الإمارات تنتخب لمجلس الأغذية العالمي: رهان على دورها اللوجستي بمواجهة الجوع
في تطور لافت يعكس ثقة المجتمع الدولي بقدراتها المتنامية، انتُخبت دولة الإمارات العربية المتحدة لعضوية المجلس التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، للفترة ما بين عامي 2026 و2028. يأتي هذا الاختيار في وقت بالغ الحساسية، حيث تتصاعد تحديات الأمن الغذائي العالمي بشكل غير مسبوق، وتتفاقم الأوضاع بفعل استمرار الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الحيوي، ما يهدد بدفع عشرات الملايين من البشر إلى هوة الجوع الحاد والمجاعة. ويُنظر إلى هذا الانتخاب على أنه رهان دولي على الجدارة اللوجستية التي تتمتع بها الإمارات في التعامل مع أزمات الإمداد المعقدة.
يشكل هذا التكليف الدولي اعترافاً بدور الإمارات المحوري كمركز لوجستي وتجاري إقليمي وعالمي، وهو دور يكتسب أهمية مضاعفة في ظل الأزمة الراهنة. فبينما تتهاوى سلاسل الإمداد العالمية تحت وطأة الصراعات والكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية، يبرز مضيق هرمز كشريان حيوي لنقل النفط والغاز والبضائع، بما في ذلك المواد الغذائية الأساسية. إن استمرار تضييق الخناق على حركة الملاحة فيه يهدد بتعطيل جزء كبير من التجارة العالمية، ويزيد من تكلفة الشحن، ويدفع بأسعار الغذاء نحو مستويات قياسية، ما يفاقم معاناة الدول المستوردة للغذاء، ويهدد الأمن الغذائي لمناطق واسعة من العالم.
في هذا السياق، تبرز الإمارات كطرف فاعل قادر على تقديم حلول مبتكرة في إدارة الأزمات اللوجستية المعقدة وتأمين وصول المساعدات. ويعوّل برنامج الأغذية العالمي على شبكة الموانئ والمطارات المتطورة والبنية التحتية اللوجستية فائقة الكفاءة التي تمتلكها الدولة، بالإضافة إلى قدراتها المالية والدبلوماسية، لتعزيز جهوده في إيصال الغذاء للمحتاجين. غير أن التحدي كبير، فالأطراف المعنية تمتد من المنظمات الإنسانية الدولية وصولاً إلى الحكومات المانحة والمستفيدة، وكلها تنظر إلى الإمارات كشريك استراتيجي يمكن أن يسهم في إعادة رسم خارطة الاستجابة لأزمات الجوع المتفاقمة.
على الصعيدين الإقليمي والدولي، يُنظر إلى هذا الانتخاب على أنه تأكيد لمكانة الإمارات المتنامية كلاعب رئيسي في القضايا العالمية الملحة، بعيداً عن مجرد كونها قوة اقتصادية. ففي خضم المشهد الجيوسياسي المتوتر الذي يشهده الشرق الأوسط، والمخاطر المحدقة بأمن الممرات المائية الحيوية، تبدو الثقة الدولية بقدرة دولة الإمارات على المساهمة الفاعلة في تأمين الغذاء أمراً ذا دلالة عميقة. ويأتي ذلك في ظل تزايد الدعوات لتعزيز التعاون الدولي لمواجهة الأزمات العابرة للحدود، والتي لا تقتصر تداعياتها على منطقة بعينها.
يتوجب على الإمارات، خلال فترة عضويتها، العمل على تنسيق الجهود الدولية وتطوير استراتيجيات فعالة لضمان استمرارية سلاسل الإمداد الغذائي، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً. إنها مهمة جسيمة تتطلب رؤية استشرافية وقدرة على الموازنة بين التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية، لترجمة الرهان الدولي على جدارتها إلى واقع م
ما رأيك في هذا الخبر؟