتها التاريخية والوطنية، مع طرح أفكار لتطوير العرض المتحفي وإعادة تقديم معركة رشيد بصورة أكثر تفاعلية للزائرين.

وهكذا لا يصبح الحفاظ على التراث مجرد عملية ترميم لجدران قديمة، وإنما محاولة لإعادة تقديم قصة رشيد للأجيال الجديدة وللزائر المصري والأجنبي.

من ذكرى الانتصار إلى مشروع لإحياء المدينة

على مدار سنوات، امتلكت رشيد مقومات سياحية كبيرة، لكن التحدي ظل في تحويل هذه المقومات إلى تجربة متكاملة يستفيد منها السكان والزائرون.

فالمدينة التاريخية تحتاج إلى شوارع مؤهلة، ومرافق حديثة، وواجهات تحافظ على الهوية العمرانية، وأسواق منظمة، وخدمات سياحية، ومسارات واضحة للزائر، إلى جانب اقتصاد محلي قادر على الاستفادة من حركة السياحة.

ومن هنا اكتسب مشروع تطوير رشيد أهميته؛ لأنه لا يستهدف تحسين شارع بعينه أو ترميم مبنى منفرد، وإنما يسعى إلى إعادة ترتيب أجزاء المدينة القديمة وربطها ببقية عناصرها، مع الحفاظ على الشخصية التي جعلتها واحدة من أهم مدن التراث في مصر.

وتتابع محافظة البحيرة المشروع ضمن خطة تستهدف إحياء المدينة التاريخية وتعزيز مكانتها السياحية والاستثمارية، مع الحفاظ على طابعها العمراني.

رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنمية - 1000946800 1

الشيخ قنديل ودهليز الملك.. البداية من قلب الذاكرة

تتجه أعمال التطوير إلى عدد من أهم شوارع المدينة القديمة، وفي مقدمتها شارع الشيخ قنديل وشارع دهليز الملك، بما يمثله الشارعان من أهمية داخل النسيج التراثي لرشيد.

وهنا لا يكون التطوير مجرد رصف أو تحسين للمظهر العام، لأن الشوارع نفسها جزء من المشهد التاريخي؛ فهي تقود إلى المنازل والمساجد الأثرية، وتربط بين عناصر المدينة القديمة.

وتشمل أعمال التطوير رفع كفاءة الشوارع والمرافق، وتحسين الأرضيات والواجهات، وتنظيم المحال والإعلانات، بما يسمح باستعادة الصورة البصرية للمدينة دون فصلها عن النشاط اليومي للسكان.

والهدف هو الوصول إلى معادلة دقيقة: تطوير حديث لا يمحو ملامح رشيد القديمة، وحفاظ على التراث لا يعطل حياة المدينة.

سوق حضارية.. حماية التراث مع الحفاظ على حياة الناس

ومن الملفات المهمة في مشروع التطوير التعامل مع الأنشطة التجارية والباعة الجائلين، باعتبارهم جزءًا من الحياة اليومية للمدينة.

ولهذا تتضمن الخطة إنشاء سوق حضارية بالقرب من مناطق النشاط، بما يتيح تنظيم الحركة التجارية وتحسين المشهد العام، دون قطع مصادر رزق أصحاب المهن.

وأعلنت محافظة البحيرة في سبتمبر 2026 أن المرحلة الأولى من المشروع تتجاوز تكلفتها 50 مليون جنيه، بتمويل حكومي كامل، مع تنفيذ السوق ضمن رؤية تطوير المنطقة التاريخية.

وهنا تظهر فلسفة مهمة في التعامل مع رشيد: إحياء التراث لا يعني إقصاء السكان من المشهد، وإنما دمجهم في عملية التطوير وجعلهم جزءًا من مستقبل المدينة.

رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنمية - 1000946801 1

خمس مراحل.. ومشروع يتجاوز حدود التجميل

لا يتوقف تطوير رشيد عند الشارعين اللذين بدأت بهما الأعمال، وإنما يأتي ضمن مشروع أوسع يجري تنفيذه على خمس مراحل، تمتد وفق ما أعلنته المحافظة من ثلاث إلى خمس سنوات، بتمويل حكومي.

وتركز المرحلة الأولى على قلب المدينة التاريخي، بينما تبدأ المرحلة التالية من تطوير كورنيش رشيد، بما يفتح الباب أمام ربط المنطقة التراثية بالواجهة المائية.

