الجمود يخيّم على مساعي التهدئة: لبنان ينفي تحديد موعد لمفاوضات إسرائيل
**الجمود يخيّم على مساعي التهدئة: لبنان ينفي تحديد موعد لمفاوضات إسرائيل**
في تطور يعكس حالة الجمود التي تكتنف الجهود الدبلوماسية، صرح مسؤول لبناني رفيع المستوى يوم الخميس بأن موعداً أو مكاناً لمحادثات الهدنة مع إسرائيل لم يتم تحديدهما بعد. هذه التصريحات، التي نقلتها وكالة أنباء دولية، جاءت لتلقي بظلال من الشك على أي تقدم محتمل في مساعي التهدئة الرامية إلى وقف التصعيد المستمر على الحدود الجنوبية للبنان. وتشير المعلومات الأولية إلى أن المشاورات غير المباشرة التي تجري بوساطات دولية لم تنجح بعد في بلورة خارطة طريق واضحة لانطلاق المفاوضات الفعلية، ما يبقي المنطقة على صفيح ساخن.
ويأتي هذا النفي في ظل تصاعد وتيرة الاشتباكات العسكرية بين حزب الله والقوات الإسرائيلية على طول الحدود اللبنانية-الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر الماضي. وتعتبر هذه الجبهة امتداداً للصراع الأوسع، حيث يؤكد حزب الله أن عملياته تأتي دعماً للمقاومة الفلسطينية. وقد شهدت الأسابيع الأخيرة تزايداً في الضربات المتبادلة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، فضلاً عن تهجير عشرات الآلاف من المدنيين من القرى والبلدات الحدودية في كلا الدولتين، الأمر الذي يفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية.
وبينما يتواصل القصف المتبادل، تبرز تعقيدات الأزمة في غياب رؤية واضحة للحل. إن عدم تحديد موعد للمفاوضات يعني استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على المنطقة، ما يهدد بتوسع رقعة الصراع. فالأطراف المعنية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا، تبذل جهوداً مكثفة لوقف التصعيد عبر قنوات دبلوماسية متعددة، لكنها تصطدم بمواقف متباينة وشروط مسبقة من الجانبين. ويتمثل أحد التحديات الرئيسية في ربط حزب الله وقف إطلاق النار في جنوب لبنان بوقف الحرب في غزة، وهو ما يعقد مهمة الوسطاء الذين يسعون لتهدئة الجبهات بشكل منفصل.
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، يتزايد القلق من أن يؤدي هذا الجمود إلى انفجار الوضع بشكل أوسع، خاصة مع التوترات المتزايدة في البحر الأحمر والشرق الأوسط عموماً. وقد دعت الأمم المتحدة وعدد من الدول الكبرى مراراً إلى ضبط النفس ووقف التصعيد، مشددة على أهمية العودة إلى تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701، الذي أنهى حرب عام 2006. غير أن هذه الدعوات لم تفلح حتى الآن في دفع الأطراف نحو طاولة المفاوضات بشكل جدي وفعال، ما يعكس تحدياً كبيراً للدبلوماسية الدولية في التعامل مع بؤر التوتر المتعددة.
في الختام، يبدو أن طريق الهدنة بين لبنان وإسرائيل لا يزال محفوفاً بالعقبات، وسط غياب أي مؤشرات قريبة على اختراق دبلوماسي. ويبقى مصير المنطقة معلقاً بمدى قدرة الوسطاء على تجاوز الخلافات وتقديم حلول مقبولة للجميع، وإلا فإن شبح التصعيد الواسع سيستمر في تهديد الأمن والاستقرار.
ما رأيك في هذا الخبر؟