تصعيد لافت: واشنطن تدرس عملية برية "محدودة" في إيران
في تطور لافت يشي بتصعيد غير مسبوق في المنطقة، تتردد أنباء عن احتمالات جدية بقيام القوات الأمريكية بعملية عسكرية برية محدودة داخل الأراضي الإيرانية. وتأتي هذه الأنباء في خضم تسارع وتيرة ما يوصف بأنه "حرب" مستمرة بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي تشهد تصعيداً متزايداً في مختلف الجبهات.
وتشير مصادر أمريكية مطلعة إلى أن هذه العملية، في حال المضي بها، قد تستمر لعدة أسابيع وستكون محصورة في أهداف محددة، أبرزها السيطرة على السواحل الإيرانية. يأتي هذا الحديث عن تدخل بري محتمل ليضيف بعداً جديداً للصراع الدائر، والذي كان حتى الآن يرتكز على المواجهات غير المباشرة، والهجمات السيبرانية، والاستهدافات الجوية والبحرية.
تأتي هذه التكهنات في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، حيث تشهد المنطقة حالة من التوتر المتصاعد منذ أشهر طويلة، لا سيما مع استمرار الاشتباكات في غزة وتصاعد الهجمات المتبادلة بين إسرائيل ووكلاء إيران في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن. كما أن التوترات بين واشنطن وطهران لم تكن يوماً بعيدة عن السطح، وتفاقمت بشكل كبير عقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، وما تلا ذلك من عقوبات مشددة وتصعيد عسكري متقطع. هذه الخلفية المعقدة ترسم صورة لمرحلة خطيرة قد تشهدها المنطقة، حيث يبدو أن الأطراف المعنية تتجه نحو حافة المواجهة المباشرة.
إن الحديث عن عملية برية أمريكية، حتى لو كانت محدودة، يحمل في طياته تداعيات جسيمة على إيران والولايات المتحدة والمنطقة بأسرها. فبالنسبة لطهران، سيُشكل هذا التدخل انتهاكاً صارخاً لسيادتها وقد يدفعها لردود فعل عنيفة وغير متوقعة، قد تشمل استهداف المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة، أو حتى إغلاق مضيق هرمز الحيوي. في المقابل، قد تجد واشنطن نفسها متورطة في صراع أوسع وأكثر تعقيداً مما تتوقع، مع احتمالية استنزاف طويل الأمد للموارد البشرية والمادية. كما أن الأطراف الإقليمية، من دول الخليج إلى العراق وسوريا، ستكون في عين العاصفة، معرضة لزعزعة استقرارها وتداعيات أمنية واقتصادية وخيمة.
على الصعيد الدولي، يثير هذا التطور المحتمل قلقاً بالغاً لدى القوى الكبرى مثل روسيا والصين، اللتين تربطهما علاقات مصالح مع إيران، وقد تدفعان باتجاه حلول دبلوماسية لتجنب اتساع رقعة الصراع. غير أن الموقف الإقليمي ينقسم بين مؤيد ومعارض؛ فبعض الدول قد ترى في هذا التدخل فرصة لإضعاف النفوذ الإيراني، بينما تخشى أخرى من الفوضى والاضطرابات التي قد تعقب أي مواجهة عسكرية واسعة. وفي ظل غياب توافق دولي واضح، تبدو المنطقة على شفا تحولات قد تغير من ملامحها الجيوسياسية لعقود قادمة.
تبقى كل هذه السيناريوهات مجرد احتمالات في الوقت الراهن، غير أن المؤشرات المتسارعة تدعو إلى أقصى درجات الحذر والترقب. فالمرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في احتواء هذا التصعيد، أم أن المنطقة مقبلة على فصل جديد من الصراع المباشر الذي لا تُحمد عقباه.
ما رأيك في هذا الخبر؟