شرط تركي جديد: أنقرة تربط تأمين هرمز بسلام واشنطن وطهران
في تطور لافت قد يعيد تشكيل بعض ملامح المشهد الأمني في الخليج العربي، أعلنت تركيا يوم السبت عن استعدادها للمشاركة في العمليات الدولية الهادفة إلى إزالة الألغام من مضيق هرمز الاستراتيجي، غير أنها وضعت شرطاً محورياً لذلك؛ وهو التوصل إلى اتفاق سلام شامل بين الولايات المتحدة وإيران. ويأتي هذا الإعلان ليضيف بعداً جديداً إلى الجهود الرامية لتأمين أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، ويربطه بشكل مباشر بالديناميكيات المعقدة للعلاقات الأمريكية-الإيرانية.
يُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وأجزاء كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، مما يجعله نقطة اشتعال محتملة في أوقات التوتر الإقليمي والدولي. وقد شهد المضيق، على مدى السنوات الماضية، حوادث متفرقة استهدفت ناقلات نفط وسفناً تجارية، مما أثار مخاوف دولية واسعة بشأن حرية الملاحة وأمن الطاقة. وتعود جذور هذه التوترات في جزء كبير منها إلى الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، وإعادة فرض العقوبات المشددة على طهران، وما تبع ذلك من تصعيد متبادل بين الجانبين.
من شأن الموقف التركي هذا أن يضع أنقرة في موقع وسيط محتمل أو لاعب رئيسي في أي ترتيبات أمنية مستقبلية بالمنطقة، مع الأخذ في الاعتبار علاقاتها المعقدة والمتشابكة مع كل من واشنطن وطهران. فبينما تُعد تركيا حليفاً ضمن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فإن لديها أيضاً مصالح اقتصادية وسياسية متنامية مع إيران، مما يمنحها هامشاً للمناورة الدبلوماسية. غير أن ربط المشاركة الأمنية في هرمز بالتوصل لسلام أمريكي-إيراني يضع الكرة في ملعب الطرفين الرئيسيين، ويشير إلى أن تركيا تسعى إلى حل جذري للتوترات بدلاً من مجرد معالجة أعراضها الأمنية. وقد تنظر طهران إلى هذا الشرط كفرصة لتعزيز دور حلفائها الإقليميين في ملفات الأمن البحري، بينما قد ترى واشنطن فيه دعوة لتهدئة التوترات كشرط مسبق لأي دعم تركي.
على صعيد متصل، من المرجح أن يثير هذا الإعلان ردود فعل متباينة بين القوى الإقليمية والدولية. ففي المقابل، قد تنظر دول الخليج العربي التي تعتمد بشكل كبير على أمن المضيق، إلى هذا الطرح بحذر، خاصة وأن بعضها يرى في التواجد الإيراني تهديداً مباشراً. وقد يتطلب أي دور تركي في تأمين هرمز تنسيقاً وثيقاً مع هذه الدول، بالإضافة إلى التوافق مع القوى الكبرى التي لديها وجود بحري في المنطقة. ويُشار إلى أن تركيا تسعى باستمرار لتعزيز نفوذها في المنطقة وتأكيد دورها كقوة إقليمية محورية، وهذا الإعلان يأتي في سياق هذه التطلعات.
تبقى التحديات كبيرة أمام تحقيق شرط تركيا، نظراً للتعقيدات الهائلة التي تحيط بالعلاقات الأمريكية-الإيرانية وعدم وجود مؤشرات واضحة على قرب التوصل لاتفاق سلام شامل. ومع ذلك، فإن الموقف التركي يلقي الضوء على ضرورة إيجاد حلول دبلوماسية للتوترات الإقليمية، ويؤكد على أن الأمن البحري في مناطق مثل هرمز لا يمكن فصله عن الاستقرار السياسي الأوسع.
ما رأيك في هذا الخبر؟