ترامب يصعّد التوتر: تهديد بـ "رسوم كبيرة" على بريطانيا بسبب الضريبة الرقمية
في تطور لافت ينذر بتصاعد حرب تجارية جديدة، هدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بفرض "رسوم جمركية كبيرة" على المملكة المتحدة. جاء هذا التحذير الصارم على خلفية إصرار لندن على تطبيق ضريبة الخدمات الرقمية التي تستهدف إيرادات عمالقة التكنولوجيا الأمريكية العاملة في السوق البريطانية. ويهدف هذا التهديد إلى الضغط على الحكومة البريطانية للتراجع عن قرارها، الذي تعتبره واشنطن تمييزياً ويضر بمصالح شركاتها الكبرى. هذا التصعيد يعكس استمرار النهج الحمائي الذي تبناه ترامب خلال فترة رئاسته، والذي أثار العديد من النزاعات التجارية مع حلفاء وخصوم على حد سواء.
يأتي هذا التهديد في سياق جدل عالمي أوسع حول كيفية فرض الضرائب على شركات التكنولوجيا الرقمية العملاقة التي تحقق أرباحاً هائلة في أسواق لا تدفع فيها ضرائب تذكر. وقد بررت المملكة المتحدة، كغيرها من الدول الأوروبية، فرض هذه الضريبة بسعيها لضمان دفع هذه الشركات حصتها العادلة من الضرائب، خصوصاً وأن نماذج الضرائب الحالية لم تعد تتناسب مع طبيعة الاقتصاد الرقمي العابر للحدود. غير أن الإدارة الأمريكية، بقيادة ترامب آنذاك، اعتبرت هذه الضريبة استهدافاً مباشراً لشركاتها الوطنية مثل "جوجل" و"فيسبوك" و"أمازون"، مهددة بالرد بفرض رسوم عقابية على السلع البريطانية.
من شأن هذا التهديد أن يلقي بظلاله الثقيلة على العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، لاسيما في مرحلة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث تسعى لندن جاهدة لإبرام اتفاقيات تجارية جديدة لتعويض فقدانها لسوق الاتحاد الأوروبي الموحدة. وقد تواجه الحكومة البريطانية الآن معضلة حقيقية: فإما أن تتراجع عن ضريبتها الرقمية وتخسر إيرادات مهمة وتُتهم بالرضوخ للضغوط الأجنبية، أو أن تتمسك بموقفها وتخاطر بفرض رسوم جمركية قد تضر بالصادرات البريطانية وتزيد من تكلفة الواردات من الولايات المتحدة، مما قد يؤثر سلباً على المستهلك البريطاني وقطاعات حيوية من الاقتصاد.
على صعيد متصل، ليست بريطانيا الدولة الوحيدة التي واجهت تهديدات أمريكية مماثلة. فقد سبق أن هددت واشنطن بفرض رسوم جمركية على فرنسا بعد أن طبقت الأخيرة ضريبتها الخاصة على الخدمات الرقمية، قبل أن يتم التوصل إلى تسوية مؤقتة. ويعكس هذا النمط رفض الولايات المتحدة لأي ضريبة وطنية تستهدف شركاتها الرقمية، مفضلة التوصل إلى حلول متعددة الأطراف عبر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). غير أن المحادثات الدولية حول هذا الملف تعثرت مراراً، خاصة مع انسحاب الإدارة الأمريكية السابقة من بعض جوانب المفاوضات، مما دفع الدول إلى اتخاذ إجراءات أحادية الجانب.
وبينما يتجدد هذا التهديد، يبقى السؤال معلقاً حول مدى استعداد الطرفين للتصعيد التجاري. ففي حال نفذ ترامب تهديده، قد تجد بريطانيا نفسها في مواجهة اقتصادية غير مرغوبة مع أحد أهم شركائها التجاريين، مما قد يدفعها إلى إعادة تقييم استراتيجيتها. في المقابل، فإن التراجع البريطاني قد يشجع دولاً أخرى على التفكير مرتين قبل فرض ضرائب مماثلة، بينما سيعزز من موقف الولايات المتحدة في هذا النزاع المستمر.
ما رأيك في هذا الخبر؟