قبل أن تشرق الشمس، تكون أجهزة الأشعة بمستشفى قنا العام قد بدأت عملها بالفعل. ممرات تبدو هادئة في ظاهرها، لكن خلف الأبواب المغلقة يدور سباق يومي مع الوقت، حيث لا مجال للتأجيل أو التباطؤ، وكل دقيقة تعني مريضًا ينتظر تشخيصًا دقيقًا قد يغير مسار علاجه بالكامل.
خلال شهر يناير 2026 فقط، استقبل قسم الأشعة بالمستشفى 6970 حالة تنوعت بين الأشعة العادية والمقطعية والرنين المغناطيسي، في واحد من أعلى معدلات التشغيل التي يعمل بها القسم، وبمستويات ضغط تفوق المعدلات القياسية المعتادة للتشغيل اليومي للأجهزة الطبية.
هذا الرقم لا يعكس مجرد إحصائية، بل يكشف عن منظومة متكاملة تعمل على مدار الساعة، تضم أطباء أشعة وفنيين وإداريين، يتعاملون يوميًا مع مئات الحالات، ويديرون أجهزة تعمل لساعات طويلة دون توقف، بهدف واحد واضح: ألا يُحرم مريض من خدمة يحتاجها.
الرنين المغناطيسي نقلة نوعية بجهاز GE 1.5 Tesla
يعتمد الجهاز على تقنيات High Definition التي توفر صورًا فائقة الوضوح للأنسجة الرخوة والدماغ والعمود الفقري والمفاصل.
ومع أنظمة 8 Channel و16 Channel المتقدمة، يتم الحصول على تفاصيل دقيقة تساعد الطبيب في اتخاذ القرار الطبي بثقة أعلى.
راحة المريض أولاً:
لأن تجربة الرنين قد تكون مقلقة للبعض، صُمم الجهاز بفتحة واسعة تقلل الإحساس بضيق الأماكن المغلقة، إلى جانب تقنيات Quiet Technology التي تخفض مستوى الضوضاء أثناء الفحص، ما يجعل التجربة أكثر هدوءًا وطمأنينة.
سرعة وكفاءة… وقت أقل ونتيجة أسرع
بفضل تقنيات متقدمة مثل AIR Recon DL وExcite Technology، تم تقليل زمن الفحص بنسبة قد تصل إلى 50 بالمائة دون التأثير على جودة الصورة، ما يعني راحة أكبر للمريض وزيادة القدرة الاستيعابية اليومية للقسم.
تطبيقات طبية شاملة:
• تصوير الأعصاب بدقة عالية في تشخيص السكتات الدماغية وأمراض الجهاز العصبي.
• تصوير العظام والمفاصل وكشف دقيق للالتهابات والتمزقات وتآكل الغضاريف.
• الفحوصات المتقدمة لدعم تشخيص الأورام وإصابات العمود الفقري وأمراض الأنسجة العميقة بدقة عالية.
تطوير مستمر ودعم بأحدث الأجهزة:
ولم يتوقف التطوير عند الرنين المغناطيسي، بل شمل دعم القسم بأجهزة حديثة، من بينها جهاز DR كأحد أعلى مستويات الأشعة العادية الرقمية، وجهاز C Arm لخدمة عمليات العظام الكبرى والتدخلات الجراحية الدقيقة، وأجهزة إيكو لحالات القلب، إلى جانب أحدث أجهزة السونار لمواجهة الزيادة المستمرة في أعداد المترددين.
ومع هذا التشغيل المكثف، تؤكد إدارة المستشفى أن الأعطال الفنية تظل أمرًا واردًا في أي منشأة طبية كبرى، إلا أن التعامل معها يتم عبر عقود صيانة مفعلة مع الشركات الوكيل للأجهزة، بما يضمن سرعة التدخل والحفاظ على استمرارية الخدمة دون التأثير على المرضى.
ويجري هذا العمل تحت إشراف الدكتور محمد الديب مدير مستشفى قنا العام، وبمتابعة مشرفي المديرية الأستاذ عبد المجيد عبد الرحيم، ومحمود عبد اللاه، وبجهود قيادات وفريق عمل قسم الأشعة نصر محمد والطيب عواد ومحسن شاكر وفريق العمل الذين يواصلون أداء مهامهم بصمت بعيدًا عن الأضواء.
في مستشفى قنا العام، قد لا يرى الزائر كل ما يحدث، لكن الأرقام ودوران الأجهزة بلا توقف تحكي قصة جهد يومي حقيقي… قصة تُكتب كل يوم داخل قسم الأشعة.