ديك الروكة.. حكاية الضوء القادم من الظلام
بقلم: أحمد عبدالله
ظهور ديك الروكة المشرق
الزمان: لحظة الغسق عندما تختفي الشمس ولم يظهر القمر بعد.
المكان: منحنى مظلم في طريق الروكة القديم، حيث تتشابك أشجار النخيل كالأشباح.
كان الطريق يتنفس آخر أنفاس الضوء.
ظلال النخيل تمتد كأذرع تلمس الحقول النائمة.
لم يكن الظلام يزحف، بل كان ينبعث من الأرض نفسها، من تحت التراب.
في هذا الصمت المخيف، حيث يكون صوت همسة الريح كصوت أنين، تظهر الأساطير.
هنا، حيث يختلط خوف المارة بتمنياتهم، ولدت حكاية الديك الذهبي.
بدأ كوميض خافت في أقصى الطريق... كجمرة متوهجة في رماد المساء. ثم اتخذ شكل ديك، ريشه كالنحاس المصهور... نوره خافت، يحتفظ بآخر وهج للشمس التي غابت.
كل خطوة يخطوها كانت تترك خلفها أثرًا ضوئيًا.
لم يكن هناك صياح؛ كان صمته هو الأغرب.
كل حيوانات الليل سكتت.. الضفادع توقفت عن نقيقها، والخفافيش تعلقت في الهواء. كأن الزمن تجمد.
فاحت رائحة مع ظهوره، بل روائح لا تجتمع.
رائحة تراب مبلل بالمطر الذي لم ينزل بعد، ورائحة النحاس القديم،
ورائحة ذكية كرائحة المسك.
كانت الروائح تأتي وتذهب كأنها أنفاس الديك،
لتذكرنا بذكريات لم نعشها... كنوز مدفونة، ووعود أجداد، وأحلام طفولة.
الزمن يتباطأ، والحدود بين الواقع والخيال تذوب.
وفي لحظة فاصلة، يتوقف الديك ويدير رأسه نحوك.
ترى في عينيه الذهبيتين صورتك وأنت طفل تؤمن بأن كل الأساطير حقيقية.
وينظر إليك نظرة صامتة تسألك: هل ما زلت تؤمن بما يكفي لترمي حفنة تراب فأكون ملكك؟
فتقف مذهولًا ومندهشًا.
ثم يبدأ في الابتعاد، والضوء الذهبي يخفت تدريجيًا كجمرة تموت في ريح هادئة،
تاركًا الطريق المعتم كما كان، لكن العالم لم يعد كما كان.
فإن الذي رأى الديك الذهبي يحمل سرًا.
سرًا يبحث عنه الجميع.
لم يكن الناس ينتظرون ديكًا من الذهب، بل كانوا ينتظرون معجزة تثبت أن حياة الكدح هذه يمكن أن تنقلب في لمحـة عين.
كان الانتظار نفسه هو الطقس اليومي للناس، وكانت أنظارهم تتجه إلى مدخل الطريق المعتم، ليس خوفًا من العفريت،
بل شوقًا إلى علامة.

- اقرأ أيضًا:
- رسول الفزع.. حكاية طفلٍ يحمل خوفه إلى الجيران
- «الإسكندرية في الأدب الإيطالي».. ندوة بمختبر السرديات الثلاثاء المقبل
- أتوبيس الفن الجميل يحتفي بذكرى نجيب محفوظ بجولة للأطفال في متحف دار الكتب
- أسرة عبد الحليم حافظ ترد على اختفاء أرشيف العندليب من ماسبيرو
- مكي ينافس في رمضان 2027 بموسم صيد الغزلان تأليف أحمد مراد
- مارجان ساترابي ترحل: أيقونة الرواية المصورة التي فككت صورة إيران النمطية
- «الرواية على الشاشة» .. على طاولة صالون «شريان الفن»
اقرأ أيضاً:
- مصرع مهندس وزوجته إثر إصطدام سيارتين بالدولى الساحلى بالبحيرة
- السبت.. بدء التشغيل الرسمي للمرحلة الثانية من الأتوبيس الترددي على الطريق الدائري
- مصرع سائق ميكروباص في حادث انقلاب بالطريق الصحراوي الغربي بأسيوط
- سيارة نقل تقتحم محطة الأتوبيس الترددي أعلى الدائري.. وتحرك عاجل من الأجهزة المختصة
- مصرع شاب وإصابة شقيقه في تصادم مروع بين سيارة نقل وملاكي على الطريق الدولي بالدقهلية
ما رأيك في هذا الخبر؟