وزير سوداني: كتيبة "البراء" تكشف عمق العلاقات بين الجيش وإيران
في تطور لافت، كشف وزير شؤون مجلس الوزراء في حكومة "تأسيس" السودانية عن وجود علاقات "تنظيمية وعقائدية عميقة" بين الجيش السوداني وإيران، تتجاوز مجرد التقارب السياسي أو الخطاب المشترك المناهض للولايات المتحدة وإسرائيل. وأشار الوزير إلى أن هذه العلاقات تمتد إلى أجهزة رسمية داخل الدولة، وأن كتيبة "البراء" تمثل رأس جبل الجليد في هذا السياق.
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد حدة الصراع في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، وتزايد المخاوف الإقليمية والدولية بشأن التدخلات الخارجية المحتملة في هذا الصراع. وتعود جذور العلاقة بين السودان وإيران إلى عهد الرئيس السابق عمر البشير، حيث شهدت البلدان تعاوناً عسكرياً واقتصادياً وثيقاً. غير أن هذا التعاون تراجع بعد سقوط نظام البشير في عام 2019، إلا أن بعض التقارير تشير إلى أن العلاقات بين بعض الأطراف داخل الجيش السوداني وإيران لم تنقطع بشكل كامل.
وتثير هذه التصريحات تساؤلات حول مدى تأثير هذه العلاقات على مسار الصراع الدائر في السودان، وما إذا كانت إيران تسعى إلى استغلال هذه العلاقات لتعزيز نفوذها في المنطقة. وبينما تنفي طهران أي تدخل في الشؤون الداخلية السودانية، إلا أن بعض المحللين يرون أن إيران قد تكون حريصة على استعادة علاقاتها القوية مع السودان، لما يمثله ذلك من أهمية استراتيجية لها.
وفي المقابل، يواجه الجيش السوداني اتهامات من بعض الأطراف الإقليمية والدولية بتلقي دعم عسكري من إيران، وهو ما ينفيه الجيش بشدة. غير أن هذه الاتهامات تزيد من الضغوط على الجيش، وتعيق جهوده في الحصول على دعم دولي لإنهاء الصراع في البلاد.
وعلى الصعيد الإقليمي، تثير هذه التطورات قلق دول الجوار السوداني، خاصةً مصر والسعودية، اللتين تخشيان من تزايد النفوذ الإيراني في المنطقة. وتدعم هاتان الدولتان جهود الوساطة الإقليمية والدولية لإنهاء الصراع في السودان، والحفاظ على استقراره ووحدته.
أما على الصعيد الدولي، فتدعو الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى وقف فوري لإطلاق النار في السودان، وإطلاق عملية سياسية شاملة تشارك فيها جميع الأطراف السودانية. كما تحذران من التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية السودانية، وتدعو إلى احترام سيادة السودان ووحدته الترابية.
في الختام، يبدو أن تصريحات الوزير السوداني ستزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في السودان، وتعمق الانقسامات بين الأطراف المتصارعة. ويبقى السؤال المطروح: هل ستؤدي هذه التطورات إلى تصعيد الصراع، أم أنها ستدفع الأطراف المعنية إلى البحث عن حل سياسي للأزمة؟
ما رأيك في هذا الخبر؟