نص موضوع خطبة الجمعة
الحمدُ للهِ الذي شرع الأخلاقَ ، وغرسَ القيمَ، وجعلَ كرامةَ الإنسانِ أساسَ الدينِ وعمادَ العمرانِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، جعلَ الاحترامَ ميزانَ التعاملِ، ودليلَ الرقيِّ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أدبَ فأحسنَ، وربى فأكملَ، فكانَ خلقُهُ قرآنًا، وسلوكُهُ ميزانًا، صلى اللهُ وسلمَ وباركَ عليهِ، وعلى آلهِ وصحبِهِ، ومن اهتدى بهديهِ إلى يومِ الدينِ، أما بعدُ،العُنْصر الأَوَّلُ: الإِسْلَامُ دِينُ الِاحْتِرَامِ وَتَكْرِيمِ الإِنْسَانِ
أيها المؤمنون، ليس الاحترامُ في الإسلامِ خُلُقًا ثانويًّا، ولا زينةً اجتماعيّةً، ولا سلوكًا اختياريًّا يُحسِنُهُ بعضُ الناسِ ويُهملُهُ آخرون، بل هو حقيقةٌ كبرى قامَ عليها بناءُ الإنسانِ في هذا الدِّين، وأصلٌ عظيمٌ تُفهمُ بهِ النظرةُ إلى النفسِ، وإلى الآخرِ، وإلى المجتمعِ كلِّه. لقد أرادَ الإسلامُ للإنسانِ أن يعيشَ مرفوعَ الرأسِ، محفوظَ الكرامةِ، مصونَ القيمةِ، قبل أن يُحاسَبَ على صلاحِه أو فسادهِ، فجاءَ النصُّ القرآنيُّ الحاسمُ الذي لا يقبلُ تأويلًا مُفرِّغًا ولا فهمًا مُبتورًا، فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70]. إنها آيةُ التكريمِ المطلق، تكريمٌ سابقٌ على السلوكِ، سابقٌ على الطاعةِ والمعصيةِ، سابقٌ على القوةِ والضعفِ، والغنى والفقرِ، والجاهِ والخمولِ، قال ابنُ كثيرٍ في تفسيرِها: “يخبرُ تعالى عن تشريفِه بنيَ آدمَ، وتكريمِه إياهمَ، في خلقِه لهم على أحسنِ الهيئاتِ وأكملِها كما قالَ: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التينِ: 4]” (تفسير ابن كثير، ج5، ص97). ومن هنا نفهمُ - عبادَ الله - أنَّ الاحترامَ في الإسلامِ ليس ردَّ فعلٍ، بل موقفٌ ثابت، ليس مكافأةً تُمنَح، بل حقٌّ أصيل، فالإنسانُ محترمٌ لأنه إنسانٌ، لا لأنه قويٌّ أو صالحٌ أو متفوّق. ولم يكتفِ القرآنُ بإعلانِ هذا الأصلِ، بل انتقلَ بهِ من مقامِ التقريرِ إلى مقامِ الحمايةِ، فسدَّ كلَّ الأبوابِ التي تُفضي إلى كسرِ الكرامةِ أو امتهانِ الإنسانِ، فنهى عن السخريةِ، واللمزِ، والتنابزِ بالألقابِ، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: 11] إنها ليست ألفاظًا عابرة، بل سدٌّ وقائيٌّ يحمي المجتمعَ من الانحدارِ الأخلاقيِّ، لأن السخريةَ تبدأُ كلمةً، ثم تتحوّلُ نظرةً، ثم تصيرُ احتقارًا، ثم عدوانًا وبغضاءً. ولهذا قال بكرُ بنُ عبدِ اللهِ المزنيُّ كلمةً لو وعاها الناسُ لانطفأتْ نيرانُ الخصوماتِ: “إذا أردتَ أن تنظرَ العيوبَ جمّةً فتأمّل عيّابًا، فإنّه إنّما يعيبُ الناسَ بفضلِ ما فيهِ من العيبِ” تفسير القرطبي (ج16، ص327). ثم يرتقي القرآنُ بالمعنى إلى ذروةٍ أعظم، فيربطُ الاحترامَ بحفظِ الحياةِ نفسها، فيجعلُ الاعتداءَ على نفسٍ واحدةٍ عدوانًا على الإنسانيّةِ كلِّها، فقال تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ…﴾ [المائدة: 32]. ويكشف ابنُ كثيرٍ سرَّ هذه الآيةِ العجيبةِ حين قال: “فكأنما قتلَ الناسَ جميعًا، لأنه لا فرقَ عنده بين نفسٍ ونفسٍ، (ومن أحياها) أي: حرمَ قتلها واعتقدَ ذلكَ، فقد سلمَ الناسُ كلهم منه بهذا الاعتبارِ” (تفسير ابن كثير، ج3، ص92). ثم جاءت السُّنّةُ النبويّةُ لتجعل هذا الأصلَ حيًّا متحرّكًا في واقعِ الناسِ، لا شعارًا يُرفع، فقال النبيُّ ﷺ: “لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا» رواه أحمد (6753) وأبو داود (4943). حديث حسن. ثم يُغلِقُ النبيُّ ﷺ البابَ تمامًا أمام أيّ تبريرٍ للاحتقارِ، فيقول: «وكُونُوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا. المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ، ولا يَخْذُلُهُ، ولا يَحْقِرُهُ. التَّقْوَى هاهُنا. ويُشِيرُ إلى صَدْرِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. بحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المُسْلِمَ. كُلُّ المُسْلِمِ علَى المُسْلِمِ حَرامٌ، دَمُهُ، ومالُهُ، وعِرْضُهُ» رواه البخاري (6064) ومسلم (رقم 2564). وهنا يفهمُ السلفُ الدرسَ بعمقٍ، فيجعلون الأدبَ أساسَ العلمِ، والاحترامَ أصلَ التربيةِ، فيقول عبد الله بن المباركِ: “طلبت الأدبَ ثلاثين سنةً، وطلبت العلمَ عشرين سنةً، وكانوا يطلبون الأدبَ ثم العلمَ”. غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري (1/446)، وقال أيضًا: “كاد الأدبُ يكون ثلثيَ العلمِ”. صفة الصفوة لابن الجوزي (4/120)، قال سفيانُ الثوريُّ: “كانوا لا يخرجون أبناءهم لطلبِ العلمِ حتى يتأدبوا ويتعبدوا عشرينَ سنةً” حليةُ الأولياء لأبي نعيمٍ الأصبهانيِّ (6/316). وعن أبي زكريا يحيى بن محمد العنبريِّ قالَ: “علمٌ بلا أدبٍ كنارٍ بلا حطبٍ، وأدبٌ بلا علمٍ كجسمٍ بلا روحٍ” الجامعُ لأخلاقِ الراوي وآدابِ السامعِ للخطيبِ البغداديِّ (1/80)، وأدبُ الإملاءِ للسمعانيِّ (ص 2). وقال الليثُ بنُ سعدٍ: “أنتم إلى يسيرٍ من الأدبِ أحوجُ منكم إلى كثيرٍ من العلمِ” شرفُ أصحابِ الحديثِ للخطيبِ البغداديِّ (ص 122). وهكذا، خرجَ الإسلامُ إنسانًا يعرفُ قدرَ نفسهِ، ويحفظُ قدرَ غيرهِ، ويبني مجتمعًا لا تقومُ فيهِ العلاقاتُ على القهرِ، بل على الكرامةِ، ولا على الاحتقارِ، بل على الاحترامِ.العُنْصُرُ الثَّانِيُ: آثَارُ الِاحْتِرَامِ فِي بِنَاءِ الإِنْسَانِ وَتَمَاسُكِ الْمُجْتَمَعِ
