على حسام حسن أن يختار.. إما المنتخب أو ساحة الترند
أتعجب، ويتعجب معي الملايين، من حالة الاستسلام التي يظهر عليها الكابتن حسام حسن في الفيديوهات والكليبات التي تنشرها زوجته الثانية، وكأنه مسلوب الإرادة ومُجبر على هذا الظهور غير المبرر، والذي يتنافى تمامًا مع الصورة الذهنية المرسومة لشخصية حسام حسن القوية، سواء عندما كان لاعبًا أو مديرًا فنيًا للمنتخب الوطني.
فليس كل ما يصلح للحياة الخاصة يصلح بالضرورة للحياة العامة، وليس كل ما يحقق ملايين المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي يليق بمن يحمل مسؤولية تدريب منتخب مصر.
ولا أدري هل يستوعب حسام حسن وأسرته أنه ليس شخصًا عاديًا في المشهد الرياضي المصري، وهل يستوعبون أن الرجل الذي يجلس على رأس الجهاز الفني للمنتخب الوطني يُفترض أن تكون صورته أمام الملايين مرتبطة بالملعب، والانضباط، والقرارات الفنية، والهيبة التي تليق بمنصب بهذه الأهمية والحساسية.
والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم ليس عن حياة حسام حسن الخاصة، ولا عن علاقته بزوجته الحالية والسابقة، فهذا شأن يخصهم وحدهم، وإنما عن حدود انتقال الحياة الخاصة إلى المجال العام.
فالظهور المتكرر لحسام حسن في عدد من الفيديوهات واللقطات التي جمعته بزوجته، سواء عبر مكالمات الفيديو، أو في المناسبات الاجتماعية، أو خلال حضور افتتاح محلات، أو حضور حفلات في الساحل، وكان آخرها ما أثير أمس من مشادات وصلت إلى حد الضرب بين زوجته الحالية وبناته من زوجته السابقة، بينما كان يقف بينهما تائهًا لا يعرف ماذا يفعل، أصبحت هذه المقاطع، للأسف، جزءًا من المشهد الذي يتابعه الجمهور عن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، وهو أمر لا يليق به ولا باسم المنتخب.
وهنا أؤكد أننا لا نطالب حسام حسن بأن يعيش بعيدًا عن زوجته، أو أن يخفي مشاعره، أو أن يتنكر لحياته الأسرية. بالعكس، من حقه أن يعيش حياته كما يريد، ومن حق زوجته وأولاده أن يفخروا به ويفرحوا به.
ولكن عندما يتحول الظهور الأسري إلى مادة للمكايدات والمعارك، خصوصًا عندما تدخل في المشهد قصص الزوجة السابقة والأبناء والخلافات التي تتداولها صفحات السوشيال ميديا، فهنا يجب أن يتوقف الجميع.
فالزوجة الأولى، والزوجة الحالية، والأبناء، وكل التفاصيل الأسرية، يجب أن تبقى بعيدًا عن الصراع الإعلامي، لأن تحويل الحياة الخاصة إلى ساحة رسائل متبادلة أو «كيد نساء» لا يليق بمنتخب مصر ولا بمن يقود منتخب مصر.
وإذا كانت هناك خلافات شخصية، فمكانها ليس «الريلز»، ولا الكليبات، ولا صفحات التواصل الاجتماعي.
ويجب أن يعلموا جميعًا أن منصب المدير الفني لمنتخب مصر أهم من الحياة الشخصية لمن يتولى هذا المنصب.
فالمشاهد والجمهور المصري لا يريد أن يرى حسام حسن في كل مناسبة، ولا يحتاج إلى معرفة تفاصيل علاقته الزوجية وخلافات زوجاته وبناته، ولا إلى متابعة كل لحظة من لحظاته الخاصة. ولكنهم يريدون أن يعرفوا: ماذا سيفعل المنتخب؟ كيف سيستعد للبطولات؟ ما خطته للمباريات؟ من سيختار لتمثيل المنتخب؟ ولماذا يفوز أو يخسر؟
فحسام حسن، الذي صنع اسمه في كرة القدم بالعرق والإنجاز والشخصية القوية، ليس بحاجة إلى أن يصبح جزءًا من عالم الترند حتى يظل حاضرًا في ذاكرة المصريين.
يا كابتن حسام، أنت أكبر من أن تُختزل صورتك في فيديو عاطفي أو مناسبة اجتماعية.
فلقد وصلت إلى موقع يحلم به الكثيرون، وأصبحت مسؤولًا عن منتخب يحمل اسم مصر.
فحافظ على هيبتك وصورتك.
دع الناس ترى حسام حسن المدرب، صاحب القرار، صاحب الشخصية، صاحب المشروع، وليس حسام حسن الذي تطارده الكاميرات في كل تفاصيل حياته الخاصة.
وفي النهاية، أقولها لك كناصح أمين، وأنا ممن طالبوا منذ سنين بأن تتولى مسؤولية المدير الفني للمنتخب، وأثبت فنيًا أنك جدير بذلك، وكنت عند حسن الظن بمؤهلاتك وقدراتك.
عليك أن تختار يا عميد.
فإما أن تكون المدير الفني لمنتخب مصر، وصاحب المسؤولية عن شكل وصورة المنتخب، وهذا شرف عظيم، وأن تظل حاضرًا بصورتك القوية الغيورة في الملعب، أمام ملايين المصريين العاشقين لكرة القدم.
أم تتحول إلى شخصية حاضرة في الكليبات والفيديوهات والمناسبات الاجتماعية التي تتصدر مواقع التواصل، وتعيش حياتك بحريتك، وساعتها لن تصلح لقيادة منتخب مصر، الذي يحتاج إلى مدرب حاضر بعقله وتركيزه وقراراته، لا إلى نجم جديد من نجوم السوشيال ميديا.
يا كابتن حسام.. عُد إلى تركيزك في منتخبك وملعبك فقط، فالملعب وحده هو المكان الذي يجب أن تكون فيه كل الكاميرات موجهة إليك.