"مسار الحرب قائم": تحذير أمريكي من التعويل على الثقة مع إيران
في تصريح لافت يعكس عمق التوتر في المنطقة، حذر آموس هوكشتاين، الذي شغل منصب كبير مستشاري الطاقة والأمن القومي في إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، من إمكانية التعويل على الثقة في التعامل مع إيران. وشدد هوكشتاين على أن "لا أحد يجب أن يثق بإيران"، مؤكداً أن مسار الحرب قائم في ظل ما وصفه بسياساتها الإقليمية وسلوكها تجاه دول الجوار، في إشارة صريحة إلى نفوذ طهران المتزايد ودعمها لجماعات مسلحة في عدة دول عربية. هذا الموقف يعيد تسليط الضوء على حجم التحديات التي تواجهها واشنطن وحلفاؤها في المنطقة في التعامل مع الملف الإيراني المعقد.
ويأتي هذا الموقف الأمريكي الصريح في خضم تطورات إقليمية متسارعة تشهدها المنطقة، لاسيما في ظل استمرار الأزمة في قطاع غزة وتداعياتها التي امتدت لتشمل مناطق أخرى مثل البحر الأحمر والعراق وسوريا ولبنان. ولطالما شكل السلوك الإيراني في المنطقة، من دعم لجماعات غير دولاتية وتطوير لبرنامجها الصاروخي، مصدر قلق رئيسي للولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين. كما أن مسار المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، والذي شهد جموداً لفترات طويلة، يظل نقطة خلاف جوهرية تزيد من منسوب التوتر، مما يغذي المخاوف من سيناريوهات التصعيد المحتملة التي قد تنجم عن غياب الثقة المتبادلة.
من جانبها، تحمل هذه التصريحات دلالات عميقة على الصعيد الإقليمي والدولي. فهي تعزز قناعة العديد من العواصم الخليجية وإسرائيل بأن التعامل مع إيران يتطلب نهجاً حازماً، ولا يمكن أن يقوم على افتراض حسن النوايا. وبينما تسعى بعض الأطراف إلى مسارات دبلوماسية للتهدئة، فإن تحذير هوكشتاين يعكس وجهة نظر ترى أن الثقة مفقودة، وأن سياسات طهران الإقليمية تضعها في مسار تصادمي. هذا المنظور قد يؤثر على استراتيجيات التعامل المستقبلية مع إيران، ويدفع باتجاه مزيد من الضغط والعقوبات، وقد يعمق الانقسامات حول كيفية احتواء النفوذ الإيراني.
وفي سياق متصل، تتباين المواقف الدولية تجاه إيران بين دعوات الحوار والحلول الدبلوماسية، وبين تبني سياسات أكثر تشدداً. فبينما تحاول القوى الأوروبية الحفاظ على قنوات اتصال مع طهران، لا تزال الولايات المتحدة تفرض عقوبات واسعة النطاق عليها، مؤكدة على ضرورة تغيير سلوكها الإقليمي. هذا التباين يعكس تعقيد المشهد ويصعب من إيجاد حلول موحدة. وفي ظل هذه التصريحات، تتجه الأنظار نحو الإدارة الأمريكية الحالية، وترقب ما إذا كانت ستتبنى نهجاً مشابهاً في التعامل مع الملف الإيراني، أم أنها ستسعى لمسار مختلف في محاولة لكسر الجمود القائم.
إن تحذيرات هوكشتاين، التي تشير إلى غياب الثقة واستمرار مسار الحرب، ترسم صورة قاتمة لمستقبل العلاقات مع إيران. وتؤكد على أن التحدي الأكبر يكمن في بناء جسور من الثقة المفقودة، وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل السياسات الراهنة، مما ينذر باستمرار حالة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
ما رأيك في هذا الخبر؟