مالي تحت وقع هجوم واسع: كيدال تسقط والاشتباكات تقرع أبواب باماكو
تشهد مالي في الوقت الراهن تصعيداً عسكرياً هو الأخطر منذ سنوات، إثر هجوم واسع ومنسق أعاد خلط الأوراق على الساحة الميدانية من أقصى الشمال إلى تخوم العاصمة باماكو. وقد أكدت جبهة تحرير أزواد، صباح اليوم، استعادة سيطرتها الكاملة على مدينة كيدال الاستراتيجية في الشمال، في عملية تزامنت مع تحركات قتالية مكثفة في غاو وموبتي، وصولاً إلى سماع إطلاق نار كثيف في محيط العاصمة. هذا المشهد المتسارع يعكس انهياراً متزامناً في عدة جبهات، ويهدد بإغراق البلاد في دوامة جديدة من العنف والفوضى، في ظل صراع معقد يتصاعد بوتيرة مقلقة.
تأتي هذه التطورات الميدانية الدراماتيكية في سياق هش تعيشه مالي، التي شهدت انقلابين عسكريين خلال السنوات القليلة الماضية، وتواجه تحديات أمنية جمة تتمثل في تنامي نفوذ الجماعات الجهادية المسلحة، إلى جانب الحركات الانفصالية في الشمال. فبعد انسحاب القوات الفرنسية وبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام (مينوسما)، التي سلمت مواقعها للقوات المالية، بدا أن فراغاً أمنياً قد نشأ، استغلته هذه الجماعات لإعادة تنظيم صفوفها وتكثيف هجماتها. لطالما كانت كيدال، على وجه الخصوص، معقلاً تاريخياً للحركات الطوارقية المطالبة بالحكم الذاتي، وشهدت صراعات متكررة بينها وبين السلطة المركزية في باماكو، ما يجعل سقوطها حدثاً ذا دلالات عميقة.
من شأن هذا الهجوم المنسق أن تكون له تداعيات خطيرة على استقرار مالي ومستقبل حكومتها الانتقالية. فاستعادة جبهة تحرير أزواد لكيدال لا يمثل مكسباً رمزياً فحسب، بل يمنحها موطئ قدم قوياً يمكن أن تستغله للتفاوض أو لتصعيد مطالبها. في المقابل، يمثل هذا التطور ضربة قاسية للسلطات في باماكو، التي تجد نفسها محاصرة على عدة جبهات، مع تآكل متسارع في سيطرتها على الأراضي. كما يثير هذا الوضع مخاوف جدية بشأن مصير المدنيين، الذين يواجهون خطر النزوح والانتهاكات، فضلاً عن احتمال تفاقم الأزمة الإنسانية في مناطق الصراع. ويبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة الجيش المالي، المدعوم بقوات فاغنر الروسية، على احتواء هذا الانهيار المتزامن.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تثير الأوضاع المتدهورة في مالي قلقاً بالغاً. فقد حذرت دول الجوار، ولا سيما نيجيريا وبوركينا فاسو والجزائر وموريتانيا، مراراً من خطر امتداد الاضطرابات الأمنية والجماعات المسلحة عبر الحدود. ويُتوقع أن تزيد هذه الأحداث من الضغوط على المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) لإيجاد حلول لهذه الأزمة المتجددة، والتي كانت قد فرضت عقوبات على باماكو في وقت سابق. أما المجتمع الدولي، الذي يراقب عن كثب، فيجد نفسه أمام معضلة معقدة في منطقة الساحل، حيث تتداخل التحديات الأمنية بالص
ما رأيك في هذا الخبر؟