عون يكشف عن حراك دولي لوقف التصعيد وبدء مسار تفاوضي مع إسرائيل
كشف الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الخميس، عن حراك دبلوماسي دولي مكثف يهدف إلى وقف التصعيد العسكري في المنطقة، وتمهيد الطريق أمام مسار تفاوضي شامل لإنهاء حالة الحرب القائمة مع إسرائيل. وجاءت تصريحات عون لتسلط الضوء على جهود متواصلة في الكواليس الدولية لتهدئة الأوضاع المتوترة، خصوصاً على الحدود اللبنانية الجنوبية.
وأكد الرئيس اللبناني أن الاتصالات الجارية تركز بشكل أساسي على تحقيق هدفين رئيسيين: الأول هو وقف التصعيد العسكري المتبادل، والثاني هو إطلاق مسار تفاوضي جاد ومستدام يؤدي إلى إنهاء حالة الحرب المستمرة منذ عقود. وفي تطور لافت، شدد عون على أن أي تواصل مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "لم يكن وارداً مطلقاً"، في تأكيد على موقف لبنان الرافض للتطبيع أو أي تواصل مباشر خارج إطار المفاوضات غير المباشرة أو عبر الوساطات الدولية المعترف بها.
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات الأمنية على الحدود الجنوبية للبنان، والتي تشهد منذ أشهر تبادلاً لإطلاق النار بين حزب الله والقوات الإسرائيلية، بالتوازي مع الحرب الدائرة في قطاع غزة. وتعود حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل إلى عدم توقيع اتفاق سلام بين البلدين منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948، وتفاقمت هذه الحالة بسبب النزاعات الحدودية القائمة، أبرزها في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر، بالإضافة إلى ملف ترسيم الحدود البحرية الذي تم التوصل إلى اتفاق بشأنه بوساطة أمريكية مؤخراً. ويعكس الحديث عن "إنهاء حالة الحرب" رغبة في التوصل إلى تسوية شاملة تتجاوز وقف إطلاق النار المؤقت.
وينطوي هذا المسار التفاوضي المقترح على تداعيات كبيرة تتجاوز حدود البلدين. فلبنان، الذي يمر بأزمة اقتصادية ومالية خانقة، يعول بشكل كبير على أي استقرار أمني يعيد له بعضاً من عافيته ويجنبه ويلات حرب مدمرة. كما أن الأطراف اللبنانية الداخلية، وعلى رأسها حزب الله، ستكون جزءاً أساسياً من أي تسوية مستقبلية، وهو ما يضيف تعقيداً على المشهد السياسي. أما بالنسبة لإسرائيل، فإن إنهاء حالة الحرب مع لبنان قد يساهم في تأمين حدودها الشمالية، لكنه يتطلب تنازلات ومناقشات حول قضايا شائكة مثل الانسحاب من المناطق المتنازع عليها وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، تحظى مساعي التهدئة وإنهاء النزاع باهتمام واسع. فالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والأمم المتحدة تلعب أدواراً محورية في الوساطة بين الطرفين، وتسعى لوقف التصعيد الذي يهدد بزعزعة استقرار المنطقة بأسرها. كما أن دولاً إقليمية مثل مصر والمملكة العربية السعودية تراقب الوضع عن كثب، داعية إلى الحكمة وضبط النفس لتجنب اتساع رقعة الصراع. ويُعد قرار مجلس الأمن رقم 1701، الصادر عام 2006، حجر الزاوية في الترتيبات الأمنية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وأي مفاوضات مستقبلية ستستند بالضرورة إلى ضرورة تطبيقه بشكل كامل.
ورغم التفاؤل الحذر الذي تحمله تصريحات الرئيس عون، يبقى الطريق نحو إنهاء حالة الحرب طويلاً ومليئاً بالتحديات. فالخلافات العميقة والقضايا العالقة تتطلب إرادة سياسية حقيقية من الطرفين ودعماً دولياً مستمراً لتجاوز العقبات. وتبقى الأيام القادمة حبلى بالمزيد من التطورات التي قد تحدد مصير هذه الجهود الدبلوماسية المعقدة.
ما رأيك في هذا الخبر؟