كتبت ـ فاتن عبد الله
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك وجّه الأزهر الشريف تحذيرات مهمة للمواطنين بشأن اختيار الأضحية، مؤكدًا أن هناك عيوبًا محددة إذا وُجدت في الأضحية فإنها لا تجزئ شرعًا، داعيًا إلى التدقيق جيدًا قبل الشراء.
شروط صحة الأضحية
وأوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن من شروط صحة الأضحية أن تكون سليمة وخالية من العيوب الظاهرة التي تؤثر على اللحم أو صحة الذبيحة، مستندًا إلى حديث النبي ﷺ الذي حدد الحالات التي لا يجوز التضحية بها.
4 عيوب تمنع صحة الأضحية
وأشار المركز إلى أن الأضحية لا تصح إذا كانت: هزيلة وضعيفة للغاية: وهي التي لا تحتوي عظامها على مخ بسبب شدة الضعف والنحافة.
عوراء بيّن عورها: أي التي فقدت عينها أو ظهر عيب عينها بشكل واضح.
مريضة مرضًا ظاهرًا: خاصة الأمراض التي تؤثر على اللحم أو تضعف الذبيحة بشكل واضح.
عرجاء بيّن عرجها: وهي التي لا تستطيع المشي بصورة طبيعية مع بقية الماشية.
الدليل الشرعي على الحكم
وأشار مركز الأزهر، إلى الاستناد الشرعي لهذه الأحكام وهو ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه: «أَرْبَعٌ لَا يَجُزْنَ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي» [أخرجه أبو داود والنَّسائيُّ].
ماذا لو تعيبت الأضحية بعد شرائها
وأوضح المركز أنه إذا اشترى المسلم أضحيته سليمة ثم أصابها عيب أو كسر دون إهمال منه، فلا حرج عليه وتجزئ الأضحية في هذه الحالة.
حكم الأضحية ووقتها الشرعي
وبيّن العلماء أن الأضحية تعد سنة مؤكدة عند جمهور الفقهاء للمقتدر ماليًا، بينما يرى بعض الفقهاء أنها واجبة على القادر.
ويبدأ وقت ذبح الأضحية بعد صلاة عيد الأضحى مباشرة، ويستمر حتى غروب شمس آخر أيام التشريق، مع التأكيد على ضرورة الذبح في الأماكن المخصصة واتباع قواعد الرفق بالحيوان وعدم تعذيب الذبيحة.
الحكمة من مشروعية الأضحية
وحِكَمِ تشريعها كثيرة، منها: شُرعت الأضحية شكرًا لله على نعمهِ، وتقرّبًا إليه تعالى، واستجابةً لأمره.
في الأُضْحِية توسعة على النّفس والأهل والمساكين، وصلةٌ للرحم، وإكرامٌ للضَّيف، وتودُّدٌ للجار، وصدقةٌ للفقير، وفيها تحدُّثٌ بنعمة الله تعالى على العبد.
الأُضْحِية إحياءٌ لسنَّة سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصّلاة والسّلام حين أمره الله عز وجل بذبح الفداء عن ولده إسماعيل عليه الصّلاة والسّلام في يوم النّحر.
ثواب الأضحية
الأُضحية شعيرةٌ من شعائر الله -سبحانه- قال -تعالى: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)، كما أنّ النبي-عليه الصلاة والسلام- حرص على الأُضحية، وحثّ عليها المسلمين، أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- عن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (مَن ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فإنَّما يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، ومَن ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وأَصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ) فالتقرُّب إلى الله -تعالى- بالأُضحية من أعظم العبادات والطاعات، وأجلّها، ويدلّ على ذلك قَرْنها بالصلاة في عدّة مواضع بيانًا لمنزلتها العظيمة، ومكانتها الجليلة، قال -تعالى-: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ).
الأُضحية أفضل من التصدُّق
وبين العلماء أنّ الأُضحية أفضل من التصدُّق بثمنها، كما صرح بذلك الشافعية، والحنفية، والمالكيّة، والحنابلة؛ استدلالًا بأن ترك شعيرة الأُضحية والتحوُّل إلى التصدُّق بثمنها يؤدّي إلى ترك سُنّة النبيّ -عليه الصلاة والسلام-؛ إذ إنّه ضحّى لله -تعالى-، وضحّى الصحابة من بعده، ولو كان التصدُّق أفضل؛ لتصدّقوا بثمنها، كما أنّ الأُضحية يفوت وقتها بخلاف التصدُّق بالثمن؛ إذ إنّ وقته لا يفوت، بالإضافة إلى أنّ الأُضحية فيها جمعٌ بين إراقة الدم والتصدُّق؛ لتحقيق القُرب من الله، والجمع بينهما أفضل
دار الإفتاء: اختاروا الأضحية كثيرة اللحم
من جانبها، شددت دار الإفتاء المصرية على أهمية اختيار الأضحية السليمة وكثيرة اللحم، لما في ذلك من نفع للفقراء والمحتاجين، مؤكدة أن الشاة تجزئ عن شخص واحد، بينما تجزئ البقرة أو الجمل عن سبعة أشخاص.
كما حذرت من الذبح العشوائي في الشوارع أو ترك مخلفات الأضاحي، لما يسببه ذلك من أضرار صحية وبيئية، داعية إلى الالتزام بالنظافة والذبح داخل الأماكن المخصصة حفاظًا على الصحة العامة والمظهر الحضاري.
إقرأ ايضاً : كيف تُقسَّم الأضحية؟.. دار الإفتاء توضح
إقرأ ايضاً : دار الإفتاء توضح حكم صيام أول 9 أيام من ذي الحجة