في خضم تصاعد التوترات الإقليمية وتشابك الملفات العربية والأفريقية، كشف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، عن خريطة السياسة الأميركية في المنطقة، مع تركيز خاص على الأزمة السودانية. فقد أشار بولس، في تصريحات متلفزة، إلى أن الولايات المتحدة تسعى جاهدة لإيجاد حلول سلمية للنزاع الدائر في السودان، مؤكداً التزام واشنطن بدعم الاستقرار في هذا البلد الذي يعيش تحت وطأة صراع مدمر. هذه التصريحات تأتي في وقت حرج، حيث تتزايد الدعوات الدولية للتهدئة وإنهاء العنف الذي ألقى بظلاله على المنطقة بأسرها.
يُعدّ النزاع في السودان، الذي اندلع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في منتصف عام 2023، أحد أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في الوقت الراهن. فقد أدى الصراع إلى سقوط آلاف الضحايا وتشريد الملايين، فضلاً عن تدمير البنى التحتية وانهيار الخدمات الأساسية. وتتجاوز تداعيات هذا النزاع حدود السودان الجغرافية، مهددة بزعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي ومسارات التجارة الدولية الحيوية. سبق أن شهدت الأزمة عدة محاولات للوساطة الإقليمية والدولية، لكنها باءت بالفشل في تحقيق وقف دائم لإطلاق النار أو إطلاق عملية سياسية شاملة.
وبينما يتواصل القتال على الأرض، تبرز أهمية الدور الأميركي في الدفع نحو تسوية. تتعدد الأطراف المعنية بهذا الصراع، من القوى العسكرية المتناحرة إلى الحركات المدنية المطالبة بالديمقراطية، مروراً بالدول الإقليمية التي تتباين مصالحها وتأثيراتها. إن أي حل سلمي يتطلب مقاربة شاملة تعالج الجذور العميقة للنزاع وتضمن مشاركة جميع الأطراف الفاعلة. من شأن تدخل أميركي فعّال أن يغير ديناميكيات الصراع، خاصة وأن واشنطن تتمتع بقدرة على الضغط الاقتصادي والسياسي على الأطراف المتنازعة وعلى الدول التي قد تدعم أياً منهما، ما قد يفتح آفاقاً جديدة للحل.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تواجه جهود السلام في السودان تحديات جمة. فقد انقسم المجتمع الدولي حول سبل التعامل مع الأزمة، بينما لم تتمكن المنظمات الإقليمية، كالاتحاد الأفريقي و"إيغاد"، من فرض رؤية موحدة أو تحقيق اختراق حاسم. في المقابل، تشير تصريحات بولس إلى أن واشنطن قد تسعى لتنسيق جهودها مع الشركاء الإقليميين والدوليين لإحياء مسار السلام، ربما من خلال التركيز على قنوات دبلوماسية جديدة أو تعزيز الضغط على الأطراف المتحاربة للعودة إلى طاولة المفاوضات.
هذه الدعوة الأميركية لإيجاد حلول سلمية، وإن لم تحدد تفاصيل خريطة الطريق، تمثل إشارة واضحة إلى تجدد الاهتمام الأميركي بملف السودان. غير أن تحقيق السلام سيظل مرهوناً بإرادة الأطراف الداخلية في وقف الاقتتال، وقدرة المجتمع الدولي على توحيد صفوفه خلف رؤية مشتركة لاستقرار السودان ومستقبله الديمقراطي.