مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك لعام 2026، يزداد بحث المسلمين عن كيفية صلاة التهجد في المنزل، وهي السنة النبوية المؤكدة التي كان يحرص عليها النبي ﷺ طلباً لليلة القدر.
وتُعد صلاة التهجد من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه في جوف الليل، حيث تنزل الرحمات وتُستجاب الدعوات في وقت السحر.
ما هي صلاة التهجد والفرق بينها وبين قيام الليل؟
أوضح علماء الدين أن صلاة التهجد هي جزء من قيام الليل، ولكنها تختلف في أنها تؤدى "بعد رقدة"، أي بعد استيقاظ المصلي من نومه ولو لفترة يسيرة. أما قيام الليل فيشمل الصلاة والذكر والدعاء في أي وقت من بعد صلاة العشاء وحتى الفجر دون اشتراط النوم قبله. والتهجد هو المسلك الذي كان يتبعه رسول الله ﷺ، حيث يصلي بعد نومة ثم يوتر في آخر صلاته.
كيفية صلاة التهجد في المنزل وعدد ركعاتها
تؤدى صلاة التهجد ركعتين ركعتين (مثنى مثنى)، ليسلم المصلي بعد كل ركعتين، لقول النبي ﷺ: "صلاة الليل مثنى مثنى".
البداية: يُستحب أن يبدأ المصلي صلاته بركعتين خفيفتين.
عدد الركعات: ليس لصلاة التهجد عدد ركعات محدد، فيجوز للمسلم أن يصلي ما يشاء (8 ركعات، أو 11 ركعة، أو 13 ركعة) بما يتناسب مع قدرته وخشوعه.
الختام: يجب أن يختم المصلي صلاته بـ "صلاة الوتر"، سواء كانت ركعة واحدة أو ثلاث ركعات، لتكون آخر صلاته بالليل وتراً.
أفضل وقت لأداء صلاة التهجد
يبدأ وقت صلاة التهجد من بعد صلاة العشاء ويمتد حتى أذان الفجر الثاني. ومع ذلك، فإن أفضل وقت للتهجد هو الثلث الأخير من الليل؛ لأنه وقت التنزل الإلهي الذي قال فيه النبي ﷺ: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له".
ماذا يقرأ في صلاة التهجد؟
يجوز للمصلي أن يقرأ ما تيسر له من القرآن الكريم، ويُستحب في الركعات الأولى قراءة سور طوال إذا كان المصلي يحفظها أو يقرأ من المصحف، لزيادة الأجر.
كان النبي ﷺ يجهر بالقراءة تارة ويسر تارة أخرى.
يُسن للمصلي إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله من فضله، وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ بالله، مما يزيد من تدبر المعاني والخشوع في الصلاة.
الدعاء المستجاب في صلاة التهجد
تُعد سجدات التهجد من أقرب الأوقات التي يكون فيها العبد من ربه، ويُستحب الإكثار من دعاء ليلة القدر: "اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا". كما يمكن للمسلم أن يسأل الله من خيري الدنيا والآخرة، وصلاح الأهل والذرية، وتفريج الكروب، مع اليقين التام بأن الله يسمع نداء السائلين في هذا الوقت المبارك.
نصائح لإحياء صلاة التهجد في البيت
النية: انوِ قيام الليل قبل نومك، فإذا غلبك النوم كُتب لك أجر ما نويت.
السواك: يُستحب السواك عند القيام للصلاة اقتداءً بالنبي ﷺ.
إيقاظ الأهل: يفضل أن يوقظ المسلم أهل بيته ليشاركه الأجر، ويجوز صلاتها جماعة أو فرادى.
الطمأنينة: الطمأنينة والخشوع في ركعات قليلة خير من كثرة الركعات بلا تدبر.