تعهدت إسرائيل بمواصلة استهداف البنية التحتية الإيرانية، في تصعيد جديد للغة التهديد المتبادلة بين الخصمين اللدودين. فقد أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الأحد، أن بلاده لن تتوقف عن توجيه "ضربات مؤلمة" للمواقع الحيوية في إيران، مشيراً إلى أن الهجمات الأخيرة طالت منشآت مركزية في قطاع البتروكيماويات، وأدت إلى تعطيل كبير في أنشطتها التشغيلية. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد استراتيجية تل أبيب المعلنة بضرب القدرات الاقتصادية والعسكرية لطهران، في سياق ما يوصف بـ"حرب الظل" المتواصلة.
يأتي هذا التهديد في ظل توتر إقليمي متصاعد، حيث تتصاعد المواجهة غير المباشرة بين إسرائيل وإيران عبر وكلاء في عدة ساحات، من سوريا ولبنان إلى اليمن والعراق. لطالما اعتبرت إسرائيل برنامج إيران النووي ودعمها للميليشيات الإقليمية تهديداً وجودياً، وهو ما دفعها لتبني سياسة استباقية تستهدف تعطيل القدرات الإيرانية داخل أراضيها أو في محيطها الإقليمي. وبات استهداف البنى التحتية، سواء عبر هجمات سيبرانية أو عمليات تخريبية، جزءاً لا يتجزأ من هذه المواجهة، بهدف تقويض قدرة طهران على تمويل أنشطتها الإقليمية أو تطوير برامجها الحساسة.
وفي تطور لافت، يُشكل استهداف قطاع البتروكيماويات الإيراني دلالة على توسيع نطاق الاستهداف الإسرائيلي ليشمل الأصول الاقتصادية الحيوية. ويُعد هذا القطاع شرياناً رئيسياً للاقتصاد الإيراني، ومصدراً مهماً للعملة الصعبة في ظل العقوبات الدولية المفروضة. إن تعطيل هذه المنشآت لا يمثل ضربة مباشرة لقدرات إيران المالية فحسب، بل يبعث أيضاً برسالة واضحة حول قدرة إسرائيل على إلحاق الضرر بالاقتصاد الإيراني في حال تصاعد التوتر. غير أن هذه الضربات تحمل في طياتها مخاطر جمة، حيث يمكن أن تدفع طهران إلى رد فعل مباشر أو غير مباشر، مما يهدد بتصعيد أكبر قد يخرج عن السيطرة.
في المقابل، تتابع القوى الإقليمية والدولية هذا التصعيد بقلق بالغ. فبينما تدعم الولايات المتحدة الأمريكية حليفتها إسرائيل في مواجهة التهديدات الإيرانية، إلا أنها غالباً ما تدعو إلى ضبط النفس وتجنب اتساع نطاق الصراع. وتشعر دول الخليج العربي بالقلق من أي تصعيد قد يزعزع استقرار المنطقة، خاصة في ظل التوترات القائمة في البحر الأحمر وقطاع غزة. وتخشى هذه الدول من أن تتحول حرب الظل إلى مواجهة مفتوحة تكون تداعياتها كارثية على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، لا سيما أسواق الطاقة.
وبناءً عليه، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة بين إسرائيل وإيران، حيث تتسع دائرة الاستهداف لتشمل البنية التحتية الاقتصادية. وتبقى التساؤلات مطروحة حول مدى قدرة الأطراف على احتواء هذا التصعيد، وما إذا كانت التهديدات الإسرائيلية ستدفع طهران إلى مراجعة حساباتها، أم أنها ستُقابل بردود فعل قد تدفع المنطقة إلى شفير الهاوية.