عاجل
بالأرقام.. تفاصيل عقد إمام عاشور الجديد مع الأهلي حتى 2030معهد الفلك يستعد لرصد الخسوف القمر الثاني والأخير في 2026ضربة أمنية قوية في الشرقية وبني سويف.. مصرع 5 عناصر وضبط 800 كيلو مخدرات و95 سلاحًابعد فيديو الموظفة.. التأمينات تعلن إجراءات تأديبية وتحذر من التصوير دون إذنتفاصيل نارية وراء انتقال عمر مرموش من مانشستر سيتي إلى توتنهاممصطفى محمد يقترب من الانتقال لقونيا سبورآخر تطورات الحالة الصحية للفنان هاني مهنامفاجآت بالجملة.. كواليس تمديد إمام عاشور عقده مع الأهليقافلة طبية مجانية بأبو المطامير تكشف على 1631 مواطنًا خلال يومينحين عجزت الأبواب الصغيرة عن حماية أصحابها.. 14 رضيعًا ضحايا حريق مستشفى باكستانيبالأرقام.. تفاصيل عقد إمام عاشور الجديد مع الأهلي حتى 2030معهد الفلك يستعد لرصد الخسوف القمر الثاني والأخير في 2026ضربة أمنية قوية في الشرقية وبني سويف.. مصرع 5 عناصر وضبط 800 كيلو مخدرات و95 سلاحًابعد فيديو الموظفة.. التأمينات تعلن إجراءات تأديبية وتحذر من التصوير دون إذنتفاصيل نارية وراء انتقال عمر مرموش من مانشستر سيتي إلى توتنهاممصطفى محمد يقترب من الانتقال لقونيا سبورآخر تطورات الحالة الصحية للفنان هاني مهنامفاجآت بالجملة.. كواليس تمديد إمام عاشور عقده مع الأهليقافلة طبية مجانية بأبو المطامير تكشف على 1631 مواطنًا خلال يومينحين عجزت الأبواب الصغيرة عن حماية أصحابها.. 14 رضيعًا ضحايا حريق مستشفى باكستاني
schedule الأربعاء 26 أغسطس 2026 ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
الخبر لايف

حين عجزت الأبواب الصغيرة عن حماية أصحابها.. 14 رضيعًا ضحايا حريق مستشفى باكستاني

person Aya Ghonem
schedule
حين عجزت الأبواب الصغيرة عن حماية أصحابها.. 14 رضيعًا ضحايا حريق مستشفى باكستاني
انتهت حياة 14 رضيعًا داخل حضانة بمستشفى حكومي في إسلام آباد، بعدما اندلع حريق فتح تحقيقًا واسعًا حول أسباب الكارثة وإجراءات السلامة.

كتبت-آية غنيم

حريق داخل حضانة حديثي الولادة

هناك أماكن يدخلها الإنسان وهو مطمئن إلى أن الخطر أبعد ما يكون عنها، والمستشفى واحد من تلك الأماكن.

فحين تضع أم طفلها داخل حضانة حديثي الولادة، فهي لا تفكر في احتمالات الحريق، ولا في مخارج الطوارئ، ولا في أعطال الكهرباء، ولا في قدرة المكان على مواجهة كارثة مفاجئة. كل ما تفكر فيه أن طفلها، الذي لا يستطيع حتى البكاء طلبًا للنجدة، موجود في المكان الأكثر أمانًا، لكن في مستشفى باكستاني بالعاصمة إسلام آباد، انقلب هذا المعنى رأسًا على عقب.

تحولت حضانة مخصصة لإنقاذ الأطفال حديثي الولادة إلى مكان حاصرته النيران، وانتهت المأساة بوفاة 14 رضيعًا، بينما نجا طفل واحد، لتبدأ بعدها أسئلة أكبر من مجرد سؤال: كيف اشتعل الحريق؟

فالحريق قد يبدأ من شرارة، لكن الكوارث الكبرى غالبًا ما تبدأ من تفاصيل صغيرة لم ينتبه إليها أحد.

