“كانت مجرد رؤية في خيال قائد.. فأصبحت منارةً للأمة”
الزمان: عام 970 ميلاديًّا
المكان: أرض فضاء في قلب القاهرة الفاطمية
وقف القائد جوهر الصقلي ينظر إلى النجوم، وفي يده مخطط لمدينة ستغير وجه التاريخ، لم يكن يريد بناء مجرد مسجد للصلاة، بل كان يحلم بـ “قلبٍ نابض” للمدينة الجديدة، قلب مدينة القاهرة “المحروسة” التي كان يؤسسها لتكون عاصمة للخلافة الفاطمية، ومكانًا يجتمع فيه عبير العبادة بنور العلم.
لحظة وضع حجر الأساس
في يوم ٢٤ جمادى الأولى سنة ٣٥٩ هـ، وُضع أول حجر في بناء “جامع القاهرة” -الاسم القديم للجامع الأزهر-، واستمر العمل ليل نهار قرابة سنتين وثلاثة أشهر، وهي مدة قياسية بمقاييس ذلك العصر لبناء صرح بهذا الحجم، وبسواعد المصريين المهرة وغيرهم من المتخصصين، ارتفعت الجدران وتزينت بالنقوش الكوفية البديعة، حتى جاءت اللحظة المنتظرة.
سبب التسمية
على أرجح الأقوال: أن اسم “الأزهر” كان تيمنًا بالسيدة فاطمة الزهراء -رضي الله عنها- ابنة الرسول ﷺ، وتبركًا بنسبها ونورها، لكن هناك رأي آخر يقول إن الاسم بسبب القصور “الزاهرة” التي كانت تحيط به.
والجامع الأزهر أثر فاطمي عريق لم يتأثر بهدم أو إهمال شديد عبر العصور، بل كان كل سلطان يضيف إليه مئذنة أو مدرسة ليتشرف بالانتساب إلى خدمته.
أول صلاة في الجامع الأزهر..
في يوم الجمعة السابع من رمضان سنة ٣٦١ هـ، فُتحت الأبواب لأول مرة، دخل المصلون مبهورين بجمال الصحن المكشوف الذي يعكس ضوء القمر، وأقيمت أول صلاة جمعة رسمية، ومنذ تلك الليلة، لم ينطفئ سراج العلم في أروقته، ولم يُغلق بابه في وجه قاصد، وما لبث أن تحول إلى جامعة تُدرَّس فيها العلوم الدينية واللغوية، وأصبح “كعبة العلم” التي يقصدها الطلاب من كل أنحاء العالم.
العمارة الأصلية (كيف كان شكل الجامع الأزهر وقتها؟):
المساحة الأولية: كان الجامع أصغر بكثير مما نراه اليوم، حيث كان يتكون من صحن مكشوف يحيط به ثلاثة أروقة فقط، أكبرها رواق القبلة.
القِباب الخشبية: كانت القباب والأسقف مزينة بزخارف جصية وكتابات كوفية محفورة بدقة متناهية، لا يزال جزء منها باقيًا حتى اليوم في المحراب القديم وعلى جدران الظلة الفاطمية.






محافظ الجيزة يشهد احتفالية الذكرى 1086 لتأسيس الجامع الأزهر
شهد الدكتور أحمد الأنصاري محافظ الجيزة الاحتفالية التي نظمتها منطقة الجيزة الأزهرية بمناسبة الذكرى (1086) لتأسيس الجامع الأزهر وذلك بأكاديمية الفنون بحضور نخبة من القيادات التنفيذية والدينية والشعبية.
وفي كلمته أكد محافظ الجيزة أن الجامع الأزهر يُعد أحد أعرق المؤسسات الدينية والعلمية في العالم ومنارة للعلم والوسطية والاعتدال على مدار أكثر من ألف عام مشيرًا إلى دوره التاريخي في نشر صحيح الدين وترسيخ قيم التسامح والتعايش وإعداد أجيال من العلماء والدعاة الذين حملوا رسالة الإسلام السمحة إلى مختلف دول العالم.
وأوضح المحافظ أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا بالغًا بدعم الأزهر الشريف ومؤسساته التعليمية والدعوية إيمانًا بدوره المحوري في بناء الوعي وصون الهوية الوطنية وترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية مؤكدًا أن الأزهر كان ولا يزال شريكًا رئيسيًا في مواجهة الفكر المتطرف وتصحيح المفاهيم المغلوطة .
وأضاف أن الاحتفاء بذكرى تأسيس الجامع الأزهر يعكس عمق الدور الحضاري لمصر وريادتها الدينية والعلمية، ويؤكد استمرار رسالتها في دعم مسارات الإصلاح الفكري ونشر ثقافة الاعتدال بما يسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي ودعم جهود التنمية الشاملة.
وأشار محافظ الجيزة إلى حرص المحافظة على تقديم أوجه الدعم لكافة الفعاليات الدينية والثقافية التي تسهم في تنمية الوعي المجتمعي مشيدًا بجهود منطقة الجيزة الأزهرية في الارتقاء بالمنظومة التعليمية وخدمة الطلاب والطالبات بمختلف المراحل.
وتضمنت الاحتفالية عددًا من الفقرات الدينية والإنشادية لطلاب الأزهر الشريف بمنطقة الجيزة الأزهرية .
حضر الإحتفالية إبراهيم الشهابي نائب محافظ الجيزة، أيمن خليل رئيس مدينة الجيزة، والدكتور أيمن جاويش مدير عام الإدارة المركزية لمنطقة الجيزة الأزهرية والدكتور عبد اللطيف حسّانين مدير عام منطقة الوعظ والإعلام الديني بمحافظة الجيزة، و الشيخ سيد عمارة وكيل مديرية الأوقاف والقس بشير أنور نودي راعي الكنيسة الإنجيلية واللواء أحمد جلال رئيس حي العمرانية وعدد من مديري المديريات الخدمية بالمحافظة وأعضاء مجلس النواب.






