قلق إسرائيلي من هدنة ترامب مع لبنان: هل تنهي صراع حزب الله؟
في تطور لافت على الساحة الإقليمية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، في خطوة تهدف، بحسب واشنطن، إلى تهدئة التوترات المستمرة على الحدود الشمالية لإسرائيل. غير أن هذا الإعلان قوبل بحالة من القلق والتشكك في الأوساط الإسرائيلية، حيث يرى عدد قليل من المراقبين والمحللين أن هذه الهدنة قد تمثل مخرجاً حقيقياً من الصراع المتجذر مع جماعة حزب الله اللبنانية. وتتخوف تل أبيب من أن يكون هذا الاتفاق مجرد تدبير مؤقت لا يعالج الأسباب الجذرية للنزاع، مما قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد مستقبلاً.
يأتي هذا الإعلان في ظل تاريخ طويل من المواجهات والتوترات بين إسرائيل وحزب الله، الذي تعتبره تل أبيب تهديداً وجودياً لأمنها القومي. فمنذ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، ثم حرب عام 2006، تشهد الحدود بين البلدين حالة من الهدوء النسبي المتقطع باشتباكات عرضية، لكن التهديد الصاروخي المتزايد لحزب الله، ووجوده العسكري القوي المدعوم إيرانياً، يظل محوراً رئيسياً للقلق الإسرائيلي. لطالما سعت الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى إيجاد حلول دبلوماسية للحد من التصعيد في هذه المنطقة، غير أن طبيعة الصراع المعقدة، وتعدد الأطراف الفاعلة، حالت دون تحقيق اختراق حاسم.
على صعيد التداعيات، يثير الاتفاق تساؤلات جدية حول مدى قدرته على إحداث تغيير ملموس على الأرض. فبالنسبة لإسرائيل، فإن أي هدنة لا تفضي إلى نزع سلاح حزب الله أو تقليص نفوذه تعتبر منقوصة وتهدد أمنها، خاصة في ظل استمرار أنشطة الحزب على الحدود اللبنانية السورية. وفي المقابل، يواجه لبنان نفسه تحديات داخلية جمة، حيث يمثل حزب الله قوة سياسية وعسكرية لا يمكن تجاوزها، وأي اتفاق لا يحظى بقبوله يظل عرضة للانهيار. وقد ينظر البعض في بيروت إلى هذه الهدنة على أنها محاولة أمريكية لفرض أجندة معينة لا تخدم المصالح اللبنانية بالضرورة، وقد تزيد من الانقسام الداخلي حول دور حزب الله.
أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فيُعد هذا التحرك الأمريكي جزءاً من استراتيجية أوسع لإدارة ترامب في الشرق الأوسط، والتي غالباً ما اتسمت بالانفراد والمفاجأة. وبينما قد يرى البعض في واشنطن أن هذه الهدنة خطوة نحو الاستقرار، فإن إيران، الحليف الرئيسي لحزب الله، قد تنظر إليها بعين الشك، معتبرة إياها محاولة لتقويض نفوذها الإقليمي. كما أن الأطراف الدولية الأخرى، مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، ستراقب عن كثب مدى التزام الأطراف بهذا الاتفاق، ومدى فاعليته في تخفيف حدة التوتر في منطقة تعد من الأكثر اشتعالاً في العالم.
في الختام، وعلى الرغم من الإعلان الأمريكي عن وقف إطلاق النار، تظل التوقعات الإسرائيلية حيال قدرة هذه الهدنة على إنهاء الصراع مع حزب الله منخفضة للغاية. فالصراع يتجاوز مجرد وقف إطلاق نار، ويمتد إلى قضايا استراتيجية وسياسية وأيديولوجية عميقة، مما يجعل أي حل مستدام أمراً بالغ الصعوبة ويتطلب جهداً دبلوماسياً أوسع بكثير من مجرد اتفاق مؤقت.
ما رأيك في هذا الخبر؟