حين عجزت الأبواب الصغيرة عن حماية أصحابها.. 14 رضيعًا ضحايا حريق مستشفى باكستاني - 233610

صباح بدأ طبيعيًا.. ثم تغير كل شيء

في صباح الأربعاء 26 أغسطس 2026، اندلع حريق داخل وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة في الطابق الثالث من جناح أمراض النساء والولادة بمعهد باكستان للعلوم الطبية، المعروف اختصارًا بـPIMS، في العاصمة إسلام آباد.

في تلك اللحظات، كان داخل الحضانة عدد من الأطفال حديثي الولادة الذين يعتمدون بشكل كامل على الأجهزة والأطباء والتمريض للبقاء على قيد الحياة.

وبحسب البيانات والتصريحات الأولية، وصلت فرق الإطفاء والإسعاف إلى المكان، وبدأت محاولة السيطرة على النيران وإخلاء المرضى، لكن النيران كانت أسرع من قدرة الجميع على إنقاذ الأطفال.

وبنهاية عملية الإنقاذ، أعلنت السلطات وفاة 14 رضيعًا، بينما تمكن أحد الأطباء من إنقاذ رضيع واحد.

حين عجزت الأبواب الصغيرة عن حماية أصحابها.. 14 رضيعًا ضحايا حريق مستشفى باكستاني - 233611

لماذا كان إنقاذ الأطفال بهذه الصعوبة؟

لفهم حجم المأساة، علينا أن نتخيل طبيعة المكان نفسه.

حديثو الولادة الموجودون داخل وحدات العناية المركزة ليسوا مرضى عاديين يستطيعون الوقوف والركض نحو باب الخروج عند اندلاع حريق، بعضهم يكون داخل الحضانات، وبعضهم يحتاج إلى أجهزة تنفس أو أكسجين، وقد تكون حركته محدودة للغاية.

لذلك، عندما يبدأ حريق داخل هذا النوع من الأقسام، لا تكون المشكلة في إخماد النيران فقط، وإنما في نقل عشرات الأرواح الصغيرة التي لا تستطيع إنقاذ نفسها، وهنا تصبح كل دقيقة فارقة.

من أين بدأت النيران؟

السبب النهائي للحريق لم يُحسم بشكل قاطع وقت نشر التقارير الأولية، لكن المسؤولين تحدثوا عن احتمال وجود عطل كهربائي.

وقال وزير الصحة الاتحادي الباكستاني مصطفى كمال إن الانفجار الذي وقع في وحدة تكييف الهواء يُشتبه في أنه تسبب في اندلاع الحريق، موضحًا أن وجود الأكسجين داخل الوحدة ساهم في زيادة شدة النيران.

أما وزير الشؤون البرلمانية طارق فضل تشودري، فقال إن التقارير الأولية تشير إلى أن الحريق نجم عن ماس كهربائي، مشيرًا إلى وجود مواد وأسطوانات غاز وأجزاء بلاستيكية ساعدت على سرعة انتشار الحريق.

لكن هذه التصريحات تظل روايات أولية، والسبب النهائي يفترض أن تحدده التحقيقات الرسمية.

حين عجزت الأبواب الصغيرة عن حماية أصحابها.. 14 رضيعًا ضحايا حريق مستشفى باكستاني - 233601

الأكسجين.. حين يتحول عنصر الإنقاذ إلى عامل يزيد الخطر

المفارقة القاسية في مثل هذه الحوادث أن الأكسجين الموجود داخل وحدات حديثي الولادة هو جزء أساسي من علاج الأطفال، لكنه في الوقت نفسه قد يجعل الحريق أكثر شدة إذا اشتعلت النيران بالقرب منه.

وهذا لا يعني أن وجود الأكسجين هو سبب الكارثة، وإنما يوضح لماذا تكون الحرائق داخل وحدات العناية المركزة أكثر خطورة وتعقيدًا من الحرائق العادية.

فالمكان مصمم لإنقاذ الحياة، لكنه يحتوي في الوقت نفسه على أجهزة وغازات ومواد طبية تجعل التعامل مع الحريق بحاجة إلى إجراءات سلامة شديدة الدقة.

رجال الإنقاذ يدخلون من النوافذ

مع تصاعد النيران والدخان، لم تكن عملية الوصول إلى الحضانة سهلة، وأظهرت مشاهد بثتها وسائل إعلام محلية رجال الإنقاذ وهم يستخدمون السلالم للوصول إلى الجناح، بينما اضطروا إلى كسر بعض النوافذ للوصول إلى الأطفال المحاصرين.

خارج المبنى، كان المشهد أكثر قسوة، أهالي ينتظرون أخبار أطفالهم، وفرق إسعاف تتحرك، ورجال إطفاء يحاولون الدخول إلى المكان، بينما كانت عائلات أخرى لا تعرف بعد ما إذا كان طفلها سيخرج حيًا من المبنى.

وفي مثل هذه اللحظات، يصبح الزمن شيئًا مختلفًا، دقيقة واحدة قد تعني حياة طفل، ودقيقة أخرى قد تعني فقدانه إلى الأبد.

حين عجزت الأبواب الصغيرة عن حماية أصحابها.. 14 رضيعًا ضحايا حريق مستشفى باكستاني - 233612

أعمال ترميم داخل المبنى تفتح سؤالًا جديدًا

من التفاصيل التي أثارت التساؤلات أيضًا أن المبنى كان يشهد أعمال إصلاح وتجديد.

ونقلت صحيفة “دون” عن أحد أقارب المرضى، ويدعى مالك إسرار، أن أعمال ترميم كانت تجري داخل المبنى، وأن المرضى طُلب منهم إخلاؤه بعد اندلاع الحريق.

كما تحدث عن اضطرار نساء حديثات الولادة إلى النزول عبر السلالم هربًا من النيران.

ولا يعني وجود أعمال ترميم بالضرورة أنها تسببت في الحريق، لكن هذه النقطة أصبحت واحدة من الأمور التي تحتاج إلى فحصها خلال التحقيق، خصوصًا فيما يتعلق بمدى تأثير أعمال الصيانة على مخارج الطوارئ وأنظمة السلامة.

رئيس الوزراء: التحقيق يجب أن يكشف الحقيقة

أمام حجم الكارثة، أصدر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف توجيهات بإجراء تحقيق عاجل في الحريق، وأعرب عن حزنه لسقوط الضحايا، مؤكدًا ضرورة معرفة الأسباب وتحديد المسؤولين عن أي تقصير.

كما أشارت تقارير إلى أن رئيس الوزراء أمر بإبعاد أصلَم غاوري، أمين وزارة الصحة الاتحادية، من منصبه، بالتزامن مع التحقيق في الحادث.

وهنا انتقلت القضية من مجرد حادث حريق إلى ملف مسؤولية: هل كان يمكن منع الكارثة؟ وهل كانت إجراءات السلامة كافية؟

الرئيس الباكستاني: لا بد من محاسبة المسؤولين

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري أعرب عن حزنه إزاء وفاة الأطفال، مؤكدًا ضرورة تحديد المسؤولين عن الحادث واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وشدد على أهمية وجود أنظمة فعالة للسلامة ومكافحة الحرائق داخل المستشفيات.

وتبدو هذه النقطة جوهرية، لأن التحقيق الحقيقي لا ينبغي أن يتوقف عند معرفة مصدر الشرارة، بل يجب أن يبحث في كل ما حدث بعدها.

