الكونغرس يناقش تصنيف "البوليساريو" إرهابية.. هل تتسع دائرة النفوذ الإيراني؟
في تطور لافت، عاد إلى الواجهة في أروقة الكونغرس الأميركي مشروع قانون يهدف إلى تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية. يأتي هذا التحرك، الذي يعيد تسليط الضوء على منطقة الصحراء المتنازع عليها، في ظل تزايد المخاوف بشأن النفوذ الإيراني المتنامي في منطقة شمال وغرب أفريقيا، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة التحالفات التي قد تربط طهران ببعض الفصائل في المنطقة.
ويعتبر هذا المشروع، الذي ينتظر عرضه على الكونغرس، خطوة تصعيدية من شأنها أن تزيد الضغط على جبهة البوليساريو، وأن تعيد رسم خريطة التحالفات في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية وتحديات اقتصادية واجتماعية متراكمة.
تعود جذور هذا النزاع إلى سبعينيات القرن الماضي، عقب انسحاب إسبانيا من الصحراء الغربية، حيث نشبت مواجهات بين المغرب وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر. وعلى الرغم من جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سلمي، لا يزال الوضع معلقاً، مما يفتح الباب أمام تدخلات خارجية واستغلال من قبل قوى إقليمية ودولية تسعى لتعزيز نفوذها في المنطقة. وبينما يرى المغرب في الصحراء جزءاً لا يتجزأ من أراضيه، تطالب البوليساريو بإجراء استفتاء لتقرير المصير.
أثار هذا المشروع تساؤلات حول مدى صحة التقارير التي تتحدث عن وجود علاقات بين جبهة البوليساريو وإيران، وإمكانية استغلال طهران لهذا النزاع لتعزيز وجودها في المنطقة. وفي المقابل، تنفي البوليساريو بشكل قاطع هذه الاتهامات، وتؤكد على استقلاليتها والتزامها بالعملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة. غير أن بعض المراقبين يرون أن هشاشة الوضع الأمني في المنطقة، وتوفر بيئة خصبة لتجنيد الشباب، قد يسهل على إيران إقامة علاقات مع بعض العناصر داخل البوليساريو.
تتخوف دول إقليمية من أن يؤدي تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية إلى مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة، وإلى تقويض جهود السلام التي تبذلها الأمم المتحدة. وفي المقابل، ترى دول أخرى أن هذا التصنيف قد يشكل رادعاً للجبهة، ويجبرها على العودة إلى طاولة المفاوضات بجدية أكبر. وتبقى الجزائر، الداعم التقليدي للبوليساريو، لاعباً أساسياً في هذا الملف، حيث من المتوقع أن تعارض بشدة أي خطوة من شأنها أن تضعف الجبهة.
من المتوقع أن يشعل هذا التحرك الأميركي فتيل أزمة دبلوماسية جديدة في المنطقة، وأن يؤدي إلى مزيد من الاستقطاب بين الأطراف المعنية. ويبقى السؤال المطروح: هل ينجح هذا المشروع في تحقيق أهدافه المعلنة، أم أنه سيؤدي إلى مزيد من التعقيد في منطقة تعاني أصلاً من تحديات جمة؟ المستقبل القريب كفيل بالإجابة.
ما رأيك في هذا الخبر؟