"من المدن المضيئة إلى قرى بلا كهرباء".. 10 أرقام تكشف قصة العالم من حولنا
كتبت-آية غنيم
تقرير يرسم صورة العالم في 2026
أصدر الأمم المتحدة تقرير “أهداف التنمية المستدامة 2026”، ليقدم أحدث تقييم لمسيرة العالم منذ إطلاق أهداف التنمية المستدامة عام 2015، وقبل أقل من 5 سنوات على الموعد المستهدف لتحقيقها بحلول عام 2030.
والصورة التي يرسمها التقرير ليست سوداء بالكامل ولا مشرقة بالكامل؛ فالعالم حقق تقدمًا حقيقيًا في بعض الملفات، لكن هذا التقدم لا يزال أبطأ من المطلوب، بينما تهدد الحروب وتغير المناخ والديون والأزمات الاقتصادية بإبطاء المسيرة أكثر.

273 مليون طفل وشاب خارج التعليم
من أكبر الأرقام التي يكشفها التقرير أن نحو 273 مليون طفل وشاب حول العالم ما زالوا خارج المدرسة.
كما أن واحدًا من كل خمسة شباب تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا ليس في التعليم أو العمل أو التدريب، بينما يواجه الشباب خطر البطالة بمعدل يقارب 4 مرات مقارنة بالبالغين.
وهذه الأرقام تعني أن ملايين الشباب يدخلون مرحلة مهمة من حياتهم دون تعليم أو تدريب أو فرصة عمل، ما قد يؤثر في مستقبلهم الاقتصادي ويزيد من صعوبة حصولهم على وظائف مستقرة.

أكثر من مليار شخص يعيشون في أحياء فقيرة
أزمة السكن أصبحت أيضًا واحدة من أكبر التحديات التي تواجه المدن حول العالم.
وبحسب التقرير الأممي، يعيش نحو 1.16 مليار شخص، أي ما يقارب شخصًا من كل أربعة من سكان المدن، في أحياء فقيرة أو تجمعات سكنية غير رسمية.
وتعكس هذه الأرقام مشكلة تتجاوز شكل المنازل؛ فالسكن غير الرسمي غالبًا ما يرتبط بصعوبة الوصول إلى خدمات أساسية مثل المياه والصرف الصحي والكهرباء والطرق الآمنة.

117.8 مليون شخص أجبروا على ترك منازلهم
الحروب والصراعات أصبحت من أكبر العوامل التي تعطل التنمية في العالم.
ويشير التقرير إلى أنه بحلول ديسمبر 2025، تجاوز عدد الأشخاص الذين أجبروا على النزوح حول العالم 117.8 مليون شخص.
وهذا الرقم لا يعكس فقط أزمة إنسانية، لكنه يعني أيضًا أن ملايين الأشخاص فقدوا منازلهم أو مصادر رزقهم أو إمكانية الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية، ما يؤدي إلى تراجع سنوات من التنمية في وقت قصير.

حرارة 2025 تتجاوز مستويات ما قبل الثورة الصناعية
على صعيد المناخ، سجل عام 2025 متوسط حرارة عالميًا أعلى بنحو 1.43 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل العصر الصناعي، وفق البيانات التي أوردها التقرير الأممي.
كما وصلت تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى أعلى مستوياتها خلال نحو مليوني عام.
وهذه الأرقام تعني أن تغير المناخ لم يعد قضية مستقبلية بعيدة، بل أصبح واقعًا يؤثر في الطقس والزراعة والمياه والصحة والاقتصاد حول العالم.

655 مليون شخص ما زالوا يعيشون بلا كهرباء
رغم التقدم في مجال الطاقة، لا يزال نحو 655 مليون شخص حول العالم يعيشون دون إمكانية الوصول إلى الكهرباء.
وتوضح بيانات الأمم المتحدة أن الوصول العالمي إلى الكهرباء ارتفع إلى 92% في عام 2024، مقارنة بـ87% عام 2015، لكن سرعة التقدم بدأت تتباطأ، بينما يتركز معظم المحرومين من الكهرباء في إفريقيا جنوب الصحراء والمناطق الريفية والنائية والمناطق المتأثرة بالصراعات.
كما يعتمد أكثر من ملياري شخص على أنواع وقود ملوثة وخطيرة في الطهي، ما يهدد صحتهم ويزيد من التلوث.

مليارات استفادوا من التقدم
رغم الأزمات، يؤكد تقرير الأمم المتحدة أن العالم حقق إنجازات مهمة منذ عام 2015.
فقد توسع الوصول إلى المياه النظيفة والكهرباء والرعاية الصحية والاتصال الرقمي، كما أصبحت الحماية الاجتماعية تغطي أكثر من نصف سكان العالم.
وشهدت بعض المجالات تحسنًا واضحًا أيضًا، من بينها انخفاض وفيات الكوارث بنسبة 65% مقارنة بالعقد السابق، وفق بيانات التقرير.
لكن المشكلة أن هذا التقدم لا يصل إلى الجميع بالسرعة نفسها، ولا يزال الملايين يعيشون في مناطق لم تستفد بشكل كافٍ من هذه التحسينات.

