وسط العيدان المتدلية للكركديه، يتجول علي فؤاد داخل حقله منتظرًا لحظة الحصاد. يمسك بالآلة الحادة ليقطع العيدان، بينما ترتسم على وجهه ابتسامة تعكس فرحة حصاد انتظرها لأكثر من ستة أشهر. يُجمع المحصول على عربته الكارو، استعدادًا لإرساله إلى سيدات القرية.
وفي أثناء عمله، يحكي "علي فؤاد" عن شعور الفخر الذي يختلط بالارتياح، فهو يعلم أن كل عيدان كركديه يقطعها اليوم ستتحول بعد أيام قليلة إلى مصدر دخل وحياة أفضل للسيدات اللاتي يجلسن في الأزقة لتقشيره بعناية. كل حركة يد هنا تحكي قصة صبر ومثابرة، وكل زهرة حمراء تتألق هي بمثابة مكافأة على الجهد الطويل.
تزرع توماس سنويًا مئات الأفدنة من الكركديه، ويُعد هذا الموسم الأهم على الإطلاق لأهالي القرية، وخاصة للسيدات اللواتي يعتمدن على تقشيره كمصدر دخل أساسي.
النوع السعودي: زهرة كبيرة داكنة اللون، إنتاجيته مرتفعة، وسعر الكيلو نحو 200 جنيه.
النوع المصري الأحمر الفاتح: أقل إنتاجية، وسعر الكيلو حوالي 120 جنيهًا.
وتبلغ إنتاجية الفدان الواحد في الظروف المثالية نحو 400 كيلو جرام، وقد يصل سعر الفدان إلى نحو 60 ألف جنيه أو أكثر حسب جودة المحصول.
بالنسبة لأهالي القرية، لا يمثل الكركديه مجرد محصول، بل فرصة سنوية لإعادة ترتيب مصروفات الأسرة وتأمين حياة أفضل.
يُقشر الجوال مقابل 75 جنيهًا، ويضم خمس صفائح، أي أن الصفيحة الواحدة تُقشر مقابل 15 جنيهًا.
توضح أم محمد أن هذه المهنة أحدثت نقلة اقتصادية كبيرة، حيث يمكن لكل سيدة تحقيق دخل شهري يصل إلى نحو 4000 جنيه، ما يسمح لها بدعم زوجها والإنفاق على أبنائها.
ويستمر موسم التقشير من ديسمبر وحتى نهاية فبراير، في ثلاثة أشهر حافلة بالعمل والفرح، حيث يجتمع النشاط الاقتصادي مع الترابط المجتمعي.
يوضح قناوي أن محصول الكركديه جاء إلى مصر من السودان، وزُرع في بلاد النوبة قبل أن يتحول إلى محصول تجاري مطلوب.
وتشتهر الأقصر وأسوان بزراعته وتصديره، بجانب تسويقه محليًا في المحافظات المختلفة، ليصبح جزءًا من الهدايا التي يحرص الزوار والسياح على اقتنائها كرمز للأصالة والتراث النوبي.
يقترح المزارعون إنشاء وحدات لتصنيع وتعبئة الكركديه داخل توماس، على غرار تجربة الطماطم المجففة.
ويؤكد الأهالي أن هذه الخطوة ستضيف قيمة للمحصول، وتوفر فرص عمل للشباب، محوّلةً القرية إلى مركز رئيسي لإنتاج وتصنيع الكركديه في صعيد مصر.
هذا المشروع لا يعد مجرد فكرة اقتصادية، بل استثمار في التراث والثقافة النوبيّة، وتحويل الزهرة الحمراء إلى قصة نجاح متجددة كل عام.