الشرق الأوسط على صفيح ساخن: واشنطن تستعد لعمليات برية بإيران
تتجه منطقة الشرق الأوسط نحو مرحلة جديدة وخطيرة من التصعيد، بعدما كشفت مصادر أميركية مطلعة أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تستعد لـ"أسابيع من العمليات البرية" داخل إيران. يأتي هذا التطور في ظل حشود عسكرية ضخمة، حيث بدأت آلاف القوات الأميركية وعناصر المارينز بالوصول تباعاً إلى المنطقة، في خطوة وصفت بأنها إيذان ببدء "مرحلة جديدة من الحرب".
هذا الإعداد المكثف للعمليات البرية يمثل تحولاً نوعياً في الاستراتيجية الأميركية تجاه إيران، التي طالما اعتمدت على الضغط الاقتصادي والعقوبات وعمليات الردع المحدودة. ويعكس وصول هذا العدد الكبير من القوات البرية، المصحوبة بقدرات لوجستية وعسكرية متقدمة، جدية واشنطن في التعامل مع ما تعتبره تهديدات متزايدة من طهران. ويبدو أن القرار يأتي بعد فترة طويلة من التوتر المتصاعد، شهدت تبادلاً للاتهامات بخصوص الهجمات على السفن في الخليج، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، وتصعيد الأنشطة النووية الإيرانية.
في المقابل، لم يتضح بعد طبيعة الشرارة التي أدت إلى هذا القرار الجريء وغير المسبوق، غير أن مراقبين يرون أن الإدارة الأميركية قد وصلت إلى قناعة بأن سياسة الردع لم تعد كافية لاحتواء النفوذ الإيراني، أو لمنع ما تعتبره انتهاكات متواصلة للمصالح الأميركية وحلفائها. وتتراوح التكهنات بين رد على هجوم كبير لم يتم الإعلان عنه بعد، أو محاولة استباقية لتعطيل برنامج نووي إيراني متقدم، أو حتى ضرب شبكات إقليمية تدعمها طهران وتعدها واشنطن تهديداً لأمن المنطقة.
من شأن هذه الخطوة أن تطلق العنان لتداعيات إقليمية ودولية واسعة النطاق. فعلى الصعيد الإقليمي، من المتوقع أن تشهد دول الخليج العربي، وخصوصاً تلك التي تستضيف قواعد أميركية، حالة تأهب قصوى، مع مخاوف جدية من تحول أراضيها إلى ساحات مواجهة غير مباشرة. كما قد يؤدي هذا التصعيد إلى زعزعة استقرار أسواق النفط العالمية، وارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد، مما يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي المترنح. دول مثل العراق وسوريا ولبنان، التي تتمتع فيها إيران بنفوذ كبير، قد تجد نفسها في قلب عاصفة إقليمية لا تحمد عقباها.
أما دولياً، فقد تواجه واشنطن ردود فعل متباينة. فبينما قد تلقى هذه الخطوة دعماً من بعض حلفائها الذين يشاركونها المخاوف من طهران، قد تثير انتقادات واسعة من قوى دولية أخرى كروسيا والصين والاتحاد الأوروبي، التي قد تدعو إلى ضبط النفس والحلول الدبلوماسية. يبقى السؤال الأبرز حول ما إذا كانت هذه العمليات ستقتصر على أهداف محددة، أم أنها ستتطور إلى صراع مفتوح قد يغير ملامح المنطقة برمتها. إن الأيام القادمة ستحمل معها بلا شك فصولاً جديدة في هذه الأزمة المتفاقمة.
ما رأيك في هذا الخبر؟