غوتيريش يثير الجدل بتعاونه مع مبادرة ترامب لغزة رغم "تحفظات"
أقر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بتعاونه "النشط" مع مجلس السلام في غزة، المبادرة التي أطلقها الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، وذلك على الرغم من الاعتراف بأنها تمثل "مشروعاً شخصياً" للأخير. يأتي هذا الإقرار في ظل تزايد الانتقادات الموجهة لغوتيريش بسبب موقفه المزدوج تجاه القضية الفلسطينية، وتعاونه مع مبادرات يعتبرها البعض منحازة لإسرائيل.
وفي تصريحات له، دافع غوتيريش عن دور الأمم المتحدة كإطار متعدد الأطراف للاستجابة للأزمات، مؤكداً على أهمية التعاون مع مختلف الجهات الفاعلة لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. غير أن هذا الدفاع لم يقلل من حدة الانتقادات، بل أثار تساؤلات حول مدى استقلالية الأمم المتحدة وقدرتها على الحفاظ على حيادها في ظل الضغوط السياسية المتزايدة.
ويعود السياق إلى مبادرة "مجلس السلام في غزة" التي أطلقها ترامب بهدف تحسين الأوضاع المعيشية في القطاع المحاصر. وبينما روجت إدارة ترامب للمبادرة باعتبارها وسيلة لتحقيق السلام والازدهار، رأى فيها الكثيرون محاولة لتمرير "صفقة القرن" المرفوضة فلسطينياً، وتكريس الاحتلال الإسرائيلي. وشابت المبادرة اتهامات بالتحيز لإسرائيل وتجاهل حقوق الفلسطينيين، ما جعل التعاون معها أمراً مثيراً للجدل.
وفي تطور لافت، يبرز هذا التعاون تحدياً للموقف التقليدي للأمم المتحدة الداعم لحل الدولتين، ويثير مخاوف بشأن تأثيره على مستقبل القضية الفلسطينية. فمن جهة، يرى البعض أن التعاون مع أي جهة تسعى لتحسين الأوضاع في غزة هو أمر ضروري وملح، بغض النظر عن دوافعها. ومن جهة أخرى، يخشى آخرون من أن هذا التعاون قد يضفي شرعية على مبادرات تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني.
التداعيات المحتملة لهذا التعاون متعددة الأوجه. فمن ناحية، قد يؤدي إلى تعزيز دور الأمم المتحدة كلاعب رئيسي في قطاع غزة، والمساهمة في تحسين الأوضاع المعيشية للفلسطينيين. ومن ناحية أخرى، قد يزيد من حدة الانقسام الفلسطيني، ويعمق الخلافات بين الفصائل الفلسطينية المختلفة حول كيفية التعامل مع إسرائيل والمجتمع الدولي. كما يمكن أن يؤثر سلباً على مصداقية الأمم المتحدة في نظر الفلسطينيين، ويقلل من ثقتهم بقدرتها على تحقيق العدالة والسلام.
أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن هذا التعاون يضع الأمم المتحدة في موقف حرج. فبينما تسعى المنظمة إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة، أكبر داعميها الماليين، فإنها تواجه أيضاً ضغوطاً متزايدة من الدول العربية والإسلامية التي تعتبر القضية الفلسطينية قضية مركزية. وبينما تلتزم الأمم المتحدة بقراراتها ومبادئها المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني، فإنها تجد نفسها مضطرة في الوقت نفسه إلى التعامل مع الواقع السياسي المعقد في المنطقة.
في الخلاصة، يمثل تعاون غوتيريش مع مبادرة ترامب لغزة تحدياً كبيراً للأمم المتحدة، ويضعها أمام اختبار صعب. فهل ستتمكن المنظمة من الحفاظ على استقلاليتها وحيادها، أم أنها ستخضع للضغوط السياسية المتزايدة؟ وهل سيساهم هذا التعاون في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، أم أنه سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع وتعقيدها؟ الإجابة عن هذه الأسئلة ستحدد إلى حد كبير مستقبل القضية الفلسطينية ودور الأمم المتحدة فيها.
ما رأيك في هذا الخبر؟