طبيب فلسطيني في العزل الانفرادي: ملف سري وقانون "المقاتل غير الشرعي" يثيران الجدل
في تطور لافت يثير قلقاً واسعاً، أفادت مصادر حقوقية بنقل السلطات الإسرائيلية الطبيب حسام أبو صفية، المعتقل منذ فترة، إلى العزل الانفرادي داخل سجن نفحة الصحراوي. جاء هذا الإجراء، الذي يعد تصعيداً في ظروف اعتقاله، استناداً إلى ما وُصف بـ"ملف سري" وقانون "المقاتل غير الشرعي"، وذلك على خلفية اشتباه بوجود صلات بين الطبيب وحركة حماس. وفي المقابل، ترفض هيئة الدفاع عن الطبيب أبو صفية هذه التهم جملة وتفصيلاً، وتؤكد براءته، مشيرة إلى أنها تترقب جلسة استئناف حاسمة أمام المحكمة العليا للمطالبة بالإفراج الفوري عنه، في خطوة تأمل أن تضع حداً لمعاناة موكلها.
يأتي هذا الإجراء في سياق يبرز مدى التحديات القانونية والإنسانية التي يواجهها المعتقلون الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية. فقانون "المقاتل غير الشرعي"، الذي أُقر في عام 2002، يتيح للسلطات اعتقال أفراد لفترات غير محددة دون محاكمة أو توجيه تهم واضحة، بناءً على معلومات سرية لا يتم الكشف عنها لا للمحتجز ولا لمحاميه. هذه الآلية تثير انتقادات حقوقية دولية واسعة لكونها تتعارض مع مبادئ المحاكمة العادلة والشفافية القضائية، وتحرم المعتقل من حقه في الدفاع عن نفسه بشكل فعال، وتتحول إلى أداة لتقييد الحريات دون إثباتات علنية.
من جانبها، شددت هيئة الدفاع عن الطبيب أبو صفية على أن قرار نقله إلى العزل الانفرادي هو إجراء تعسفي وغير مبرر، ويفتقر إلى أي أساس قانوني أو إثباتات ملموسة. ترى الهيئة أن "الملف السري" ما هو إلا ستار لإخفاء ضعف الأدلة، وأنه يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق المعتقل في معرفة التهم الموجهة إليه ومواجهتها. كما أن العزل الانفرادي بحد ذاته يمثل شكلاً من أشكال المعاملة القاسية واللاإنسانية التي تؤثر سلباً على الصحة النفسية والجسدية للسجناء، وهو ما يتنافى مع المعايير الدولية لمعاملة المحتجزين. وتتخوف عائلة الطبيب والمجتمع الطبي من تداعيات هذا القرار على صحته ومستقبله.
وعلى الصعيد الدولي، تتابع منظمات حقوق الإنسان بقلق بالغ ملفات المعتقلين التي تستند إلى "ملفات سرية" وقوانين استثنائية. فالمعاهدات والمواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف، تؤكد على ضرورة معاملة الأسرى والمحتجزين معاملة إنسانية، وتضمن حقهم في محاكمة عادلة وعلنية، وحق الدفاع عن النفس. وقد دعت العديد من المنظمات الأممية والحقوقية إسرائيل مراراً إلى التوقف عن استخدام الاعتقال الإداري وغيره من الإجراءات التي تنتهك حقوق الإنسان، والالتزام بمعايير القانون الدولي، وشفافية الإجراءات القضائية.
وبينما تتجه الأنظار نحو المحكمة العليا الإسرائيلية، يترقب الجميع بفارغ الصبر ما ستسفر عنه جلسة الاستئناف المتعلقة بالطبيب حسام أبو صفية. فمصيره ليس مجرد قضية فردية، بل هو مؤشر على مدى احترام سيادة القانون ومبادئ العدالة والحقوق الأساسية في نظام يواجه انتقادات متزايدة حول معاملة المعتقلين.
ما رأيك في هذا الخبر؟