شهد ريف القنيطرة الشمالي جنوبي سوريا، صباح اليوم الاثنين، تصعيداً عسكرياً لافتاً، إثر استهداف القوات الإسرائيلية لإحدى القرى السورية بأكثر من 10 قذائف هاون. وأفادت مصادر محلية لموقع "الخبر لايف" أن القصف تركز على مواقع محددة في القرية، دون ورود أنباء فورية عن سقوط ضحايا بشريين أو حجم الأضرار المادية التي لحقت بالممتلكات. يأتي هذا الهجوم في توقيت يشهد توتراً متزايداً في المنطقة الحدودية بين سوريا وإسرائيل، ويعكس استمرار المواجهة غير المعلنة في جنوب سوريا.
ويُعدّ هذا القصف حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الاستهدافات الإسرائيلية لمواقع داخل الأراضي السورية، خاصة في مناطق الجنوب القريبة من هضبة الجولان المحتلة. وتُبرر إسرائيل هذه الهجمات بضرورة التصدي لتموضع القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها، وعلى رأسها حزب الله اللبناني، التي تعتبرها تل أبيب تهديداً مباشراً لأمنها القومي. كما تتهم إسرائيل هذه القوى بمحاولة ترسيخ وجود عسكري دائم على الحدود السورية مع الجولان، وهو ما تعتبره "خطاً أحمر" لا يمكن تجاوزه. وقد سبق لإسرائيل أن شنت مئات الغارات الجوية والقصف المدفعي على مدار السنوات الماضية، مستهدفة قوافل أسلحة ومخازن ومواقع عسكرية تابعة لهذه القوى.
يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه التكهنات حول طبيعة الدور الإيراني في سوريا، ومستقبل التواجد العسكري للميليشيات المرتبطة بطهران في الجنوب السوري، وهي المنطقة التي كان من المفترض أن تكون "منزوعة السلاح" وفق اتفاقيات سابقة. وفي المقابل، تكتفي دمشق عادة بإصدار بيانات إدانة للقصف الإسرائيلي، مع التأكيد على حقها في الرد، غير أن هذا الرد غالباً ما يظل محدوداً للغاية أو غير موجود على الإطلاق، ما يثير تساؤلات حول قدرة الحكومة السورية على حماية سيادتها أو رغبتها في الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل. ويُخشى أن تؤدي هذه الاستفزازات المتكررة إلى تصعيد غير محسوب، قد يجر المنطقة إلى دوامة عنف أوسع.
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، يبدو الموقف تجاه هذه الأحداث في جنوب سوريا أقرب إلى الصمت المطبق، أو بيانات الإدانة الروتينية التي لا تتجاوز حدود الحبر على الورق. فبينما تُعبر بعض الدول عن قلقها من انتهاكات السيادة السورية، لا توجد ضغوط دولية حقيقية لوقف هذه الاستهدافات أو لفرض حل سياسي شامل يعالج جذور الأزمة السورية. وتظل روسيا، الحليف الرئيسي للنظام السوري،