وهذا التسلسل يكشف أن المشروع لا يستهدف تجميل منطقة منفردة، وإنما بناء مسار متكامل يبدأ من قلب المدينة القديمة، ويمتد إلى النيل، ثم يتصل بباقي الأنشطة السياحية والاقتصادية.

كورنيش رشيد.. النيل يكمل حكاية المدينة

إذا كانت شوارع رشيد تحفظ التاريخ، فإن النيل يمنح المدينة واجهتها الطبيعية التي يمكن أن تتحول إلى عنصر رئيسي في التجربة السياحية.

ولهذا يأتي تطوير الكورنيش كإحدى الخطوات المهمة في المراحل التالية، بهدف تحسين الواجهة المائية وربطها بالمناطق التاريخية.

فالزائر يمكن أن يبدأ جولته من أحد المنازل الأثرية أو المساجد القديمة، ثم ينتقل عبر شوارع المدينة إلى النيل، وهو ما يتيح بناء تجربة سياحية لا تعتمد على زيارة موقع منفرد، وإنما على اكتشاف المدينة كاملة.

وهذه إحدى أهم نقاط القوة في رشيد؛ التاريخ ليس بعيدًا عن النهر، والنهر ليس منفصلًا عن الميناء، والميناء ليس بعيدًا عن النشاط الاقتصادي والحرفي.

التراث يتحول إلى فرصة اقتصادية

لا يمكن أن تنجح عملية إحياء مدينة تاريخية بالاعتماد على الآثار وحدها؛ فالمطلوب هو خلق اقتصاد محلي يستفيد من حركة الزائرين.

ولهذا تبرز الحرف اليدوية والسجاد والمنتجات التراثية كجزء من الصورة التي يمكن أن تمنح رشيد طابعًا سياحيًا خاصًا.

فالزائر لا يبحث فقط عن مبنى يلتقط أمامه صورة، وإنما يمكن أن يتحول إلى مستهلك للمنتج المحلي، فيشتري قطعة من السجاد أو منتجًا حرفيًا أو يقضي وقتًا في مطعم أو يستفيد من خدمات الإقامة والنقل.

وبذلك يتحول الحفاظ على الحرفة إلى جزء من الحفاظ على هوية المدينة، وتصبح السياحة مصدرًا إضافيًا للدخل وفرص العمل.

رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنمية - 1000946796 1

ميناء رشيد.. الذراع الاقتصادية للمدينة

على الجانب الآخر من المشهد، يأتي تطوير ميناء رشيد ليضيف بُعدًا اقتصاديًا مباشرًا إلى عملية إحياء المدينة.

ويجري تنفيذ المشروع على مساحة 48 ألف متر مربع باستثمارات حكومية تصل إلى نحو 700 مليون جنيه، ويضم أرصفة جديدة لاستقبال السفن، وورشًا متخصصة لصيانة وإصلاح السفن، ومنطقة للخدمات والصناعات البحرية، إلى جانب شبكة مرافق حديثة ومنشآت إدارية وخدمية.

وينفذ المشروع على مرحلتين؛ تشمل الأولى ورش طلاء السفن، ومستودعات وإدارة الميناء، ومخزن المعدات الثقيلة، ومنشآت لتعبئة وبيع الأسماك، إلى جانب منشآت الطاقة والمياه، بينما تتضمن المرحلة الثانية منشأة لتبريد الأسماك، ومصنعًا لإنتاج الثلج، ومنشأة جمركية، ومصنعًا لإنتاج الخيوط المستخدمة في أعمال الصيد.

ويستهدف المشروع توفير أكثر من 5 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة لأبناء رشيد والبحيرة، فضلًا عن جذب استثمارات جديدة وتعظيم الاستفادة من المقومات الاقتصادية للميناء.

وهنا يكتمل أحد أهم أضلاع الصورة الجديدة لرشيد: مدينة تاريخية تجذب الزائر، ومدينة بحرية تخلق النشاط الاقتصادي، ومدينة تراثية يمكن أن تحول ماضيها إلى مورد للمستقبل.

السياحة والميناء.. تاريخ يلتقي بالتنمية

قد يبدو تطوير المناطق الأثرية مختلفًا تمامًا عن تطوير الميناء، لكن في رشيد يرتبط المشروعان بصورة واضحة.

