غارات إسرائيلية مكثفة تهز الضاحية الجنوبية لبيروت.. وتصعيد يلوح في الأفق
في تطور لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس، عن تنفيذ سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت. وأفاد بيان صادر عن الجيش بأن الغارات طالت عشرة أهداف استراتيجية، زاعماً أنها تتضمن مقرات استخباراتية ومراكز قيادة عملياتية تابعة للتنظيم. وقد ترددت أصداء الانفجارات في أنحاء العاصمة اللبنانية، مخلفةً حالة من الهلع والترقب بين السكان.
تأتي هذه الغارات في سياق تصاعد التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في غزة في السابع من أكتوبر الماضي. وتبادل حزب الله وإسرائيل القصف بشكل شبه يومي، وإن كان محصوراً في المناطق الحدودية حتى الآن. وتعتبر الضاحية الجنوبية معقلاً رئيسياً لحزب الله، وتضم العديد من المؤسسات التابعة له. وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل سبق أن نفذت غارات مماثلة في الضاحية خلال حرب يوليو 2006.
وبينما لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من حزب الله على الغارات، من المتوقع أن يرد التنظيم على هذا التصعيد النوعي. ويعتبر قصف الضاحية الجنوبية تجاوزاً للخطوط الحمراء، وقد يدفع الحزب إلى توسيع نطاق عملياته ضد إسرائيل. غير أن طبيعة الرد ومداه تبقى غير واضحة في الوقت الحالي، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.
في المقابل، يرى مراقبون أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الغارات إلى توجيه رسالة قوية لحزب الله، مفادها أن صبر تل أبيب بدأ ينفد، وأنها مستعدة لتوسيع نطاق الحرب إذا استمر الحزب في استفزازاته. وتأتي هذه الخطوة الإسرائيلية في ظل ضغوط داخلية متزايدة على الحكومة لاتخاذ إجراءات حاسمة ضد حزب الله، لضمان أمن المستوطنات الشمالية.
وعلى الصعيد الإقليمي، من المرجح أن تزيد هذه الغارات من حدة التوتر بين إسرائيل وإيران، الحليف الرئيسي لحزب الله. وقد تدفع طهران إلى زيادة دعمها للتنظيم، أو حتى التدخل بشكل مباشر في الصراع، إذا شعرت بأن وجوده مهدد. أما على الصعيد الدولي، فمن المتوقع أن تدعو الأمم المتحدة إلى ضبط النفس، وتجنب التصعيد، لكن قدرتها على التأثير على الأطراف المتنازعة تبقى محدودة.
في الختام، يبقى مصير المنطقة معلقاً على تطورات الساعات والأيام القادمة. فهل نشهد تصعيداً شاملاً ينزلق بالمنطقة إلى حرب إقليمية أوسع؟ أم ستنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء الموقف وتجنب الأسوأ؟ الإجابة على هذا السؤال تتوقف على حسابات الأطراف المتنازعة، ومدى استعدادها لتحمل تبعات التصعيد.
ما رأيك في هذا الخبر؟