.
مع تصاعد التوتر في منطقة الخليج وتفاقم الأوضاع الداخلية في إيران، عادت إلى الواجهة تكهنات حول إمكانية لجوء الولايات المتحدة إلى خيارات عسكرية أكثر جرأة، من بينها السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، الغنية بالنفط والواقعة في قلب الخليج. فكرة قديمة تتردد منذ عقود، لكنها تكتسب اليوم زخماً جديداً في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة.
وبينما لم يصدر أي تصريح رسمي من الإدارة الأمريكية يؤكد أو ينفي هذه التقارير، إلا أن مجرد تداولها يثير قلقاً بالغاً في طهران. فجزيرة خرج ليست مجرد قطعة أرض، بل هي شريان حيوي لاقتصاد إيران، حيث يتم من خلالها تصدير الجزء الأكبر من النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية.
وتعود جذور هذا السيناريو إلى أواخر الثمانينيات، حيث ذكرت تقارير أن الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب كان يفكر في احتلال الجزيرة خلال الحرب العراقية الإيرانية، بهدف الضغط على طهران. غير أن هذه الفكرة لم تتحقق آنذاك، إلا أنها بقيت حاضرة في أروقة التفكير الاستراتيجي الأمريكي.
في المقابل، ترى طهران أن أي تحرك أمريكي من هذا القبيل يمثل عملاً عدوانياً سافراً وانتهاكاً للسيادة الإيرانية، وتوعدت برد قاسٍ ومزلزل في حال حدوثه. ويراقب الحرس الثوري الإيراني عن كثب التحركات الأمريكية في المنطقة، ويجري مناورات عسكرية متواصلة لتعزيز قدراته الدفاعية في الخليج.
لا شك أن احتلال جزيرة خرج سيكون له تداعيات وخيمة على المنطقة بأسرها. فإلى جانب الرد الإيراني المحتمل، فإن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى تصعيد عسكري واسع النطاق، يجر المنطقة إلى أتون حرب إقليمية مدمرة. كما أنها ستؤثر سلباً على أسواق النفط العالمية، وتهدد أمن الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لتجارة النفط العالمية.
وعلى الصعيد الإقليمي، فإن دول الخليج تراقب بقلق بالغ هذا التطور المحتمل. فبينما قد ترى بعض هذه الدول في احتلال خرج فرصة لإضعاف إيران، إلا أنها تدرك في الوقت نفسه أن أي تصعيد عسكري في المنطقة يهدد أمنها واستقرارها.
أما على الصعيد الدولي، فإن ردود الفعل ستكون متباينة. فبينما قد تدعم بعض الدول الغربية، وخاصة تلك التي تتبنى مواقف متشددة تجاه إيران، الخطوة الأمريكية، إلا أن دولاً أخرى، مثل روسيا والصين، ستعارضها بشدة، وترى فيها انتهاكاً للقانون الدولي وتقويضاً للأمن والاستقرار العالميين.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستقدم الإدارة الأمريكية حقاً على هذه الخطوة المحفوفة بالمخاطر؟ أم أنها مجرد ورقة ضغط تستخدمها واشنطن للضغط على طهران؟ الإجابة على هذا السؤال ستتضح في الأيام والأسابيع القادمة، التي ستكون حاسمة في تحديد مستقبل المنطقة.
ما رأيك في هذا الخبر؟