صراع النفوذ الإقليمي: من الرابح والخاسر في حال نشوب حرب على إيران؟
تتزايد المخاوف بشأن تداعيات أي عمل عسكري محتمل يستهدف إيران، وسط ترقب إقليمي ودولي حذر. ففي حين تشتد حدة التوتر، يبرز سؤال محوري: من هي الدول التي ستجني مكاسب من هذه المواجهة، ومن هي التي ستتكبد خسائر فادحة؟
تشير التقديرات الأولية إلى أن أي صراع مسلح سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة الخليج، ما قد يدفع مئات الآلاف إلى النزوح بحثًا عن ملاذ آمن. هذه الموجات من الهجرة القسرية ستلقي بظلالها الثقيلة على البنية التحتية للدول المجاورة، وتزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
يعود تصاعد حدة التوتر إلى سنوات من الخلافات المتراكمة حول البرنامج النووي الإيراني، وتدخلات طهران في شؤون دول المنطقة، فضلاً عن الدعم الذي تقدمه لجماعات مسلحة في كل من سوريا واليمن والعراق. هذا الأمر دفع دولاً خليجية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، إلى تبني موقف أكثر حزمًا تجاه إيران، بينما سعت إسرائيل إلى حشد الدعم الدولي لمواجهة ما تعتبره تهديدًا وجوديًا.
أما عن المستفيدين المحتملين، فتتصدر إسرائيل القائمة، إذ ترى في إضعاف إيران فرصة لتعزيز تفوقها العسكري والاستراتيجي في المنطقة. وبينما تتجنب تل أبيب التصريح المباشر بدعم العمل العسكري، إلا أنها تضغط باستمرار على الولايات المتحدة لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه طهران. في المقابل، قد تجد بعض الجماعات المسلحة المتحالفة مع الولايات المتحدة في سوريا والعراق فرصة لتوسيع نفوذها في ظل الفوضى التي قد تعقب أي ضربة عسكرية.
غير أن الصورة ليست بهذه البساطة. فالدول الخليجية، على الرغم من خلافاتها العميقة مع إيران، ستكون من بين أكثر المتضررين من أي صراع مسلح. فالاقتصاديات الخليجية تعتمد بشكل كبير على الاستقرار الإقليمي وتدفق النفط عبر مضيق هرمز، وهو ما قد يتعرض للخطر في حال نشوب حرب. كما أن هذه الدول ستكون عرضة لهجمات انتقامية من قبل إيران ووكلائها.
وفي تطور لافت، تترقب قوى دولية كبرى، مثل روسيا والصين، الموقف بحذر شديد. فموسكو وبكين تربطهما علاقات اقتصادية وسياسية وثيقة مع إيران، وهما تسعيان للحفاظ على مصالحهما في المنطقة. ومن المرجح أن تدعو هاتان الدولتان إلى حل دبلوماسي للأزمة، وتجنب التصعيد العسكري الذي قد يؤدي إلى نتائج كارثية.
يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح الجهود الدبلوماسية في نزع فتيل الأزمة، أم أن المنطقة مقبلة على فصل جديد من الصراعات والاضطرابات؟ التوقعات تشير إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار حالة التوتر الحالية، مع احتمال وقوع مناوشات محدودة بين الأطراف المتنازعة. غير أن خطر نشوب حرب شاملة يبقى قائمًا، ما يستدعي بذل المزيد من الجهود الدبلوماسية لتجنب الأسوأ.
ما رأيك في هذا الخبر؟