عبادَ الله، يقرّرُ الإسلامُ حقيقةً عميقةً في بابِ القيمِ، وهي أنَّ القِيَمَ لا تُقاسُ بما يُقالُ عنها، ولا بما يُكتبُ في تعريفِها، ولكن بما تُخلِّفهُ من آثارٍ حيّةٍ في النفوسِ، وبما تصنعُهُ في واقعِ الناسِ. وإنَّ من أعظمِ هذه القيمِ أثرًا في بناءِ الإنسانِ، واستقامةِ المجتمعِ، وحفظِ توازنِ الحياةِ: قيمةَ الاحترامِ. فالاحترامُ ليس خُلُقًا تجميليًّا، ولا سلوكًا فرديًّا محدودَ الأثرِ، بل هو قوّةٌ خفيّة تحفظُ الحقوقَ، وتمنعُ الظلمَ قبل وقوعِه، وتُقيمُ ميزانَ العدلِ بين الناسِ دون حاجةٍ إلى خصومةٍ أو قضاءٍ أو صراعٍ. ومن هنا جاء الخطابُ القرآنيُّ واضحًا صريحًا، لا يكتفي بالدعوةِ إلى العدلِ، بل يُحمِّلُ الإنسانَ مسؤوليّةَ القيامِ بهِ في كلِّ حالٍ، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ [النساء: 135]. فالقيامُ بالقسطِ لا يتحقّقُ إلا إذا استقرَّ في القلبِ احترامُ الإنسانِ، وإدراكُ حقِّه، والكفُّ عن بخسِه أو الانتقاصِ منه. ولهذا شدّدَ القرآنُ في النهيِ عن كلِّ صورةٍ من صورِ امتهانِ الحقوقِ، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: 85]. فقال الإمامُ الطبريُّ في تفسيرِها: “ولا تنقصوا الناسَ حقوقهمُ التي يجبُ عليكمُ أن توفوهمُ كيلا أو وزنا أو غيرَ ذلكَ… قال قتادةُ: لا تظلموا الناسَ أشياءهمُ» تفسيرُ الطبريِّ ج12، ص540- 541. فكلُّ انتقاصٍ، وكلُّ استخفافٍ، وكلُّ تجاهلٍ لحقٍّ، هو خرقٌ لقيمةِ الاحترامِ، وبدايةُ خللٍ في بناءِ المجتمعِ. ولم يقتصرِ الإسلامُ على حفظِ الحقوقِ الماديّةِ فقط، بل جعلَ الكلمةَ، وهي أيسرُ الأفعالِ، وأسرعُها أثرًا، مقياسًا من مقاييسِ الاحترامِ والسِّلمِ الاجتماعيِّ، فقال تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]. فأمرَ بحُسنِ القولِ مع الناسِ جميعًا، لأنهُ مفتاحُ القلوبِ، وجسرُ الثقةِ، وسدٌّ منيعٌ دونَ العداوةِ والفتنِ. وقد فهِمَ أهلُ العلمِ هذا المعنى فَهْمًا عميقًا، فقال الإمامُ القرطبيُّ في تفسيرِ هذه الآيةِ: “فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لِلنَّاسِ لَيِّنًا، وَوَجْهُهُ مُنْبَسِطًا طَلْقًا، مَعَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، وَالسُّنِّيِّ وَالْمُبْتَدِعِ، مِنْ غَيْرِ مُدَاهَنَةٍ، … لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى وَهَارُونَ: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: 44]» تفسيرُ القرطبيِّ ج2، ص16.هذه الآية تقرّر أصلًا عظيمًا: أن الاحترام في الخطاب ليس تزكيةً للباطل، بل منهجٌ ربّانيٌّ في الدعوة، حتى مع فرعون. فإذا أُمِرَ موسى وهارون باللين مع فرعون، فمن باب أولى أن يُحفظ احترام الإنسان مع عموم الناس، مسلمين وغير مسلمين، برًّا كانوا أو فُجّارًا.
