في خطوة تاريخية تدشن مرحلة جديدة من الأمن الغذائي القومي، شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم الأحد 17 مايو 2026 م ، إفتتاح مشروع "الدلتا الجديدة" التنموي المتكامل بمحور الشيخ زايد (الضبعة سابقاً)، والذي يعد أحد أكبر المشروعات الزراعية العملاقة في تاريخ مصر الحديث. ويستهدف المشروع إحداث طفرة زراعية شاملة بتحويل نحو 2.2 إلى 2.5 مليون فدان من رمال الصحراء الغربية إلى جنة خضراء نابضة بالحياة، تساهم في حماية الأمن الغذائي للمواطن المصري في ظل التحديات والاضطرابات الإقليمية والعالمية.
البنية التحتية: أرقام غير مسبوقة وتحديات تم قهرها
وخلال فعاليات الإفتتاح التي تزامنت مع إنطلاق موسم حصاد القمح لعام 2026 ، كشف الرئيس السيسي عن حجم الجهود والتمويلات الضخمة التي ضختها الدولة، مشيراً إلى أن تكلفة المشروع الإجمالية بلغت ما يقارب 800 مليار جنيه مصرى، حيث تراوحت تكلفة البنية التحتية للفدان الواحد بين 350 إلى 400 ألف جنيه، وشملت شبكة طرق عملاقة بأطوال تصل إلى 12 ألف كيلومتر لربط المزارع بالأسواق وموانئ التصدير.
وعن التحدي المائي، أوضح الرئيس السيسي أن المشروع يمثل ملحمة هندسية؛ حيث جرى إستغلال مياه الصرف الزراعي التي كانت تُهدر سابقاً في البحر المتوسط، ليم معالجتها ثلاثياً عبر محطات عملاقة ونقلها "عكس الميل الطبيعي للأرض" عبر مسارين رئيسيين (شمالي وشرقي) يمتد كل منهما بطول 150 كيلومتراً، مدعومة بـ 19 محطة رفع رئيسية (أبرزها محطة رفع المياه رقم 3 "نبع" التي افتتحت اليوم عبر الفيديو كونفرانس).
كيف يفيد المشروع مستقبل الزراعة والإقتصاد في مصر؟
يجيب المشهد الميداني اليوم على هذا السؤال عبر عدة محاور إستراتيجية صاغها الخبراء والمسؤولون خلال المؤتمر:
ـ توسيع الرقعة الزراعية بنسبة 15%
يضيف المشروع مساحة منزرعة جديدة تعادل قرابة 15% من إجمالي الأراضي الزراعية القديمة في مصر، مما يعوض تآكل الأراضي في الوادي والدلتا القديمة.
ـ تأمين المحاصيل الإستراتيجية
يستهدف المشروع بالدرجة الأولى تقليص الفجوة الإستيرادية لمحاصيل القمح، والذرة، والزيت، والأعلاف (حيث أشار الرئيس إلى أن مصر ما زالت تستورد ما بين 14 إلى 17 مليون طن أعلاف سنوياً)، والإعتماد على دورات زراعية علمية صارمة لتجهيز المحاصيل التى إستهدفتها الدولة.
ـ مليونا فرصة عمل مستدامة:
أكدت القيادة السياسية أن المشروع ليس مجرد مزارع بل هو "مجتمع تنموي متكامل" يوفر نحو 2 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وهي فرص عمل دائم ومستدامة للشباب المصري.
شراكة فاعلة مع القطاع الخاص:
المشروع يمثل نموذجاً حياً لتمكين القطاع الخاص، حيث أعلن المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن هناك أكثر من 150 شركة خاصة كبرى تعمل بالفعل في قطاع الإنتاج الزراعي داخل المشروع، بالإضافة إلى مئات الشركات في الخدمات اللوجستية والصناعات الغذائية المرتبطة به.
رسالة الرئيس
ولعل أجمل رسالة هى التى وجهها الرئيس السيسي للمواطنين خلال الفعاليات، حيث قال: "أفرحوا بأنفسكم وببلادكم لأن ما حدث بالدلتا تم بيد المصريين وفضل من الله"، معتبراً أن التنمية الزراعية هي عملية مستمرة وحتمية لصون السيادة الوطنية وتوفير لقمة العيش الكريمة لـ 100 مليون مصري.
خاتمة :
الدلتا الجديدة اليوم لم تعد مجرد حبر على ورق أو مخططات هندسية، بل واقع ملموس تظهر ثماره في سنابل القمح التي جرى حصادها اليوم لترسم ملامح مصر الحديثة.



