ترامب يواجه اختبار صلاحيات الحرب مع إيران في مهلة الستين يوماً
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً متصاعدة من الكونغرس مع انتهاء المهلة القانونية البالغة ستين يوماً للعمليات العسكرية ضد إيران، في تطور لافت يعيد إلى الواجهة الجدل الدستوري حول صلاحيات إعلان الحرب. وتأتي هذه المواجهة في وقت يسعى فيه الديمقراطيون حثيثاً لتقييد السلطات الرئاسية في شن أي صراع عسكري دون تفويض صريح من السلطة التشريعية، بينما تواصل إدارة ترامب رفضها وصف الإجراءات المتخذة ضد طهران بأنها "حرب رسمية" تتطلب موافقة الكونغرس. هذا الموقف المتضارب ينذر بتصعيد محتمل في التوتر بين البيت الأبيض والكابيتول هيل بشأن تحديد مسار السياسة الخارجية الأمريكية تجاه ملف إيران الشائك.
تأتي هذه المهلة القانونية، المستندة إلى قرار صلاحيات الحرب لعام 1973، في سياق تاريخ طويل من التوتر بين واشنطن وطهران، تصاعد بشكل كبير بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018. منذ ذلك الحين، اعتمدت إدارة ترامب استراتيجية "الضغط الأقصى" التي شملت فرض عقوبات اقتصادية غير مسبوقة، وترافق ذلك مع سلسلة من الحوادث الأمنية في المنطقة، منها استهداف ناقلات النفط وهجمات على منشآت نفطية سعودية وإسقاط طائرة مسيرة أمريكية. هذه الأحداث، وإن لم ترتقِ إلى حرب شاملة، إلا أنها استدعت ردود فعل عسكرية أمريكية محددة، ما دفع المشرعين إلى المطالبة بضرورة مراجعة أي عمليات عسكرية تستمر لأكثر من شهرين، وذلك لضمان التزام الإدارة بالضوابط الدستورية.
في خضم هذه التطورات، يركز الديمقراطيون في الكونغرس جهودهم على تفعيل قرار صلاحيات الحرب، الذي يلزم الرئيس بالحصول على موافقة الكونغرس لأي عمل عسكري يتجاوز 60 يوماً، أو يواجه سحب القوات. ويرون في استمرار العمليات دون تفويض انتهاكاً للدستور الأمريكي الذي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب. في المقابل، تتمسك إدارة ترامب بموقفها بأن الإجراءات المتخذة هي دفاعية بطبيعتها وتندرج ضمن سلطاتها التنفيذية كقائد أعلى للقوات المسلحة، ولا ترقى إلى مستوى يتطلب إعلان حرب أو تفويضاً كونغرسياً جديداً. هذا الخلاف قد يؤدي إلى مواجهة دستورية غير مسبوقة، وقد يحد من قدرة الرئيس على التحرك مستقبلاً في قضايا الأمن القومي.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تتابع العديد من الدول هذا الجدل بقلق بالغ. فدول الخليج العربي، التي تربطها علاقات متوترة مع إيران، تراقب الوضع عن كثب، بينما تحذر الدول الأوروبية من مخاطر التصعيد العسكري وتدعو إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي. وترى هذه الدول أن أي مواجهة عسكرية واسعة النطاق في المنطقة سيكون لها تداعيات كارثية على الاستقرار الإقليمي والعالمي، وتأثيرات اقتصادية وخيمة. من جانبها، تواصل طهران رفضها للتدخلات الأمريكية وتعتبرها انتهاكاً لسيادتها، محذرة من أي تصعيد قد يؤدي إلى ردود فعل غير محسوبة.
إن انتهاء مهلة الستين يوماً يضع إدارة ترامب أمام مفترق طرق حاسم، فإما أن تسعى للحصول على تفويض من الكونغرس لعملياتها، أو تخاطر بمواجهة دستورية قد تحد من صلاحياتها وتزيد من تعقيد المشهد السياسي الأمريكي، وتترك مصير التوترات مع إيران في مهب الريح.
ما رأيك في هذا الخبر؟