عون يصف مفاوضات إسرائيل بـ"المفصلية" ويشترط وقف إطلاق النار
أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن أي مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي ستكون "دقيقة ومفصلية"، مشدداً على أن وقف إطلاق النار يشكل المدخل الأساسي للمضي قدماً في هذا المسار الحساس. جاءت تصريحات عون في سياق يشهده لبنان من ترقب وتزايد للدعم المحلي والدولي، يعكس رغبة في استقرار الحدود الجنوبية وإنهاء حالة التوتر المستمرة منذ عقود. ويأتي هذا التأكيد ليضع شروطاً واضحة لأي حراك دبلوماسي مستقبلي، معتبراً الهدوء الأمني حجر الزاوية لأي تقدم.
يُعد هذا التصريح تطوراً لافتاً في العلاقة المتوترة بين لبنان وإسرائيل، التي لا تزال في حالة حرب تقنية منذ العام 1948. تاريخياً، لم تشهد الحدود بين البلدين إلا هدوءاً نسبياً تخللته جولات عنف متكررة، ولم تبرم أي اتفاقيات سلام شاملة. وفيما جرت مفاوضات غير مباشرة سابقة، أبرزها في الناقورة برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة، فإن الحديث عن مفاوضات "مباشرة" يعكس مرحلة جديدة من التعامل مع ملف الحدود. وقد شكل الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية العام الماضي، والذي تم بوساطة أمريكية، سابقة إيجابية أثبتت إمكانية التوصل إلى تفاهمات رغم الخصومة العميقة.
وبينما يُرحب البعض بإمكانية فتح قنوات تفاوضية مباشرة كسبيل لترسيم الحدود البرية وحل النزاعات العالقة، خصوصاً في منطقة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، يرى آخرون أن هذه الخطوة محفوفة بالمخاطر. ففي الداخل اللبناني، تتباين المواقف حيال أي تطبيع أو تفاوض مباشر مع إسرائيل، حيث لا يزال "حزب الله" يحتفظ بموقف رافض للتطبيع، مما يلقي بظلاله على أي مبادرة حكومية. غير أن الدعم الدولي المتزايد، لاسيما من الولايات المتحدة وفرنسا، يشير إلى رغبة في دفع الأطراف نحو حلول تضمن الاستقرار الإقليمي، وتتيح للبنان التركيز على أزماته الداخلية الاقتصادية والمالية الطاحنة.
في المقابل، تتسارع وتيرة التغيرات في المشهد الإقليمي، حيث شهدت المنطقة موجة من اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية ضمن "اتفاقيات أبراهام". هذا المناخ الإقليمي قد يشجع الأطراف على استكشاف خيارات جديدة لخفض التصعيد، حتى وإن لم يصل الأمر إلى تطبيع كامل. وتلعب الأمم المتحدة، عبر قواتها المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، دوراً محورياً في مراقبة الحدود وتهدئة الأوضعات، مما يجعلها طرفاً أساسياً في أي مسار تفاوضي مستقبلي. المجتمع الدولي ينظر إلى استقرار الحدود اللبنانية-الإسرائيلية كعنصر حاسم لأمن الشرق الأوسط بأكمله.
تبقى التوقعات بشأن هذه المفاوضات المباشرة، في حال انطلاقها، معقدة وغير مؤكدة. فاشتراط الرئيس اللبناني لوقف إطلاق النار يضع الكرة في ملعب الطرف الآخر، ويؤكد على أن الأمن هو الأولوية القصوى. لكن الطريق نحو حلول دائمة لا يزال طويلاً ومحفوفاً بالتحديات السياسية والأمنية الداخلية والخارجية.
ما رأيك في هذا الخبر؟