انقسام حاد يهز مراكز القرار بإيران.. صراع الأجنحة يعطل المفاوضات
كشفت تقارير غربية حديثة عن انقسام عميق وغير مسبوق يضرب مراكز صنع القرار داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في تطور لافت قد يعيد تشكيل المشهد السياسي والاستراتيجي للبلاد. تشير هذه التقارير إلى وجود شقين رئيسيين؛ أحدهما يمثل تياراً عسكرياً متشدداً يدعو إلى التصعيد ومواجهة الضغوط، والآخر يميل نحو الدبلوماسية والمفاوضات للخروج من المأزق الراهن. يأتي هذا الكشف في وقت تشهد فيه المفاوضات مع الولايات المتحدة جموداً ملحوظاً، وسط تساؤلات حول غياب دور حاسم للمرشد الأعلى، علي خامنئي، في توجيه دفة الأمور.
يُعد هذا الانقسام مؤشراً على تصاعد حدة التوترات الداخلية التي تعصف بالدولة الإيرانية، والتي تتغذى من تداعيات سنوات من العقوبات الاقتصادية الخانقة والضغوط الدولية المتزايدة. فمنذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، دخلت طهران وواشنطن في دوامة من التصعيد المتبادل، لم تفلح معها جهود الوساطة الدولية في إيجاد مخرج حقيقي. وبينما يرى التيار المتشدد أن التراجع عن المواقف يمثل ضعفاً لا يليق بمكانة إيران الإقليمية، يرى التيار المفاوض أن الانفتاح الدبلوماسي قد يكون السبيل الوحيد لتخفيف المعاناة الاقتصادية وتجنب المزيد من العزلة.
تتأرجح السياسة الخارجية الإيرانية، وبالتالي مستقبلها، بين رؤى متضاربة لهذه الأجنحة. ففي الوقت الذي تدفع فيه المؤسسة العسكرية، ممثلة بالحرس الثوري، نحو تعزيز القدرات الدفاعية وتطوير برنامج الصواريخ، وتشدد على ضرورة عدم تقديم تنازلات جوهرية في الملف النووي، يسعى جزء من الدبلوماسيين والمسؤولين في وزارة الخارجية إلى إحياء الاتفاق النووي وفتح قنوات حوار مع القوى الكبرى. غير أن غياب توجيه واضح من القيادة العليا قد أدى إلى نوع من الشلل في اتخاذ القرارات الحاسمة، مما يلقي بظلاله على استقرار السياسة الإيرانية ويجعلها عرضة للتقلبات.
على الصعيدين الإقليمي والدولي، تثير هذه التطورات قلقاً متزايداً. فدول الخليج وإسرائيل، التي تراقب الوضع عن كثب، تخشى أن يؤدي هذا الانقسام إلى سياسات أكثر تهوراً أو إلى حالة من عدم اليقين قد تزعزع استقرار المنطقة. في المقابل، تجد القوى الغربية، وخاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، نفسها أمام تحدٍ جديد في التعامل مع طهران؛ فمن الصعب التفاوض مع كيان تتنازعه تيارات متباينة الرؤى. وبينما قد تحاول روسيا والصين استغلال هذا الوضع لتعزيز نفوذهما، يبقى السؤال حول قدرة إيران على صياغة استراتيجية موحدة تحظى بإجماع داخلي.
في الختام، تجد إيران نفسها على مفترق طرق حرج، حيث يمكن لهذا الانقسام أن يحدد مسارها المستقبلي لسنوات قادمة. فإما أن تتجه نحو المزيد من الانغلاق والمواجهة تحت وطأة التيار المتشدد، أو أن تتمكن القوى البراغماتية من فرض رؤيتها والانفتاح على العالم. يبقى دور المرشد الأعلى حاسماً في حسم هذا الصراع، وهو ما ستترقبه العواصم الإقليمية والدولية لمعرفة الوجهة التي ستقررها الجمهورية الإسلامية.
ما رأيك في هذا الخبر؟