ومع تداول الصور ومقاطع الفيديو، انتشرت حالة من القلق بين الأهالي، وتحدث البعض عن مشاهداتهم التي أكدت وجود أكثر من تمساح، في حين رأى آخرون أنها مجرد مبالغة ناتجة عن الخوف المفاجئ.
الأهالي الذين اعتادوا التعامل اليومي مع الترع والمصارف، وجدوا أنفسهم فجأة أمام مشهد غير مألوف؛ زواحف ضخمة تتحرك في مياه المصرف المار وسط القرية، ما جعل الكثيرين يبتعدون عنه ويراقبونه من بعيد، خوفًا من أن يظهر التمساح على غير المتوقع أو يهاجم أحد المارة، خاصة الأطفال المتجهين إلى مدارسهم.
هذا التحرك السريع جاء استجابة لمناشدات الأهالي الذين طالبوا بتأمين المنطقة قبل وقوع أي حادث قد يهدد حياة الأطفال أو المزارعين.
ورغم حالة الترقب الشعبي، فإن الرسائل الرسمية جاءت مطمئنة مصدر بالوحدة المحلية لمركز ومدينة بلبيس، الذي نفى وجود “أعداد كبيرة” من التماسيح، مؤكدًا أن المعاينات الأولية أثبتت وجود تمساح صغير الحجم فقط، مرجحًا أن يكون قد أُلقي في المصرف بواسطة شخص كان يربيه بشكل غير قانوني.
وأوضح أن بيئة المصرف المليئة بالمخلفات الضحلة لا تسمح للتماسيح بالعيش أو التكاثر، وأن الحديث عن انتشارها “غير دقيق ومبالغ فيه”.
من جهته، يروي أحمد الغمري تجربته الأولى مع رؤية التمساح، قائلًا: “الطريق ده بيمشي فيه أطفال الصبح… وشوفنا التمساح بيظهر وقت الزحمة. الناس مش مستوعبة إن ده يحصل عندنا.”
أما حسن عبدالله، المزارع المقيم قرب المصرف، فيصف لحظة مواجهته مع التمساح ليلًا بأنها كانت من أصعب اللحظات: “كنت بسقي الأرض، وبصيت لقيته قدامي… جريت من غير ما أفكر. أول مرة في حياتي أشوف تمساح في بلدنا.”
هذه الشهادات، رغم اختلافها مع الرواية الرسمية، تعبر عن حالة الرعب التي أصابت الأهالي، خاصة أن المصرف يمر بجوار مدرسة، ويستخدمه المزارعون بشكل يومي.
سواء كان ما ظهر تمساحًا واحدًا صغيرًا كما تقول الجهات الرسمية، أو أربعة كما يؤكد بعض السكان، فإن المؤكد أن واقعة ظهور تماسيح في مصرف زراعي داخل منطقة مأهولة تمثل حدثًا غير مسبوق في الشرقية، ويفتح الباب لمناقشة أوسع حول الرقابة البيئية والأمان المجتمعي.
ومع استمرار التمشيط دون إعلان نهائي، يظل المشهد مفتوحًا على كل الاحتمالات، ويظل الأهالي في حالة ترقّب حتى تعلن الجهات المختصة الإمساك بالتمساح فعليًا أو التأكد من خلو المنطقة بالكامل.
فالخطر بالنسبة لهم لا يزال قائمًا… والهدوء لن يعود إلا مع رؤية نهاية واضحة لقصة “تماسيح الزوامل” التي تحولت إلى حديث المحافظة بالكامل.
