من ملحمة «رشيد 1807» إلى معركة البناء
تحتفل محافظة البحيرة هذه الأيام بذكرى عيدها القومي التاسع عشر بعد المائتين (219). إنها ليست مجرد مناسبة احتفالية سنوية تمرّ مر الكرام ، بل هي استحضار لملحمة شعبية خالدة سطّرها أهالي مدينة رشيد البواسل عام 1807، عندما أطلقت العزيمة المصرية أولى شعل الإرادة الحرة في وجه الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس .
يعود التاريخ بنا إلى سبتمبر من عام 1807 ، حين ظن الجنرال الإنجليزي «فريزر» أن الطريق إلى مصر بات مفروشًا بالورود بعد احتلال الإسكندرية، لكنه لم يكن يعلم أن عند مصب النيل يرابط رجال لا يعرفون الاستسلام .
وبقيادة حكامها وأهاليها الأحرار، أُعدّت للغزاة مصيدة تاريخية داخل شوارع رشيد وأزقتها الضيقة. فتح الأهالي الأبواب، وأوهموا جيش الاحتلال بأن المدينة خاوية، حتى إذا استكان الإنجليز واستظلوا بظلال المنازل والحدائق، انطلقت صيحات التكبير من فوق المآذن، وتدفقت الشجاعة من كل بيت، ليتساقط جنود الحملة بين قتيل وأسير. كانت تلك الملحمة نصرًا حاسمًا أجبر الحملة الإنجليزية على الجلاء عن مصر بأكملها، لتبدأ من هنا سيرة «البحيرة» كحصن منيع للوطن.
واليوم، وبعد مرور 219 عامًا على تلك الملحمة التاريخية، لا تزال روح التحدي والصمود هي الوقود الذي يدفع المحافظة نحو المستقبل. لم تعد المعركة اليوم معركة سلاح، بل أضحت معركة بناء وتنمية شاملة تطال كافة أرجاء المحافظة، من مراكزها ومدنها إلى قراها ونجوعها.
وتشهد البحيرة بالتزامن مع عيدها القومي افتتاحات لعدد من المشروعات القومية والتنموية في مجالات البنية التحتية والصحة والتعليم والزراعة، إلى جانب تطوير مدينة رشيد الأثرية لإعادتها إلى مكانتها المستحقة على خريطة السياحة العالمية، كتحفة معمارية وتاريخية تجمع بين ملتقى النيل بالبحر المتوسط وأصالة التاريخ الإسلامي والحديث.
إن الاحتفال بالعيد القومي رقم 219 لمحافظة البحيرة يبعث برسالة واضحة للأجيال الجديدة: إن التاريخ لا يُصنع بالصدف، بل بالإرادة والانتماء. وكما نجح أجدادنا في حماية أراضي هذا الوطن بدمائهم، يقع على عاتق شباب اليوم استكمال المسيرة بالعمل والإنتاج والتعليم.
تحية إجلال وتقدير لأرواح شهداء رشيد والبحيرة عبر التاريخ، وكل عام وأبناء محافظة البحيرة العظيمة بكامل الخير والازدهار.

اقرأ أيضاً:
- عبدالرحمن أبوزكير يكتب: من قنا إلى البحيرة.. حكاية واحدة على ضفاف النيل
- مصرع عنصر إجرامي شديد الخطورة خلال مواجهات مع الأمن فى البحيرة
- «الشعب الجمهوري» يهنئ البحيرة بعيدها القومي
- رشيد تتزين في عيدها القومي.. الفن والسياحة يعيدان الحياة
- 200 شاب وفتاة يركضون على كورنيش رشيد.. ماراثون احتفالات عيد البحيرة الـ219