تشير التقديرات الأولية إلى أن الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا في أواخر يونيو تسببا في أضرار مادية هائلة تُقدَّر بنحو 37 مليار دولار، في واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية كلفة في تاريخ البلاد الحديث.
وتوزعت الخسائر بين 24 مليار دولار لحقت بالمباني السكنية والمنشآت التجارية والمدارس والمستشفيات، إضافة إلى 13 مليار دولار أصابت البنية التحتية الأساسية. وكان قطاع الاتصالات الأكثر تضررًا بخسائر قاربت 5 مليارات دولار، يليه قطاعا الطاقة وشبكات الطرق.
ورغم هذه الأرقام الضخمة، فإن خبراء يرون أن الحجم الحقيقي للأضرار قد يكون أكبر، خاصة أن هذه التقديرات لا تشمل توقف النشاط الاقتصادي أو تكاليف إعادة الإعمار الشامل، ما يعني أن الأثر المالي طويل المدى قد يتجاوز بكثير الحسابات الحالية.
آلاف النازحين وظروف معيشية صعبة
على الجانب الإنساني، يعيش آلاف المتضررين أوضاعًا بالغة القسوة بعد فقدان منازلهم بالكامل أو تعرضها لأضرار جسيمة. ففي مدينة لا غوايرا، إحدى أكثر المناطق تضررًا، تم إنشاء عشرات مراكز الإيواء التي تحتضن أكثر من 11 ألف شخص موزعين على مخيمات مؤقتة مكتظة.
وتعيش الأسر في ظروف صعبة داخل ملاعب وملاجئ مزدحمة تفتقر إلى الخصوصية والخدمات الأساسية. ويصف النازحون حياتهم اليومية بأنها مليئة بالخوف وعدم اليقين بشأن موعد العودة إلى منازلهم، في ظل استمرار تقييم الأوضاع الإنشائية للمباني المتضررة.

جهود دولية لمواجهة تداعيات الكارثة
تتواصل الاستجابة الدولية للكارثة عبر عمليات إنقاذ وإغاثة واسعة النطاق، حيث تم نشر عشرات فرق البحث والإنقاذ القادمة من عشرات الدول، تضم آلاف الخبراء وعددًا كبيرًا من الكلاب المدربة على البحث عن المفقودين. كما تم توزيع آلاف الأطنان من المواد الغذائية ومئات الآلاف من لترات المياه لتلبية الاحتياجات العاجلة للسكان المتضررين.
وتعمل منظمات الأمم المتحدة على تقديم الدعم الطبي والإغاثي، إلى جانب توفير المأوى والحماية والدعم النفسي للنازحين. وفي الوقت نفسه، أطلقت وكالات دولية نداءات عاجلة لزيادة التمويل الإنساني، في محاولة لتخفيف آثار واحدة من أكبر الكوارث الطبيعية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.
كما تتزايد المخاوف من امتداد التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للزلزال خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا مع تعطل سلاسل الإمداد وتضرر قطاعات حيوية مثل الكهرباء والاتصالات والنقل.
وتواجه الحكومة الفنزويلية تحديات كبيرة في إعادة الإعمار السريع للمناطق المنكوبة، في ظل نقص التمويل وارتفاع حجم الخسائر، بينما يحذر خبراء من أن استمرار تكدس النازحين في المخيمات قد يؤدي إلى تفشي مشكلات صحية وأوبئة إذا لم يتم تحسين خدمات المياه والصرف الصحي بشكل عاجل.