انفصل والداها وفقدت أمها.. كيف حوّل زوج الأم طفلة الإسكندرية إلى أداة للتسول؟
كتبت-آية غنيم
من طفولة ممزقة إلى مأساة جديدة
طفلة لم تتجاوز عامها الخامس، بدأت حياتها بمأساة لم تخترها، بعدما انفصل والداها عن بعضهما، وتولى كل طرف حياته بعيدًا عن الآخر، بينما بقيت الطفلة في المنتصف تبحث عن الأمان والرعاية.
وبعد طلاق والديها، تزوجت والدتها من رجل آخر، وظلت الصغيرة في رعايته، ربما على أمل أن تجد في هذا الرجل سندًا يحميها ويعوضها عن غياب والدها وانفصال أسرتها.
لكن القدر كان يحمل لها مأساة أخرى، إذ توفيت والدتها، لتجد الطفلة نفسها بلا أم، وتحت رعاية زوجها الذي كان من المفترض أن يكون أقرب شخص إليها ويحميها.
الرجل الذي كان يفترض أن يحميها
بدلًا من أن تصبح وفاة الأم نهاية لأحزان الصغيرة، بدأت مرحلة أخرى أكثر قسوة، وفق ما كشفته التحريات.
فالرجل، الذي تبين أنه زوج والدتها المتوفية وله معلومات جنائية، لم يتعامل مع الطفلة باعتبارها طفلة تحتاج إلى الحماية، وإنما استغلها في أعمال التسول واستجداء المارة للحصول على الأموال.
وأصبحت طفولتها وسيلة لجمع المال، بينما تحولت براءتها إلى أداة يستغلها الرجل أمام المارة.
ضربها ليزيد التعاطف معها
ولم يتوقف الأمر عند استغلال الطفلة في التسول، إذ كشفت التحريات أن الرجل اعتدى عليها بالضرب وأحدث إصابات بوجهها وتورمًا حول عينيها.
وبحسب اعترافاته، ارتكب ذلك بدعوى تأديبها بعدما اتهمها بسرقة مبلغ مالي منه، وهو المبلغ الذي كان قد تحصل عليه من أعمال التسول.
مشهد طفلة في الخامسة تظهر بعينين متورمتين وإصابات بوجهها بجوار رجل يدعي أنها نجلته، كان كافيًا لإثارة الغضب والقلق، ودفع الأجهزة الأمنية إلى التحرك لكشف حقيقة الواقعة.
صورة كشفت الحقيقة
بدأت الأجهزة الأمنية فحص منشور مدعوم بصور جرى تداوله، تضمن ظهور طفلة عليها آثار إصابات وتورم بالعينين، برفقة أحد الأشخاص الذي ادعى أنها كريمته.
وبالفحص، أمكن تحديد هوية الطفلة، وتبين أنها تبلغ من العمر 5 سنوات، كما تم تحديد الرجل الظاهر برفقتها، ليتضح أنه زوج والدتها المتوفية، ويقيم الاثنان بدائرة قسم شرطة أول العامرية بالإسكندرية.
ومع استكمال الفحص، ظهرت الحقيقة الأكثر قسوة، بعدما تبين أن الطفلة يتم استغلالها في التسول واستجداء المارة.
والدها يظهر بعد سنوات من الغياب
لم تتوقف التحريات عند الرجل الذي كانت الطفلة في رعايته، إذ تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد والدها، وتبين أنه له معلومات جنائية ويقيم بدائرة قسم شرطة بولاق أبو العلا بالقاهرة.
وبسؤاله، أقر بأنه كان قد طلق زوجته قبل وفاتها، وأنها تزوجت بعد ذلك من رجل آخر، واستمرت الطفلة في رعاية زوج والدتها.
وهكذا كشفت الواقعة عن طفلة عاشت بين انفصال الوالدين، ثم فقدت أمها، لتجد نفسها في النهاية تحت رعاية رجل اتهم باستغلالها في التسول والاعتداء عليها.
عودة الطفلة إلى والدها
اتخذت الأجهزة الأمنية الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، كما جرى أخذ التعهد اللازم على والد الطفلة بحسن رعايتها.
وبينما انتهت الواقعة بإبعاد الصغيرة عن مصدر الخطر، تظل قصتها تذكيرًا قاسيًا بأن الطفل الذي يفقد أحد والديه لا يحتاج فقط إلى مأوى، وإنما إلى شخص يحميه ويحفظ كرامته ويمنحه الأمان الذي حُرم منه.
اقرأ أيضاً:
ما رأيك في هذا الخبر؟