«نشر الوعي الإعلامي حصنًا مجتمعيًا في مواجهة الشائعات».. رسالة دكتوراه بجامعة الإسكندرية
في عالم تنتقل فيه المعلومات بين القارات خلال ثوانٍ، وتسبق فيه الشائعة أحيانًا الخبر الصحيح، يظل سؤال حماية المجتمع من الأكاذيب دون المساس بحرية التعبير أحد أبرز التحديات القانونية والإعلامية. وفي هذا السياق، نال الباحث نور عبد الشافي بريك الجارح، المدرس المساعد بقسم القانون العام بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية، درجة الدكتوراه بتقدير «ممتاز»، عن رسالته بعنوان «دور القضاء الإداري في حماية النظام العام من الشائعات – دراسة مقارنة».
وجرت المناقشة العلنية للرسالة بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية، أمام لجنة برئاسة الأستاذ الدكتور علي عبد العال سيد أحمد، رئيس مجلس النواب الأسبق وأستاذ القانون العام بكلية الحقوق جامعة عين شمس، وعضوية الأستاذة الدكتورة ميادة عبد القادر إسماعيل، رئيسة قسم القانون العام ووكيلة الكلية لشؤون الدراسات العليا والبحوث، مشرفًا على الرسالة، والمستشار الدكتور محمد أبو ضيف باشا، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية والأمين العام للمجلس الأعلى لهيئة النيابة الإدارية.
الشفافية وإتاحة المعلومات في مواجهة الشائعات
تنطلق الدراسة من أن انتشار الشائعات يرتبط أحيانًا بغياب المعلومات الصحيحة أو تأخر إتاحتها، بما يفتح المجال أمام تداول روايات غير دقيقة. ومن هذا المنطلق، أكدت الرسالة أهمية الشفافية وإتاحة المعلومات في التوقيت المناسب، باعتبارهما من أبرز أدوات مواجهة الشائعات والحد من انتشارها، إذ تسهم سرعة تقديم المعلومات الموثوقة في سد الفجوات التي قد تستغلها الأخبار المضللة.
وتطرح الدراسة رؤية تقوم على أن المواجهة الفعّالة للشائعات لا تقتصر على الإجراءات القانونية، بل تشمل أيضًا تعزيز التواصل مع الجمهور وتوفير المعلومات الدقيقة، بما يدعم قدرة المواطنين على التمييز بين الحقائق والمعلومات المغلوطة.
حرية التعبير وحدود حماية النظام العام
وتناولت الرسالة حرية التعبير بوصفها حقًا أصيلًا كفله الدستور، وركيزة أساسية من ركائز المجتمع الديمقراطي، مؤكدة أهمية الحفاظ عليها وعدم تقييدها إلا في الحدود التي تقتضيها حماية المصالح المشروعة التي يحددها القانون.
كما فرّقت الدراسة بين التعبير عن الآراء بحرية ومسؤولية، والنقد الذي يثري النقاش العام، وبين الاختلاق المتعمد للأكاذيب والمعلومات المضللة التي قد تهدد سلامة المجتمع. وأبرزت أهمية تحقيق التوازن بين صون حرية التعبير والتصدي للممارسات التي تمثل خطرًا على النظام العام.
ورأت الرسالة أن الدولة تضطلع بدور أساسي في مواجهة الشائعات من خلال سلطة الضبط الإداري، المنوط بها حماية الأمن العام والسكينة العامة والصحة العامة، مع ضرورة ممارسة هذه السلطة في إطار القانون واحترام الحقوق والحريات. وأكدت أن استقرار المجتمع يرتبط بترسيخ سيادة القانون وتحقيق التوازن بين متطلبات الأمن وضمانات الحرية.
القضاء الإداري وميزان المشروعية
وأفردت الدراسة مساحة لدور القضاء الإداري في مراقبة قرارات الإدارة والتحقق من مشروعيتها ومدى تناسبها مع المخاطر التي تستهدف مواجهتها، بما يضمن عدم تجاوز الحدود القانونية عند اتخاذ التدابير اللازمة لحماية النظام العام.
وتبرز أهمية هذه الرقابة في ضمان خضوع الإجراءات الإدارية للقانون، وتحقيق التوازن بين مقتضيات حماية المجتمع وحقوق الأفراد، بما يعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويؤكد أن مواجهة الشائعات يجب أن تتم وفق ضوابط قانونية واضحة.
دراسة مقارنة بين مصر وفرنسا
واعتمد الباحث المنهج المقارن بين مصر وفرنسا، مستعرضًا أحكام مجلس الدولة في البلدين، وما أرسته من مبادئ تتعلق بالتناسب في مجال الضبط الإداري، إلى جانب الأحكام الحديثة المرتبطة بالمنصات الرقمية.
وسعت الدراسة، من خلال هذا التحليل المقارن، إلى استخلاص الضمانات والأدوات القانونية التي يمكن الاستفادة منها في تطوير السياسات الوطنية لمواجهة الشائعات، مع مراعاة التوازن بين حماية النظام العام وصون الحقوق والحريات.
أبرز توصيات رسالة الدكتوراه
وخلصت الرسالة إلى مجموعة من التوصيات، في مقدمتها تعزيز الشفافية وإتاحة المعلومات الصحيحة في التوقيت المناسب، وتطوير آليات رصد الشائعات ومواجهتها في البيئة الرقمية، ونشر الوعي الإعلامي بوصفه حصنًا مجتمعيًا في مواجهة الشائعات، إلى جانب تفعيل الرقابة القضائية بما يضمن تناسب الإجراءات المتخذة مع طبيعة الخطر.
وتمثل الرسالة إضافة علمية للمكتبة القانونية في مجال دور القضاء الإداري في حماية النظام العام، كما تطرح مجموعة من الرؤى المتعلقة بمواجهة الشائعات وتعزيز الوعي المجتمعي، مع التأكيد على أهمية احترام حرية التعبير وترسيخ مبدأ سيادة القانون.
اقرأ أيضاً:
- مجمع إعلام قنا يناقش دور المشروعات القومية في مواجهة الشائعات
- السيسي في ندوة «وطن الأبطال»: خلوا بالكم من مصر.. وحافظوا على بلدكم
- «سوسة الطماطم» تثير القلق.. مجلس الوزراء يكشف حقيقة إصابة 70% من المحصول
- ضياء رشوان: تدفق المعلومات إلى وسائل الإعلام يقطع الطريق على مروجي الشائعات
- رئيس لجنة الصحة بالنواب: مصر خط أحمر.. وثقتنا في قيادتنا ومؤسساتنا الوطنية
ما رأيك في هذا الخبر؟