ترامب يلمح لتعاون سوري محتمل ضد حزب الله: تحول استراتيجي مفاجئ؟
في تطور لافت قد يعيد تشكيل مسار السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتمال أن تلعب سوريا دوراً محورياً في تسهيل تنفيذ ضربات "أكثر دقة" ضد حزب الله في لبنان. هذه التصريحات، التي أدلى بها ترامب في وقت متأخر، تشير بوضوح إلى انفتاح محتمل على تعاون أمني غير مسبوق مع القيادة السورية، في خطوة من شأنها أن تثير جدلاً واسعاً وتساؤلات عميقة حول مستقبل العلاقات الإقليمية والدولية.
يأتي هذا التصريح في ظل سياق إقليمي معقد، حيث ظلت واشنطن على مدار سنوات تتبع سياسة عزل صارمة تجاه النظام السوري، وتدعمه بعقوبات اقتصادية قاسية، في حين تعتبر حزب الله منظمة إرهابية وتهديداً لأمن حلفائها في المنطقة، لا سيما إسرائيل. وبناءً عليه، فإن الحديث عن تعاون أمني محتمل مع دمشق، حتى لو كان موجهاً ضد جماعة تصنفها الولايات المتحدة كإرهابية، يمثل خروجاً جذرياً عن الخطاب والسياسة التقليدية التي سادت لعقود. لطالما كانت العلاقة بين واشنطن ودمشق متوترة، خاصة بعد اندلاع الأزمة السورية عام 2011، مما يجعل أي إشارة إلى تقارب أمني أمراً بالغ الحساسية.
من شأن هذا التحول المحتمل أن يترك تداعيات واسعة النطاق على الأطراف المعنية. فبالنسبة لحزب الله، قد يعني ذلك تصعيداً في الضغوط الأمنية عليه، ليس فقط من الجانب الأمريكي، بل أيضاً من جبهة قديمة جديدة تتمثل في سوريا. أما لبنان، فيجد نفسه مرة أخرى في قلب عاصفة إقليمية قد تزعزع استقراره الهش وتعمق الانقسامات السياسية الداخلية. في المقابل، قد ينظر النظام السوري إلى هذا الانفتاح كفرصة لكسر جزء من عزلته الدولية واستعادة بعض الشرعية المفقودة، على الرغم من أن أي تعاون من هذا القبيل سيكون محفوفاً بالمخاطر والتحديات. وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن هذه الخطوة قد تعكس استراتيجية جديدة تهدف إلى احتواء النفوذ الإيراني في المنطقة عبر قنوات غير تقليدية.
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، من المتوقع أن تتباين ردود الفعل بشدة. فبينما قد ترحب بعض الدول الحليفة للولايات المتحدة، مثل إسرائيل، بأي جهد يهدف إلى تقويض قوة حزب الله، إلا أن دولاً أخرى، خاصة تلك التي كانت تدعم المعارضة السورية، قد تنظر إلى هذا التحول بقلق شديد، معتبرة إياه مكافأة للنظام السوري. وفي المقابل، فإن إيران وروسيا، وهما حليفان رئيسيان لسوريا وحزب الله، قد تراقبان هذا التطور بحذر شديد، وقد يسعيان إلى فهم أبعاده الحقيقية وتأثيراته على "محور المقاومة" في المنطقة.
يبقى السؤال الأهم حول ما إذا كانت تصريحات ترامب مجرد "بالون اختبار" لجس نبض الأطراف الإقليمية والدولية، أم أنها تمثل مؤشراً حقيقياً على تحول استراتيجي وشيك في السياسة الخارجية الأمريكية. فالطريق إلى أي تعاون أمني مع دمشق محفوف بالتعقيدات، ويتطلب تجاوز عقبات تاريخية وسياسية عميقة، غير أن مجرد طرح الفكرة يفتح فصلاً جديداً من التكهنات حول مستقبل سوريا ودورها في معادلات الشرق الأوسط.
ما رأيك في هذا الخبر؟