الاتحاد الأوروبي يضع شرطاً حاسماً: برنامج إيران الصاروخي محور أي اتفاق مستقبلي
في تصريح لافت يعكس التوجه الأوروبي المتزايد نحو معالجة الشواغل الإقليمية، شددت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على ضرورة أن يشمل أي اتفاق مستقبلي مع إيران برنامجها الصاروخي. وأوضحت كالاس، في مقابلة خاصة أجرتها يوم الخميس، أن الهجمات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج مؤخراً هي هجمات "غير مبررة" على الإطلاق، في إشارة إلى تصاعد التوترات الإقليمية التي تثير قلقاً دولياً واسعاً. هذا الموقف يمثل تحولاً مهماً في مقاربة الاتحاد الأوروبي، الذي لطالما ركز على الجانب النووي من الملف الإيراني، ليضيف إليه بعداً أمنياً حيوياً يلامس مصالح دول المنطقة مباشرة.
تأتي هذه التصريحات في خضم جهود دولية معقدة لإعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني، المعروف بالخطة الشاملة المشتركة للعمل (JCPOA)، الذي انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018. لطالما كانت قدرات إيران الصاروخية مثار قلق عميق لدول الخليج والولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تُعد طهران واحدة من القوى الصاروخية الرائدة في المنطقة، بامتلاكها ترسانة واسعة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز التي يُنظر إليها كأداة لزعزعة الاستقرار. غير أن طهران لطالما أكدت أن برنامجها الصاروخي هو دفاعي بحت وغير قابل للتفاوض، مما يشكل تحدياً كبيراً لأي مسعى دولي لتقييده.
تنطوي دعوة كالاس على تداعيات واسعة على مسار المفاوضات المتعثرة مع طهران، وتضع الاتحاد الأوروبي في موقف أكثر انسجاماً مع المطالب الإقليمية والدولية بضرورة معالجة السلوك الإيراني الأشمل. فبينما تسعى الأطراف الأوروبية إلى إنقاذ الاتفاق النووي الذي يرون فيه سبيلاً لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، فإنها تواجه ضغوطاً متزايدة لتضمين قضايا مثل برنامج الصواريخ ودعم الوكلاء الإقليميين في أي حوار مستقبلي. من شأن هذا التوجه أن يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي، نظراً لرفض إيران المتكرر ربط برنامجها الصاروخي بالملف النووي.
على الصعيدين الإقليمي والدولي، يتجلى موقف متنامٍ يدعو إلى مقاربة شاملة للتعامل مع إيران، لا تقتصر على الجانب النووي فحسب. فدول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، طالبت مراراً بضرورة إشراكها في أي مفاوضات مستقبلية مع طهران، وضمان معالجة برنامجها الصاروخي وسلوكها الإقليمي. في المقابل، تواصل واشنطن، تحت إدارة الرئيس جو بايدن، التعبير عن استعدادها للعودة إلى الاتفاق النووي، لكنها تشير أيضاً إلى ضرورة معالجة "السلوك المزعزع للاستقرار" لإيران، بما في ذلك برنامجها الصاروخي، في إطار اتفاقيات لاحقة.
وبينما يتطلع المجتمع الدولي إلى تهدئة التوترات في المنطقة، فإن المطالب الأوروبية بدمج برنامج إيران الصاروخي في أي اتفاق مستقبلي تضع الكرة في ملعب طهران. إن تحقيق توازن بين مصالح الأطراف المختلفة – الحفاظ على عدم انتشار الأسلحة النووية، وضمان الأمن الإقليمي، واحترام السيادة الإيرانية – سيبقى تحدياً كبيراً يتطلب دبلوماسية مكثفة وتنازلات متبادلة قد لا تكون في الأفق القريب.
ما رأيك في هذا الخبر؟