الخبر لايف
الثلاثاء 26 مايو
تحقيقات وتقارير 4 4 دقيقة visibility 65

عودة ندى بعد 12 سنة.. كيف كشفت البطاقة الشخصية سر اختفائها؟

schedule
عودة ندى بعد 12 سنة.. كيف كشفت البطاقة الشخصية سر اختفائها؟

12 عامًا من الغياب، 12 عامًا من الانتظار والبحث، 12 عامًا من الألم والأسى. وبين كل هذه السنوات الطويلة، عاد الضياء إلى حياة أسرة صغيرة حين عادت «ندى» أخيرًا إلى أحضان والديها، في قصة لم تُروَ سوى الآن بكل تفاصيلها الصادمة والمثيرة، والتي سيطرت على وسائل التواصل الاجتماعي وملأت قلوب الناس بالمزيج بين الصدمة والفرحة.

البداية: اختفاء بلا أثر

كل شيء بدأ في أبريل 2014، حين اختفت الطفلة «ندى» وهي في سن السابعة تقريبًا، في ظروف غامضة لم يعرف أهلها تفسيرها، سوى الألم والانتظار. لم يكن أحد يتخيل أن السنوات التالية ستكشف حقائق صادمة عن الاختطاف، واستغلال الطفلة في مواقف مأساوية لم تكن تليق بطفلة بريئة.

ظهور الخيط الأول: صفحة «أطفال مفقودة»

مرت سنوات قبل أن يظهر ضوء الحقيقة، حين تواصل «أحمد»، زوج إحدى الفتيات اللواتي كن جزءًا من هذه القصة، مع صفحة «أطفال مفقودة» على فيسبوك، ليكشف تفاصيل جديدة. زوجته «مي» بدأت تروي ذكريات مؤلمة عن طفلة أخرى ظلت معها منذ الصغر، أُوهمت بأنها شقيقتها، وكانت مستغلة من والدتها للحصول على أموال من الجمعيات الأهلية، بزعم أنها تساعد الأسرة على مواجهة صعوبات الحياة. لكن الصدمة الكبرى كانت أن الأب الحقيقي للطفلة كان على قيد الحياة، وأن البطاقة الشخصية مزورة، وأن الطفلة ليست شقيقتها على الإطلاق.

ثلاث سنوات من الرعب

تحكي «مي» تفاصيل أيام الطفولة التي عاشتها ندى بعد اختطافها: كانت تتوجه يوميًا للدروس الخصوصية في العباسية، وكانت والدتها تصطحبها وتنتظرها للعودة. في يوم اختفاء ندى، لم تنتظرها والدتها كما المعتاد، وشاهدت مشاجرة في الشارع، لتعود إلى المنزل وتجد طفلة صغيرة أمامها تُدعى «ندى»، وقالت لها والدتها إنها شقيقتها وأن والديها توفيا في حادث.

منذ تلك اللحظة، بدأت الطفلة تواجه وضعًا مأساويًا، حيث قامت والدتها بإغلاق جميع شبابيك الشقة، ومنعت الطفلة من الذهاب إلى المدرسة، وربطتها أحيانًا بالحبال لتقييد حركتها عند الخروج، سواء هي أو والدتها. استمر هذا الوضع لمدة ثلاث سنوات كاملة، اختفت خلالها الطفلة عن العالم الخارجي تمامًا، ولم ترَ الشارع أو الأصدقاء، لتعيش محصورة داخل جدران المنزل.

1715957-1
 الصدفة تكشف الحقيقة بعد سنوات

عند بلوغ ندى سن السادسة عشرة، توجهت لاستخراج البطاقة الشخصية، وهناك اكتشف موظف السجل المدني أن الرقم القومي المسجل باسمها مزور، وأن والدها على قيد الحياة. هذه اللحظة كانت بداية كشف الحقيقة المخبأة منذ سنوات، لتتواصل بعدها قصة البحث والتحري عن الأسرة الحقيقية للطفلة.

حل اللغز: مساعدة صفحة «أطفال مفقودة»

بعد عرض مسلسل «حكاية نرجس» في رمضان الماضي، قرر زوج «مي» التواصل مع صفحة «أطفال مفقودة» ليعرض لهم القصة كاملة. وتبين أن الصفحة نشرت صورة ندى منذ عام 2015 مع تفاصيل اختطافها، والتي تطابقت بشكل كامل مع رواية أحمد وزوجته. كل التفاصيل كانت متطابقة: وقت اختفائها، المشاجرة في الشارع، إرسالها لشراء مياه غازية من قبل خالتها، وكلها علامات أكدت أنها نفس الطفلة التي يبحث عنها والدها منذ سنوات طويلة.

الفرح الكبير: التحاليل الوراثية تؤكد العودة

بعد جهود مضنية، تمكن والدا ندى من الوصول إليها أخيرًا، وأجروا تحاليل البصمة الوراثية، التي أكدت العلاقة البيولوجية بين الطفلة ووالديها. وعادت ندى أخيرًا إلى أحضان والديها في أبريل 2026، بعد غياب دام 12 عامًا، في نفس الشهر الذي تغيبت فيه لأول مرة.

تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع عودة ندى

انتشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لأهل ندى وهم يروون تفاصيل اختفائها وعودتها. ظهر والدها والدموع تملأ عينيه وهو يقول: «ربنا يبعت ندى»، فيما انهالت التعليقات من المتابعين الذين عبروا عن فرحتهم الكبيرة بعودة الطفلة بعد سنوات طويلة من البحث والمعاناة.

علق أحد الأشخاص: «بيدعى بمنتهى الثقة في ربنا إنها هترجع له، عشان كده رجعت»، بينما كتب آخر: «ربنا رجعها وعادت»، لتصبح القصة مثالًا حيًا على الصبر والإيمان بقدرة الصدفة على كشف الحقيقة بعد طول انتظار.

قصة ندى: مثال حي على الصبر والإصرار

قصة ندى ليست مجرد حادثة اختفاء وعودة، بل هي نموذج حي عن الألم والانتظار والإصرار على كشف الحقيقة، وعن قوة الصدفة التي أعادت للوالدين ابنتهم بعد 12 عامًا من الغياب، وعن الإيمان بقدرة الصبر والأمل على قلب الألم إلى فرحة كبيرة، لتكون هذه القصة مصدر إلهام لكل من فقد الأمل يومًا في استرجاع أحبائه.

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe