ترامب يترقب النصر.. وأوراق إيران الرابحة تُنذر بتصعيد إقليمي خطير
في خضم التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران، يرى مراقبون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتوق لإعلان النصر على إيران، غير أن الواقع على الأرض يُشير إلى أن طهران، رغم الضغوط الاقتصادية والعقوبات الخانقة، لا تزال تمتلك أوراقاً رابحة قادرة على تغيير مسار المواجهة، وربما إشعال فتيل حرب إقليمية واسعة.
المقال الذي نشر في صحيفة أمريكية بارزة، سلط الضوء على جملة من التحديات التي تواجه الإدارة الأمريكية في سعيها للضغط على إيران. هذه التحديات تتجاوز مجرد العقوبات الاقتصادية، وتمتد لتشمل قدرة إيران على تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، ورفع أسعار الطاقة العالمية، بالإضافة إلى مخزونها المتزايد من اليورانيوم المخصب، وقدرتها على استهداف دول الخليج العربية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حدة الخطاب بين الجانبين، وتبادل الاتهامات، وتصاعد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة. فالولايات المتحدة تتهم إيران بدعم الإرهاب وزعزعة الاستقرار في المنطقة، بينما تتهم إيران الولايات المتحدة بالتدخل في شؤونها الداخلية والسعي إلى تغيير النظام بالقوة.
يعود تاريخ التوتر بين البلدين إلى عقود مضت، وتحديداً إلى الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، التي أطاحت بالشاه المدعوم من الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين، شهدت العلاقات بين البلدين تدهوراً مستمراً، وتخللتها أزمات عديدة، مثل أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران، والحرب العراقية الإيرانية، والبرنامج النووي الإيراني.
غير أن التوتر تصاعد بشكل ملحوظ بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على إيران. وقد ردت إيران على ذلك بزيادة إنتاجها من اليورانيوم المخصب، وتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتهديد دول الخليج العربية.
تتخوف دول الخليج العربية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، من تداعيات أي تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإيران. فالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة هما حليفان وثيقان للولايات المتحدة، وهما أيضاً هدفان محتملان لأي هجوم إيراني.
في المقابل، تسعى دول أوروبية، مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، إلى تهدئة التوتر بين الجانبين، وإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني. وتعتبر هذه الدول أن الاتفاق النووي هو أفضل وسيلة لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية.
ويبدو أن الوضع الحالي محفوف بالمخاطر، وأن أي خطأ في التقدير من جانب أي من الطرفين قد يؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية واسعة. فترامب قد يندفع لإعلان النصر، لكن إيران لن تستسلم بسهولة، وستستخدم كل ما لديها من أوراق رابحة للدفاع عن مصالحها. يبقى السؤال: هل ستنجح الجهود الدبلوماسية في منع وقوع الأسوأ؟ أم أن المنطقة على موعد مع فصل جديد من الصراع؟
ما رأيك في هذا الخبر؟