ثم جاءتِ السُّنّةُ النبويّةُ تُجسِّدُ هذه المعاني في تربيةِ الفردِ، فجعلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ضبطَ اللسانِ، وهو أوضحُ مظاهرِ الاحترامِ، علامةً على كمالِ الإيمانِ، فقال: “مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» رواه البخاري (6018) ومسلم (47). فاللسانُ إذا صلحَ، صلحَت العلاقاتُ، وإذا فسدَ، تمزّقت الروابطُ، وانفرطَ عقدُ المجتمعِ. ولم يكن الرفقُ عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم خُلُقًا هامشيًّا، بل منهجًا عامًا في التعاملِ مع الناسِ، فقال: “إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ» رواه البخاري (6927) ومسلم (2165). والرفقُ لا يصدرُ إلا عن قلبٍ يعظّمُ الناسَ، ويعرفُ أقدارَهم، ويحترمُ ضعفَهم قبل قوّتِهم، عن أبي هريرة رضي الله عنه: “أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَ عَنْهَا، فَقَالُوا: مَاتَتْ، قَالَ: أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي؟ فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا، فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهَا، فَصَلَّى عَلَيْهَا” رواه البخاري (458) ومسلم (956)، احترام النبي ﷺ لهذه المرأة - وهي خادمة للمسجد - درسٌ عمليٌّ في أن قيمة الإنسان لا تُقاس بمنصبه ولا مظهره. فالاحترام في الإسلام لا يعرف طبقيّة، ولا يحتقر البسطاء، بل يرفعهم بالكرامة الإنسانية. ولذلك حذّرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من أخطرِ ما يهدمُ الأخوّةَ، وهو الاحتقارُ، فقال: “بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ» رواه مسلم (2564). فكأنَّ الاحتقارَ وحدَهُ كافٍ ليضعَ الإنسانَ في دائرةِ الشرِّ، لأنهُ يهدمُ أصلَ الاحترامِ الذي تُبنى عليهِ المجتمعاتُ. وقد فَهِمَ العلماءُ هذا التحذيرَ النبويَّ، فقال الإمامُ النوويُّ في شرحِه: “في هذا الحديثِ تحريمُ احتقارِ المسلمِ، وبيانُ أنَّ ذلكَ من الظلمِ المحرَّمِ» شرح صحيح مسلم (16/120). وقال الإمامُ ابنُ حجرٍ: “وفيه تحريمُ احتقارِ المسلمِ، وبيانُ أنَّ ذلكَ من شرِّ الأمورِ» فتح الباري (10/444). ومن هنا أدركَ السلفُ أنَّ بناءَ الإنسانِ لا يبدأُ بكثرةِ المعلوماتِ، بل بتزكيةِ الأخلاقِ، وتربيةِ النفسِ على الاحترامِ، فقال عبدُ اللهِ بنُ المباركِ رحمه الله: “نحنُ إلى قليلٍ من الأدبِ أحوجُ منّا إلى كثيرٍ من العلمِ» حلية الأولياء (8/165). وقال الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ رحمه الله: “الناسُ إلى الأدبِ أحوجُ منهم إلى كثيرٍ من العلمِ» الآداب الشرعية (2/13). وبهذا يتبيّنُ أنَّ آثارَ الاحترامِ ليست آثارًا أخلاقيّةً عابرةً، بل هي أساسُ تزكيةِ الفردِ، وعمادُ تماسكِ المجتمعِ، وجسرُ تحقيقِ مقاصدِ الشريعةِ في حفظِ الدينِ، والنفسِ، والعقلِ، والمالِ، والعِرضِ، تمهيدًا للانتقالِ إلى العُنْصُرِ الثَّالِثِ المتعلّقِ بمظاهرِ الاحترامِ العمليّةِ، وحقوقِه التفصيليّةِ في واقعِ الحياةِ.