هل عملت أجهزة الإنذار؟

هل كانت مخارج الطوارئ متاحة؟

هل كان الطاقم مدربًا على إخلاء الحضانات؟

وهل كان بالإمكان نقل الأطفال في وقت أسرع؟

رئيس مجلس الشيوخ: أي تقصير في السلامة غير مقبول

من جانبه، أعرب رئيس مجلس الشيوخ الباكستاني يوسف رضا جيلاني عن تعازيه لأسر الضحايا، وشدد على ضرورة توفير أنظمة فعالة للسلامة ومكافحة الحرائق والاستعداد لحالات الطوارئ داخل المستشفيات.

وأكد أن أي تقصير في إجراءات السلامة غير مقبول، داعيًا إلى تحقيق شامل واتخاذ إجراءات تمنع تكرار مثل هذه الحوادث.

حين عجزت الأبواب الصغيرة عن حماية أصحابها.. 14 رضيعًا ضحايا حريق مستشفى باكستاني - 233603

لماذا أصبح الحريق قضية رأي عام؟

لأن الحادث لا يتعلق فقط بـ14 وفاة، فالمأساة كشفت هشاشة فئة لا تستطيع الدفاع عن نفسها أو حتى طلب النجدة.

حديثو الولادة كانوا داخل مكان يفترض أن يكون خط الدفاع الأول عنهم، ولذلك فإن أي خلل في نظام الحماية يتحول سريعًا إلى خطر مباشر على حياتهم.

وهنا تظهر فلسفة بسيطة لكنها قاسية، في المستشفى، لا يكفي أن يكون المكان قادرًا على علاج المرضى، يجب أن يكون قادرًا أيضًا على إنقاذهم من الخطر الذي قد يأتي من داخله.

التحقيق لا يبحث عن شرارة فقط

السلطات بدأت تحقيقًا لتحديد أسباب الحريق والمسؤوليات المرتبطة به، لكن الإجابة الأهم لن تكون فقط: من أين جاءت الشرارة؟

الإجابة الأهم هي: لماذا استطاعت الشرارة أن تتحول إلى كارثة؟ فلو كان السبب عطلًا كهربائيًا، فإن السؤال التالي يصبح عن حالة الشبكة الكهربائية وصيانتها.

وإذا كان التكييف هو نقطة البداية، فيجب معرفة مدى سلامته وصيانته، وإذا ساهم الأكسجين في انتشار النيران، فيجب فحص إجراءات التعامل مع الأكسجين داخل الوحدة.

وإذا واجهت فرق الإنقاذ صعوبة في الوصول إلى الأطفال، فيجب مراجعة مخارج الطوارئ وخطط الإخلاء، بهذه الطريقة فقط يمكن أن يتحول التحقيق من البحث عن شخص يُلقى عليه اللوم إلى محاولة حقيقية لمنع تكرار المأساة.

حين عجزت الأبواب الصغيرة عن حماية أصحابها.. 14 رضيعًا ضحايا حريق مستشفى باكستاني - 233599

14 رضيعًا.. والدرس الذي لا يجب أن يضيع

في النهاية، قد تُغلق أبواب الحضانة، وتنتهي التحقيقات، وتصدر التقارير الرسمية، لكن السؤال سيظل قائمًا:كيف يمكن لمكان صُمم لحماية أكثر الكائنات ضعفًا أن يتحول في دقائق إلى مصدر للخطر؟

14 طفلًا فقدوا حياتهم قبل أن يعرفوا شيئًا عن العالم من حولهم، وربما لهذا تحديدًا تبدو هذه المأساة أكثر قسوة، لأنهم لم يمتلكوا حتى القدرة على محاولة الهرب.

وفي انتظار نتائج التحقيق، تبقى الحقيقة الأهم أن سلامة المستشفيات ليست رفاهية، وأن أجهزة الإنذار ومخارج الطوارئ والصيانة الدورية وخطط الإخلاء ليست تفاصيل إدارية يمكن تأجيلها.

ففي بعض الأماكن، قد يكون إهمال تفصيلة صغيرة هو الفارق بين طفل يعود إلى أمه.. وطفل لا يعود إليها أبدًا.

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe