تل أبيب تلوّح بإلغاء اتفاق الحدود البحرية مع لبنان.. هل تتصاعد التوترات؟
في تطور لافت يهدد بتقويض الاستقرار الهش على الحدود الشمالية، أعلن وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين أن حكومته تدرس إلغاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، التي تم التوصل إليها في أكتوبر 2022. يأتي هذا الإعلان ليثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين البلدين، واحتمالية عودة التوتر إلى منطقة لطالما كانت مسرحاً للصراعات. الاتفاقية، التي توسطت فيها الولايات المتحدة، هدفت إلى تسوية نزاع حدودي بحري طويل الأمد في منطقة غنية بالغاز الطبيعي في البحر الأبيض المتوسط.
الاتفاقية، التي وُصفت حينها بالإنجاز التاريخي، سمحت لكلا البلدين باستغلال الموارد الطبيعية في المنطقة المتنازع عليها، وتحديداً حقل "قانا" للغاز. غير أن وصول حكومة يمينية متشددة إلى السلطة في إسرائيل، بقيادة بنيامين نتنياهو، أثار شكوكاً حول التزام تل أبيب بالاتفاق. الاتفاقية واجهت انتقادات حادة من قبل شخصيات يمينية إسرائيلية، اعتبرت أنها تنازلات غير ضرورية للبنان، وأنها تضر بالمصالح الأمنية والاقتصادية لإسرائيل. وبينما لم يتم الكشف عن الأسباب الرسمية وراء هذه الخطوة، يرجح مراقبون أنها تأتي في سياق مراجعة شاملة للسياسات الإسرائيلية تجاه لبنان، وتحديداً فيما يتعلق بقضايا الأمن والطاقة.
إلغاء الاتفاقية، إذا ما تم بالفعل، قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على عدة مستويات. أولاً، قد يتسبب في تصعيد التوتر على الحدود البحرية، حيث قد يعود كلا البلدين إلى المطالبة بالمنطقة المتنازع عليها. ثانياً، قد يعيق تطوير حقول الغاز في المنطقة، مما يؤثر سلباً على الاقتصاد اللبناني، الذي يعاني أصلاً من أزمة خانقة. ثالثاً، قد يؤثر على العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة، التي لعبت دوراً حاسماً في التوصل إلى الاتفاق. من جهة أخرى، يرى البعض أن هذه الخطوة قد تكون مجرد مناورة سياسية من قبل الحكومة الإسرائيلية، بهدف الضغط على لبنان لتقديم تنازلات في قضايا أخرى، مثل ترسيم الحدود البرية، أو الحد من نفوذ حزب الله.
على الصعيد الإقليمي، يراقب حزب الله عن كثب التطورات الأخيرة، وقد هدد في السابق باللجوء إلى القوة إذا ما شعرت قيادته أن إسرائيل تعتزم انتهاك حقوق لبنان في مياهه الإقليمية. في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة اللبنانية حتى الآن، لكن من المتوقع أن تصدر بياناً رسمياً في الساعات القادمة للتعبير عن موقفها من هذه التطورات. دولياً، من المرجح أن تدعو الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى الحفاظ على الاتفاق، وتجنب أي خطوات من شأنها تقويض الاستقرار في المنطقة.
يبقى السؤال المطروح: هل ستنفذ إسرائيل تهديدها بإلغاء الاتفاقية، أم أنها ستتراجع في نهاية المطاف؟ الاحتمالات مفتوحة، لكن المؤكد أن هذه الخطوة، إن تمت، ستكون لها عواقب وخيمة على الأمن والاستقرار في المنطقة.
ما رأيك في هذا الخبر؟