باريس وواشنطن: تدمير القدرات الباليستية الإيرانية وتأمين هرمز هدف مشترك
في تطور لافت يعكس تقارباً في الرؤى بين ضفتي الأطلسي بشأن الملف الإيراني، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، يوم الجمعة، أن بلاده تشارك واشنطن هدفها المعلن بتدمير القدرات الباليستية الإيرانية. وجاء هذا التصريح على لسان بارو الذي أشار إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو سبق أن أوضح أن هدف الولايات المتحدة هو القضاء على هذه القدرات الصاروخية. ولم تقتصر الأهداف المشتركة على هذا البند الحساس، فقد أكد بارو أن باريس تتفق مع واشنطن كذلك على ضرورة استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يعد شرياناً حيوياً للتجارة العالمية.
تأتي هذه التصريحات في خضم تصاعد التوترات الإقليمية والدولية المتعلقة ببرنامج إيران الصاروخي، الذي طالما اعتبرته الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون تهديداً للاستقرار في الشرق الأوسط. لطالما كانت مخاوف القوى الغربية متمحورة حول قدرة إيران على تطوير صواريخ باليستية بعيدة المدى، فضلاً عن استخدامها لتعزيز نفوذها الإقليمي عبر دعم جماعات مسلحة. كما شهد مضيق هرمز على مدار السنوات الماضية حوادث متكررة تتعلق باستهداف ناقلات نفط واحتجاز سفن، ما أثار قلقاً دولياً واسعاً بشأن أمن الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
ينطوي هذا الموقف الفرنسي الأمريكي المشترك على دلالات عميقة بشأن مستقبل التعامل مع الملف الإيراني. فبينما كانت فرنسا، إلى جانب شركائها الأوروبيين، تميل تاريخياً إلى تفضيل المسار الدبلوماسي والحوار مع طهران، يبدو أن التصريحات الأخيرة تعكس تحولاً نحو موقف أكثر تشدداً يتقاطع بشكل مباشر مع الرؤية الأمريكية. ومن شأن هذا التوافق أن يزيد الضغط على إيران، وقد يدفعها إلى إعادة تقييم سياساتها في المنطقة وبرنامجها الصاروخي. غير أن طهران لطالما أكدت أن برنامجها الباليستي دفاعي بحت وغير قابل للتفاوض، وأنها تتمسك بحقها في تأمين مياهها الإقليمية، مما ينذر بتعقيدات إضافية.
وفي المقابل، تتوزع المواقف الدولية والإقليمية بشأن هذه القضية. ففي حين ترحب دول الخليج العربي، وبعض القوى الإقليمية مثل إسرائيل، بأي خطوة تهدف إلى كبح القدرات العسكرية الإيرانية وتأمين الملاحة، قد تنظر قوى أخرى مثل روسيا والصين إلى هذا التنسيق على أنه تصعيد غير مرغوب فيه. يمثل مضيق هرمز، بوصفه نقطة اختناق بحرية رئيسية، محوراً للصراع على النفوذ، وأي تحركات لفرض السيطرة أو تأمين الملاحة بالقوة قد تكون لها تداعيات واسعة على أسواق الطاقة العالمية والعلاقات الدولية.
يبقى تحقيق هذه الأهداف المشتركة رهناً بجملة من العوامل المعقدة، تشمل طبيعة الضغوط التي يمكن فرضها على طهران، ومدى استعداد الأطراف الإقليمية للانخراط في حلول دبلوماسية أو عسكرية. ومن المرجح أن تشهد الفترة القادمة مزيداً من التنسيق بين باريس وواشنطن، سعياً لتشكيل جبهة موحدة لمواجهة ما تعتبرانه تهديدات إيرانية للأمن
ما رأيك في هذا الخبر؟