عراقجي في إسلام آباد: بوابة باكستان تفتح على مفاوضات واشنطن السرية؟
يتوجه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد في زيارة رسمية، غير أن الأجواء الدبلوماسية المحيطة بهذه الزيارة تشير إلى ما هو أبعد من العلاقات الثنائية التقليدية بين طهران وإسلام آباد. تأتي هذه الخطوة الدبلوماسية اللافتة على وقع تزايد الأنباء والتقارير التي تتحدث عن استئناف وشيك للمحادثات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لكسر الجمود المستحكم في العلاقات بين البلدين.
وقد أفادت مصادر مطلعة بتواجد فرق أمنية أمريكية في الأراضي الباكستانية، تمهيداً لما يعتقد أنه ترتيبات لجولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين الأمريكي والإيراني. هذا التطور يضع زيارة عراقجي في سياق جيوسياسي حساس للغاية، حيث تبرز باكستان كساحة محتملة ومحايدة لاستضافة لقاءات قد تحمل في طياتها ملامح انفراجة أو على الأقل استكشاف سبل الخروج من الأزمة الراهنة. وبذلك، تتحول زيارة دبلوماسية معتادة إلى محور لترقب دولي، يتساءل فيه المراقبون عن طبيعة الدور الباكستاني في تسهيل هذه القنوات الخلفية.
يأتي هذا المشهد في ظل توترات عميقة بين طهران وواشنطن، تفاقمت بشكل كبير منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية المشددة على إيران. وقد أدى هذا الانسحاب إلى سلسلة من التصعيدات المتبادلة في المنطقة، تراوحت بين الهجمات على منشآت نفطية وشحن بحري، وصولاً إلى اغتيالات لشخصيات عسكرية وعلمية إيرانية بارزة. ورغم المحاولات الأوروبية الحثيثة للحفاظ على الاتفاق النووي، ظلت قنوات الحوار المباشر بين الطرفين شبه معدومة، مع تفضيل اللقاءات غير المباشرة أو عبر وسطاء.
إن إمكانية استئناف المفاوضات تحمل أهمية قصوى لكل من واشنطن وطهران. فبالنسبة لإيران، تشكل العقوبات الأمريكية ضغطاً اقتصادياً هائلاً، وتطمح إلى تخفيفها لإنعاش اقتصادها المنهك. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فإن العودة إلى طاولة المفاوضات قد يمثل فرصة للتعامل مع الملف النووي الإيراني المتسارع، وكبح جماح الأنشطة الإقليمية الإيرانية المثيرة للقلق، في إطار دبلوماسي بدلاً من التصعيد العسكري. الدور الباكستاني هنا يبدو حاسماً، حيث تتمتع إسلام آباد بعلاقات جيدة مع كلا الجانبين، مما يؤهلها لتكون وسيطاً مقبولاً أو على الأقل مضيفاً آمناً لمثل هذه الحوارات الحساسة.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تترقب عواصم العالم، لا سيما القوى الأوروبية ودول الخليج العربي، عن كثب هذه التطورات. فالاتحاد الأوروبي، الذي لطالما دعم الحفاظ على الاتفاق النووي، يرى في أي حوار بين واشنطن وطهران بارقة أمل لإنقاذ الاتفاق وتخفيف التوترات الإقليمية. في المقابل، تشعر بعض دول المنطقة بالقلق من أي اتفاق محتمل قد لا يعالج بشكل كافٍ مخاوفها الأمنية، وتطمح لأن تكون جزءاً من أي عملية تفاوضية شاملة.
تبقى التوقعات بشأن طبيعة هذه المحادثات، ومدى جديتها، محفوفة بالحذر. فالتحديات كبيرة، والفجوة بين مواقف الطرفين لا تزال واسعة. غير أن مجرد الإشارة إلى تواجد فرق أمنية أمريكية بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى باكستان، يفتح الباب أمام احتمال تحرك دبلوماسي قد يغير مسار الأزمة الإيرانية، ويحمل في طياته بوادر تهدئة طال انتظارها في منطقة مضطربة.
ما رأيك في هذا الخبر؟