فالسياحة تحتاج إلى خدمات واقتصاد محلي، والميناء يوفر نشاطًا وفرص عمل، والحرف يمكن أن تستفيد من حركة الزائرين، بينما تحتاج المدينة في المقابل إلى بنية أساسية وخدمات ومرافق تواكب هذه الأنشطة.

ولهذا فإن تطوير رشيد لا يقوم على قطاع واحد، وإنما على مجموعة من المسارات التي يمكن أن يدعم بعضها بعضًا: التراث، والسياحة، والنيل، والميناء، والحرف، والاستثمار.

وتؤكد المشروعات الجاري تنفيذها هذا الاتجاه؛ ففي أغسطس 2026 جرى تفقد تطوير الميناء بالتزامن مع متابعة أعمال إحياء قلب رشيد التاريخي ومنزل الأماصيلي، في صورة تعكس الربط بين حماية التراث وتعظيم القيمة الاقتصادية للمدينة.

رشيد.. أيقونة العيد القومي تستعد لمرحلة جديدة

تبقى رشيد في مقدمة المشهد كلما جاء الحديث عن العيد القومي لمحافظة البحيرة؛ ليس فقط لأن 19 سبتمبر يحمل ذكرى انتصار أهلها على الحملة الإنجليزية، وإنما لأن المدينة نفسها تختزن عناصر نادرة من التاريخ والتراث والاقتصاد.

هنا وقعت معركة 1807 التي صنعت ذكرى العيد القومي، وهنا اكتُشف حجر رشيد الذي حمل اسم المدينة إلى العالم، وهنا بقيت المنازل والمساجد والطواحين شاهدة على تاريخ طويل، وهنا يمتد النيل إلى البحر المتوسط، وهنا يتحرك ميناء يجري تطويره ليكون إضافة جديدة إلى اقتصاد المدينة.

ولهذا فإن إحياء رشيد اليوم لا يعني إعادة طلاء واجهات قديمة أو رصف شوارع تاريخية فحسب، وإنما يعني إعادة بناء الصورة الكاملة لمدينة تمثل جزءًا أساسيًا من هوية البحيرة.

رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنمية - 1000946812 1

من مدينة تحكي الماضي إلى مدينة تصنع المستقبل

على مدار قرون، تغيرت ملامح رشيد، لكن المدينة احتفظت بما جعلها مختلفة؛ من موقعها على فرع النيل، إلى تاريخها الوطني، إلى تراثها المعماري، إلى حجر حمل اسمها إلى العالم.

واليوم، تتحرك هذه العناصر في اتجاه جديد.

شارع الشيخ قنديل يستعيد ملامحه، ودهليز الملك يدخل مسار التطوير، والمنازل التاريخية تخضع لأعمال الإحياء، ومتحف رشيد القومي يستعد بصورة أكثر وضوحًا لتقديم قصة المدينة، والكورنيش ينتظر دوره، بينما يتقدم مشروع الميناء ليضيف نشاطًا اقتصاديًا وفرص عمل جديدة.

وبين كل هذه المشروعات تبقى الحقيقة الأهم: رشيد ليست فصلًا في تاريخ البحيرة.. رشيد واحدة من أبرز العناوين التي اختصرت تاريخ المحافظة، ومن أرضها جاءت ذكرى عيدها القومي.

فإذا كان 19 سبتمبر هو اليوم الذي تستعيد فيه البحيرة ذكرى انتصارها، فإن رشيد هي المكان الذي تبدأ منه الحكاية؛ مدينة المليون نخلة، ومدينة حجر رشيد، ومدينة المقاومة، والمدينة التي تحمل اليوم فرصة جديدة لتحويل إرثها التاريخي إلى سياحة واستثمار وفرص عمل وحياة أفضل لأهلها.

وهكذا تستعد أيقونة العيد القومي للبحيرة لكتابة فصل جديد من تاريخها؛ فصل لا يكتفي بتخليد انتصار الماضي، وإنما يسعى إلى أن يجعل من هذا التاريخ نقطة انطلاق لمستقبل أكثر حيوية لمدينة ظلت، عبر قرون، تعرف كيف تترك بصمتها في ذاكرة مصر.

رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنمية
رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنمية
رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنمية
رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنمية
رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنمية
رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنمية
رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنمية
رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنمية
رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنمية
رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنمية
رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنمية
رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنمية
رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنمية
رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنمية
رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنمية
رشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنمية

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe