أوروبا تدفع فاتورة هرمز باهظاً: فخ استراتيجي يحد من خياراتها
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تلف المنطقة، تواجه القارة الأوروبية معضلة استراتيجية عميقة قد تكلفها ثمناً باهظاً، وذلك بسبب التهديد المستمر الذي يواجه مضيق هرمز، الشريان الحيوي للتجارة العالمية. تحذيرات جديدة أطلقها ناصر زهير، رئيس وحدة الاقتصاد السياسي في المنطقة الأوروبية للسياسات، الذي اختزل حجم هذه الورطة بالقول إن أوروبا "تعلّمت من أخطائها، لكن ليس لديها خيارات"، في إشارة واضحة إلى القيود التي تكبل قدرة القارة على المناورة في مواجهة الأزمات الراهنة.
تأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط اضطرابات متزايدة، ما يضع أمن الملاحة في مضيق هرمز على المحك بشكل متكرر. ويُعد هذا المضيق، الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، ممراً حيوياً لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية وكميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال، مما يجعله نقطة اختناق استراتيجية ذات أهمية قصوى للاقتصاد العالمي، وخصوصاً الأوروبي الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة. وعلى الرغم من سلسلة الأزمات المتتالية التي شهدتها أوروبا في السنوات الأخيرة، بدءاً من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، وصولاً إلى التهديدات المستمرة للملاحة في البحر الأحمر، يبدو أن القارة العجوز لم تتمكن بعد من بناء حصانة كافية لتحرير نفسها من فخ الاعتماد على ممرات بحرية هشة.
من المتوقع أن تتجاوز تداعيات أي إغلاق لمضيق هرمز حدود التأثير الاقتصادي المباشر، لتشمل أبعاداً جيوسياسية عميقة. ففي حال تفاقم الأوضاع، سترتفع أسعار النفط والغاز إلى مستويات قياسية، مما يغذي موجات تضخمية جديدة في أوروبا ويضع ضغوطاً هائلة على سلاسل الإمداد الصناعية والتجارية. هذا السيناريو لن يؤثر فقط على القدرة الشرائية للمواطنين، بل
ما رأيك في هذا الخبر؟