التضخم في إيران يقفز إلى 50.6% وسط تحديات اقتصادية وحرب أوكرانيا
في تطور لافت يعكس حجم الضغوط الاقتصادية المتصاعدة، أعلن مركز الإحصاء الرسمي الإيراني أن معدل التضخم السنوي في البلاد قد قفز إلى 50.6 بالمئة بحلول منتصف شهر مارس الجاري. يمثل هذا الارتفاع زيادة بمقدار ثلاث نقاط مئوية مقارنة بالشهر السابق، ما يسلط الضوء على تحديات جمة تواجهها الجمهورية الإسلامية على وقع تداعيات الحرب المستمرة في أوكرانيا، والتي ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي بأسره.
يأتي هذا الارتفاع الحاد في الأسعار ليسجل فصلاً جديداً في معاناة الاقتصاد الإيراني، الذي يرزح تحت وطأة عقوبات دولية مشددة، لا سيما تلك المفروضة من الولايات المتحدة منذ انسحابها من الاتفاق النووي عام 2018. وقد أدت هذه العقوبات إلى تراجع كبير في صادرات النفط، الشريان الحيوي للاقتصاد الإيراني، وعزلت النظام المصرفي عن التعاملات الدولية، ما فاقم من أزمة تدهور العملة المحلية وشح الاستثمار الأجنبي. وبينما كان الاقتصاد الإيراني يحاول التعافي، جاءت الحرب في أوكرانيا لتدفع بأسعار السلع الأساسية والطاقة عالمياً إلى مستويات قياسية، لتضيف عبئاً جديداً على كاهل المستهلك الإيراني والحكومة على حد سواء.
في المقابل، تثير هذه الأرقام المتصاعدة مخاوف جدية بشأن تداعياتها على معيشة المواطنين الإيرانيين. فقد شهدت القوة الشرائية تآكلاً مستمراً، وباتت أسعار الغذاء والمواد الأساسية تشكل تحدياً يومياً لملايين الأسر. ويعاني قطاع عريض من الشعب من ارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي يغذي حالة من الاستياء الشعبي قد تتحول إلى احتجاجات اجتماعية، كما حدث في مناسبات سابقة. ويواجه الرئيس إبراهيم رئيسي وحكومته تحدياً صعباً في احتواء هذه الأزمة، لا سيما مع وعوده بتحسين الأوضاع الاقتصادية خلال حملته الانتخابية.
على الصعيد الإقليمي والدولي، ينظر إلى هذا الوضع الاقتصادي المتدهور في إيران بعين القلق. فاستمرار التدهور قد يؤثر على الاستقرار الداخلي للبلاد، وربما يدفع طهران إلى اتخاذ مواقف أكثر تشدداً في مفاوضاتها النووية، أو على النقيض، قد يجبرها على تقديم تنازلات للحصول على تخفيف للعقوبات. غير أن مساعي إحياء الاتفاق النووي الإيراني (خطه العمل الشامل المشترك) لا تزال متعثرة، مما يترك الباب مفتوحاً لمزيد من الضغوط الاقتصادية. ويرى محللون أن عدم وجود انفراجة دبلوماسية يزيد من تعقيد المشهد، ويقلل من خيارات طهران في مواجهة التحديات الراهنة.
في ظل هذه المعطيات، تبدو التوقعات الاقتصادية لإيران قاتمة على المدى القريب. فما لم تشهد البلاد انفراجة كبيرة على صعيد العقوبات أو تحسناً ملموساً في الأوضاع الاقتصادية العالمية، فمن المرجح أن يستمر معدل التضخم في مساره التصاعدي، ملقياً بظلاله على الاستقرار الاجتماعي والسياسي للجمهورية الإسلامية.
ما رأيك في هذا الخبر؟