البطالة العالمية منخفضة
بلغ معدل البطالة العالمي نحو 4.9% في عام 2025، وهو مستوى قريب من أدنى المعدلات التاريخية.
لكن التقرير يكشف مفارقة مهمة: رغم انخفاض البطالة عالميًا، يظل الشباب أكثر عرضة للبطالة، كما أن واحدًا من كل خمسة شباب تقريبًا لا يعمل ولا يدرس ولا يحصل على تدريب.
وهذا يعني أن انخفاض معدل البطالة العالمي لا يعكس بالضرورة فرصًا متساوية أمام جميع الفئات، خصوصًا الشباب.

الفقر المدقع ما زال بعيدًا عن الحل
رغم الجهود الدولية، لا يسير العالم بالسرعة المطلوبة للقضاء على الفقر المدقع.
ويشير التقرير إلى أن معدل الفقر المدقع عالميًا متوقع أن يصل إلى نحو 10% في عام 2026، وهو انخفاض محدود مقارنة بمستوى عام 2015، ما يعني أن هدف القضاء على الفقر المدقع لا يزال بعيدًا عن المسار المطلوب لتحقيقه.
وتزداد صعوبة المهمة مع ارتفاع الديون وتباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع المساعدات التنموية الدولية.
المساعدات الدولية تتراجع بأكبر انخفاض مسجل
من الأرقام اللافتة أيضًا أن المساعدات الإنمائية الرسمية انخفضت بنسبة 23.1% خلال عام 2025، وهو أكبر انخفاض سنوي مسجل، بحسب التقرير الأممي.
وتعيد هذه الأرقام حجم المساعدات إلى مستويات تقارب ما كانت عليه في عام 2015، في وقت تحتاج فيه الدول الأكثر فقرًا إلى مزيد من التمويل لمواجهة الفقر والمناخ والصحة والتعليم.

العالم أمام مفارقة كبيرة
الأرقام السابقة تكشف أن العالم يسير في اتجاهين متناقضين في الوقت نفسه.
فمن ناحية، هناك مليارات حصلوا على خدمات أفضل في المياه والكهرباء والصحة والاتصال الرقمي.
ومن ناحية أخرى، لا يزال 273 مليون طفل وشاب خارج التعليم، ويعيش 1.16 مليار شخص في أحياء فقيرة، وأُجبر أكثر من 117.8 مليون شخص على النزوح، بينما يزداد خطر تغير المناخ وتتراجع المساعدات الدولية.
بمعنى آخر، العالم يتقدم، لكن ليس بالسرعة نفسها للجميع.
ماذا يعني هذا لمصر؟
رغم أن التقرير عالمي، فإن كثيرًا من القضايا التي يرصدها تمس المواطن المصري بشكل مباشر أو غير مباشر.
فملفات مثل التعليم، وفرص العمل للشباب، والسكن، وتغير المناخ، والطاقة، والمياه كلها قضايا موجودة في مصر كما هي موجودة في دول أخرى، لكن بدرجات وظروف مختلفة.
كما أن الأزمات العالمية، مثل الحروب وتغير المناخ وتراجع المساعدات، يمكن أن تؤثر على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأسعار الغذاء والطاقة، وهو ما يجعل متابعة هذه التقارير مهمة لفهم ما يحدث حولنا.

العالم أمام أقل من 5 سنوات.. فهل يلحق بالموعد؟
أهداف التنمية المستدامة التي أطلقتها الأمم المتحدة عام 2015 وضعت عام 2030 موعدًا لتحقيق 17 هدفًا، من بينها القضاء على الفقر والجوع، وتحسين التعليم والصحة، وتوفير المياه والطاقة، ومواجهة تغير المناخ.
لكن تقرير 2026 يبعث برسالة واضحة: الوقت يضيق، والتقدم الحالي غير كافٍ لتحقيق جميع الأهداف في موعدها.
ولهذا تدعو الأمم المتحدة إلى زيادة الاستثمارات، وتعزيز التعاون الدولي، وتوسيع الوصول إلى التكنولوجيا والبيانات، وتسريع التحول إلى الطاقة النظيفة، ودعم المساواة والسلام.
وفي النهاية، فإن “العالم في 10 أرقام” لا يحكي قصة نجاح كاملة ولا قصة فشل كاملة، بل يقدم صورة لعالم حقق تقدمًا حقيقيًا، لكنه في الوقت نفسه يواجه أزمات متسارعة.
والسؤال الذي يطرحه التقرير ليس فقط: ماذا حقق العالم خلال السنوات الماضية؟
بل الأهم: هل يستطيع العالم تسريع خطواته خلال السنوات القليلة المقبلة، قبل أن يصبح تحقيق أهداف 2030 أكثر صعوبة؟
اقرأ أيضاً:
- باريديس يكشف كواليس قرار ميسي بشأن مستقبله الدولي بعد مونديال 2026
- فيفا يعلن التشكيل المثالي لكأس العالم 2026.. هيمنة إسبانية ومفاجأة في مركز حراسة المرمى
- تريزيجيه يسترجع لحظات تكريم الرئيس السيسي بعد إنجاز منتخب مصر في مونديال 2026
- ميسي يطوي صفحة المونديال برسالة حزينة بعد خسارة كأس العالم 2026 ويهنئ أبطال إسبانيا
- احتفالات تاريخية في مدريد.. جماهير إسبانيا تستقبل أبطال العالم بعد التتويج بالمونديال
ما رأيك في هذا الخبر؟