العراق على صفيح ساخن: تصعيد إقليمي بلا سقف يهدد استقراره
يقبع العراق تحت وطأة توتر أمني متصاعد، يتغذى من صراع إقليمي أوسع نطاقاً يضع الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة مع إيران وحلفائها. فمنذ أواخر فبراير الماضي، ارتفعت وتيرة الهجمات التي تنفذها فصائل من الحشد الشعبي، مستخدمة الطائرات المسيرة والصواريخ، مستهدفة مصالح أميركية وأهدافاً أخرى انطلاقاً من الأراضي العراقية. هذا التصعيد المستمر، الذي يبدو بلا سقف واضح حتى الآن، يثير قلقاً عميقاً بشأن استقرار البلاد ومستقبلها في منطقة ملتهبة.
تأتي هذه التطورات في سياق جيوسياسي معقد، حيث يمثل العراق ساحة رئيسية للتنافس والنفوذ بين القوى الإقليمية والدولية. فالعلاقة المتوترة بين واشنطن وطهران، والتي تفاقمت بشكل ملحوظ عقب حرب غزة والهجمات المتزايدة في البحر الأحمر، تجد صداها في الساحة العراقية عبر وكلاء محليين. لطالما كانت المصالح الأميركية في العراق، سواء الدبلوماسية أو العسكرية، هدفاً لهجمات الفصائل المدعومة من إيران، غير أن الموجة الأخيرة منذ أواخر فبراير تشير إلى مستوى جديد من الجرأة والتحدي، ما يضع الحكومة العراقية في موقف حرج.
وفي سياق متصل، فإن تداعيات هذا التصعيد لا تقتصر على المخاطر الأمنية المباشرة فحسب، بل تمتد لتطال السيادة العراقية والاستقرار الداخلي. فبينما تسعى الحكومة العراقية جاهدة للحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الخارجية، تجد نفسها محاصرة بين ضغوط واشنطن التي تطالب بوقف الهجمات، ونفوذ الفصائل المسلحة التي تتصرف أحياناً خارج سيطرة الدولة. هذا الوضع يهدد بتقويض جهود إعادة الإعمار، ويعمق الانقسامات الداخلية، ويضع مستقبل الوجود الأميركي لدعم مكافحة الإرهاب على المحك، مما قد يفتح الباب أمام عودة تنظيمات متطرفة مثل داعش.
على الصعيد الإقليمي والدولي، يثير التصعيد في العراق مخاوف جدية من اتساع نطاق الصراع ليشمل دولاً أخرى. فالمجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والقوى الكبرى، يراقب الوضع بقلق بالغ، داعياً إلى ضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد الذي قد يزعزع المنطقة بأسرها. في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تأكيد حقها في الدفاع عن قواتها ومصالحها، بينما تسعى إيران إلى تعزيز نفوذها عبر شبكة حلفائها في المنطقة، مما يخلق حلقة مفرغة من الهجمات والردود قد يصعب كسرها.
يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة العراق على احتواء هذا التصعيد المتفاقم، وحماية مصالحه الوطنية من أن تصبح مجرد أداة في صراعات إقليمية أوسع. فمع استمرار التوترات، يواجه العراق تحدياً وجودياً في إرساء دعائم استقراره وتحصين سيادته في وجه رياح إقليمية عاتية، قد تدفعه نحو مستقبل مجهول.
ما رأيك في هذا الخبر؟